الاربعاء 29 مارس/اذار 2017، العدد: 10586

الاربعاء 29 مارس/اذار 2017، العدد: 10586

ظواهر شعرية

تحاول حركة النص الشعرية أن تعيد وصل ما انقطع في تاريخ الحركة الشعرية الحديثة في تونس، سواء من حيث تطوير خطابها وتعميق تجربتها أو من حيث انفتاحها على تجربة الحداثة الشعرية العربية.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2017/03/07، العدد: 10564، ص(15)]

حركة النص الشعرية في تونس محاولة جريئة لاستعادة حيوية المشهد الشعري، الذي عرفته تونس مع حركة الطليعة التي ظهرت عام 1968، تلك الحركة التي تميزت تجربتها الشعرية بعلو نبرة التمرد والغضب، في وقت كان فيه شعراء الحداثة العربية يعيشون حالة من الصدمة والشعور بالذنب والحزن بعد هزيمة حرب حزيران عام 1967.

وعلى الرغم من استمرار تلك الحركة حوالي خمس سنوات، إلا أنها لم تستطع أن تحافظ على ديمومتها وتطوير رهانها الجمالي والفكري في واقع عربي كان يزداد اختلاطا وتداخلا، ولذلك تحاول حركة النص الشعرية أن تعيد وصل ما انقطع في تاريخ الحركة الشعرية الحديثة في تونس، سواء من حيث تطوير خطابها وتعميق تجربتها أو من حيث انفتاحها على تجربة الحداثة الشعرية العربية، وهو ما يتضح من خلال النص الذي تفتتح به كتابها للشاعر اللبناني قيصر عفيف.

أهمية هذه الحركة تتمثل في الطابع الجماعي لعملها ومحاولة تقديم رؤية جديدة لقصيدة النثر تسهم في تطوير مفهومها، إضافة إلى الاهتمام بتقديم وعي نظري ونقدي يخص هذه التجربة بصورة خاصة والشعر بصورة عامة.

ولعل الملفت في هذه الحركة أنها على غرار جماعة الطليعة تعمل خارج إطار مؤسسات الثقافة الرسمية، وهو ما يحررها من الاشتراطات والتوظيف الذي يملى عليها، ويجعلها بالتالي محافظة على فضاء الحرية الذي تحتاجه أي تجربة تسعى لامتلاك هويتها الخاصة وتحديد خياراتها الجمالية والأدبية والسياسية.

ومما يضاف لخصوصية التجربة وأهميتها أنها تأتي في مرحلة تواجه فيها الحداثة بأشكالها المختلفة الفكرية والسياسية والثقافية والاجتماعية تحديات كبيرة مع صعود تيارات السلفية والعنف، ما يضاعف من أهمية رهاناتها ويستدعي كذلك تطوير خطابها الفكري والجمالي وتوسيع دائرة حضوره وفاعليته في الحياة الثقافية والاجتماعية التونسية والعربية.

كذلك تتمثل أهميتها في ما تشكله من إضافة إلى تجربة شعرية أخرى هي تجربة ميليشيا الثقافة العراقية التي ساهمت في ولادة لغة جديدة للقصيدة، تتمثل الواقع العراقي الدامي والمتشظي بعد الغزو الأميركي للعراق، ما يعيد الاعتبار إلى المشاريع الشعرية الجديدة خاصة والحركة الشعرية العربية عموما وسط حالة انعدام الوزن والفوضى التي يعيشها المشهد الشعري والواقع الثقافي والسياسي الراهن.

كل هذا يملي على هذه الحركة وأخواتها مسؤولية تطوير مكتسباتها الشعرية واستقطاب المزيد من التجارب الغنية والواعدة وتجاوز مجانية نزعة التجريب عند البعض، من خلال تطوير أدواتها التعبيرية والجمالية وعلاقتها باللغة والعالم لكي يستعيد الشعر ما فقده من حضور.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر