السبت 24 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10673

السبت 24 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10673

مالي.. خلافات تهدد مستقبل المصالحة

تعطل الحوار بين الأطراف المتنازعة في مالي يأتي في الوقت الذي تعود فيه التنظيمات المسلحة إلى استئناف عملياتها الإرهابية في شمال البلاد، مستغلة ضعف التنسيق بين الأطراف الموقعة على اتفاق المصالحة.

العرب إدريس الكنبوري [نُشر في 2017/02/04، العدد: 10533، ص(9)]

يبدو أن اتفاق السلم والمصالحة الوطنية الذي وقعته أطراف النزاع في شمال مالي مع حكومة باماكو في يوليو من عام 2015 يعاني من تصدع يهدد بالتراجع عنه أو معاودة التفاوض حوله مجددا. فمنذ عدة أسابيع علقت “تنسيقية حركات أزواد”، التي تشمل عدة حركات مسلحة، و”تنسيقية الحركات والجبهات الوطنية للمقاومة”، مشاركتها في اجتماعات لجنة المتابعة الدولية التي تقودها الجزائر، بالرغم من التقدم الذي حصل خلال العامين الماضيين على صعيد التنسيق المشترك مع الحكومة المالية، ما جعل مختلف الأطراف الراعية لاتفاقية الجزائر تبدي مخاوفها من عودة شبح الحرب في شمال البلاد.

أطراف النزاع تتهم الحكومة المالية بالتخلي عن التزاماتها المتفق عليها، إذ أعلن مسؤولو التنسيقيتين في ندوة صحافية مشتركة قبل أيام أن الحكومة تدفعهم إلى فقدان صبرهم بالمماطلة في تنفيذ الاستحقاقات المتضمنة في الاتفاق المشترك، وهو ما فسر على أنه تهديد مبطن بالتحلل من الاتفاق نهائيا والعودة إلى حمل السلاح.

وتقول هذه الأطراف إن هناك العديد من القضايا الواردة في الاتفاق لم يتم تنفيذها حتى الآن، من جملتها إنشاء هياكل مؤسساتية تسمح لسكان الشمال بتسيير أنفسهم، وضمان تمثيلية أوسع للشماليين داخل المؤسسات الوطنية في البلاد، وإنشاء مجلس إقليمي منتخب يتوفر على اختصاصات موسعة ويتمتع بسلطات قانونية وإدارية ومالية مناسبة، حسب ما تشير إليه المادة السادسة من نص الاتفاق. وتتهم الأطراف المتنازعة حكومة باماكو بإعطاء الأهمية الأكبر للجوانب المتعلقة بالأمن وقضية نزع الأسلحة، والتركيز على الدوريات المشتركة التي ينص عليها الاتفاق، لمحاربة العنف والجماعات المسلحة، بينما تهمل الجوانب الأخرى ذات الطابع السياسي والتشريعي، على الرغم من كون البرلمان المالي قد صادق عليها.

وقد أججت العملية الإرهابية التي حصلت في الشهر الماضي في إقليم غاو، شمال البلاد، وخلفت ما يزيد عن سبعين قتيلا والعشرات من الجرحى في صفوف القوات المشتركة، واستهدفت مركز تجمع الدوريات الأمنية المشتركة بين الجيش المالي والحركات المسلحة الأزوادية، الاتهامات المتبادلة بين الأطراف الموقعة على الاتفاق. فالحركات الأزوادية اعتبرت أن تلك العملية، التي شكلت ضربة موجعة للترتيبات العسكرية المنصوص عليها وكانت أعنف عمل إرهابي في تاريخ البلاد، دليل على فشل الطريقة التي تتعامل بها الحكومة مع الاتفاق.

ولإخراج الوضع من عنق الزجاجة عقدت لجنة المتابعة لقاء مع الأطراف الثلاثة الموقعة على الاتفاق يوم الاثنين الماضي، لكن هذه المرة بشكل منفرد مع كل طرف على حدة، حيث تم الاتفاق على تشكيل مجموعة عمل يكون دورها خلق إطار تشاوري بين الأطراف الثلاثة، في أفق الخروج من الأزمة. وأظهرت اللقاءات المنفردة التي عقدتها لجنة المتابعة أن الأطراف المعنية لا تتواصل في ما بينها منذ فترة طويلة، وهو ما يزيد الوضع تعقيدا في أنظار الكثيرين.

تعطل الحوار يأتي في الوقت الذي تعود فيه التنظيمات المسلحة إلى استئناف عملياتها الإرهابية بشكل أعنف في شمال البلاد، مستغلة ضعف التنسيق بين الأطراف الموقعة على اتفاق المصالحة. فقد أظهرت العملية التي حصلت في الشهر الماضي أن هناك خللا في التنسيق، إذ أن الهجوم حصل بسيارة مفخخة كانت تحمل نفس اللون والشعار المشابهين للسيارات التابعة للقوات المشتركة، ما يعني أن الأمر يتعلق باختراق أمني كبير تم التخطيط له على مستوى عال من الدقة، الأمر الذي فتح باب التكهنات حول احتمال وجود جهات متواطئة مع الجماعات الإرهابية، وهو ما لم تكشف عنه التحقيقات حتى الآن.

وتخشى السلطات المالية أن تؤثر تلك العملية، الأكبر من نوعها، على معنويات الأفراد العاملين في القوات المشتركة، وأن تجد صعوبة في تعويض الأشخاص الذين فقدتهم تلك القوات من جراء تلك العملية الدموية، كما تخشى في ذات الوقت أن يترتب عن ذلك غياب الثقة بين عناصر تلك القوات التابعين للأطراف الثلاثة، بسبب الخسائر التي تكبدتها في الأرواح، والشعور بأنها دفعت ثمن اتفاق للمصالحة لا يزال يفتقد إلى الشروط الممكنة لتطبيقه على الأرض.

كاتب مغربي

إدريس الكنبوري

:: مقالات أخرى لـ إدريس الكنبوري

إدريس الكنبوري

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر