الخميس 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10821

الخميس 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10821

حوار مبكر بمناسبة عيد الحب Happy Valentine

العرب نوري الجراح [نُشر في 2014/02/09، العدد: 9464، ص(11)]

*المرأة: ما رأيك بي؟

-العاشق: شيء خرافي.. إنما... لا رأي لمن لا يُطاع.

*المرأة: بم تريدني أن أُطيعك، وأنت لا تملك حتى خيمة على البحر. هل تريدني أن أُكرّس جمالي في خدمة الفقر؟ فتّش عن امرأة أخرى.

-العاشق: لكنني أحبّك أنت.

*المرأة: حاول مع أخرى أقل جمالاً.

-العاشق: حاولتُ وفشلت.

*المرأة: ما هذه الأزهار التي في يدك؟

-العاشق: إنها لكِ.

*المرأة: لا أحبُّ الأزهار الحمراء، إنها تذكّرني بأشياء ذات معنى كبير، وهذا شيء مؤلم.

-العاشق: سأحمل إليكِ أزهاراً بيضاء كالثّلج.

*المرأة: الأزهار البيضاء تؤلمني أيضاً، إنها تذكّرني بمعلمتي التي انتحرت بعد يوم واحد فقط من تلقّيها باقة أزهار بيضاء من حبيبها الهارب.

-العاشق: سأقطف لك نجمة ساهرة، وأزيّن بها شعرك.

*المرأة: هذا كلام شعراء عاطفيين عاطلين عن العمل، وأنا أحب الرجال العقلانيين المتمرّسين في الجدّ.

-العاشق: سأقطّب جبيني وأملأ الباب بقامتي.

*المرأة: تبدو نحيلاً إلى درجة الهزال، وهذا شيء يهزّ ثقة المرأة في الرجل.

-العاشق: سأنتسب إلى ناد رياضي، وأعود ومعي عضلات مفتولة لرجل يوحي بالثّقة.

*المرأة: لكنّك رومانسي!

-العاشق: سأرتاد السوبرماركت مرتين في اليوم وأعود إلى واقعيّتي.

*المرأة: وبريء قليلاً.

-العاشق: سأنتسب إلى حزب سياسي عربي وأتمرّن على الغش.

*المرأة: ستطالبني بالأولاد، وأنا أفضّل أن أكون طفلة الرجل الذي يريدني.

-العاشق: سأعتبرك طفلي الأول.

*المرأة: أخشى أن تحبّني كثيراً وتؤنّبني كثيراً.

-العاشق: سأكتفي بالجملة الأولى.

*المرأة: الرجل لا يحترم أقواله.

-العاشق: سأحترم أقوالي كما يحترم الثائر قضيّته.

*المرأة: وهو لا يحترم أقوال المرأة دائماً.

-العاشق: سأحترم أقوالك كما يحترم الجندي أوامر قائده في المعركة.

*المرأة: ولا ينفّذ كل ما هو مطلوب منه.

-العاشق: بتفانٍ وإتقان، سأنفّذُ كل ما هو مطلوب مني.

*المرأة: المرأة لها سياستها الخاصة!

-العاشق: سأقدّم طلب انتساب إلى حزبك الشخصي، وأقسم بالولاء الصادق له ما حييت.

*المرأة: الرجل غشّاش بالفطرة.

-العاشق: سأجتثُّ هذه الخصلة من جذورها.

*المرأة: الرجل يخرج من البيت كثيراً.

-العاشق: سأخرج كثيراً معك.

*المرأة: المرأة لا تحب السياسة.

-العاشق: لن أكون سياسياً.

*المرأة: وتحتقر السياسيين.

-العاشق: سأحتقرهم بشدّة.

*المرأة: المرأة تحبّ المديح.

-العاشق: سأمتدحك خمس مرات في اليوم.

*المرأة: هل ستحميني، أعني كيف ستحميني؟

-العاشق: سأعتبر حمايتك المهمة الأكثر إثارة في حياتي.

*المرأة: نزاهتك غير واقعية أبداً!

-العاشق: سأتمرّن على شيء آخر.

*المرأة: ولديك مبادئ لا يمكن أن تؤدي إلا إلى الفقر.

-العاشق: اقترحي عليَّ مبادئ أخرى، وسأعتنقها فوراً.

*المرأة: أخشى أن تصبح ثائرا وتموت تحت التعذيب.

-العاشق: سأعتبرك ثورتي الدائمة.

*المرأة: هناك رجال يعبّرون لي عن اهتمامهم بي، وهذا قد لا يناسبك كرجل!

-العاشق: سأجاملهم قليلاً وأكرههم كثيراً.

*المرأة: هناك صِبية يحومون من حولي معجبين كما تحوم الفراشات حول الضوء.

-العاشق: سأرمي بهم في الإصلاحيات.

*المرأة: اهتمامك بالموسيقى يضرُّ باهتمامك بي!

-العاشق: ستكونين موسيقاي.

*المرأة: وماذا ستفعل بشوبان وبيتهوفن وباخ وتشايكوفسكي؟!

-العاشق: سأرسلهم إلى الجحيم إذا كان الفوز بك هو الثمن.

*المرأة: جيرانك فضوليون، وأنت متهاون معهم.

-العاشق: سأعلن عليهم الحرب، ولن أتوقف إلى أن تقولي: كفى.

*المرأة: أطفالهم يحبّونك بصورة مبالغ فيها!

-العاشق: سأجعلهم يحقدون عليّ ويكرهونني إلى الأبد.

*المرأة: هناك فتيات صغيرات يتمنّين أن تكون أباً لهنّ، وهذا شيء خَطِر.

-العاشق: سأنفّرهنَّ من جميع الآباء.

*المرأة: أنا أحبُّ التلفزيون بجنون.

-العاشق: سأجنُّ بالتلفزيون. سأقتني جريدة في المساء وأجلس أمام التلفزيون، وأُجنُّ. وعندما أموت، سأموت وأدفن في التلفزيون.

*المرأة: هذا شيء مقلق!

-العاشق: لم أفهم؟

*المرأة: ماذا بقي منك؟ من الرجل الذي أعجبني أوّل مرة؟!

-العاشق: لم أفكّر في الأمر. ما يشغلني هو الفوز بيدكِ.

*المرأة: ما هذه الأزهار التي في يدكَ؟

-العاشق: أزهار بيضاء لكِ.

*المرأة: لا أحبّ الأزهار البيضاء.

-العاشق: اقترحي لوناً آخر.

*المرأة: أريدُ أزهاراً حمراء.

-العاشق: لا أحبُّ الأزهار الحمراء، إنها تذكّرني بأشياء كبيرة ذات معنى باهظ، وهذا شىء لا يُحتمل.

*المرأة: إذن بيضاء. هات لي أزهاراً بيضاء.

-العاشق: الأزهار البيضاء غبية، لأنها بريئة، وبلا تاريخ!

*المرأة: هل ستكتب لي قصيدة؟ أكتب لي قصيدة.

-العاشق: بأية لغة؟

*المرأة: بأية لغة.

-العاشق: وماذا ستفعلين بها؟

*المرأة: سأضعها في ألبومي الشخصي، وأغيظ بها صديقاتي.

-العاشق: وماذا أيضاً؟

*المرأة: سأزيّن بها شّعري، وأذهب إلى الحديقة.

-العاشق: وماذا أيضاً؟

*المرأة: سأدسّها في حقيبة يدي، وأخفيها في خزانة ملابسي.

-العاشق: وبعد؟

*المرأة: سأفرح بها كلّما قرأتها، وأعود إليها كلما كنت وحدي، وفي ما بعد، في المستقبل، عندما يوفّقني الله وأتزوّج من الشخص المناسب، وكلما تشاجرنا سأغيظ بها زوجي.

- العاشق:! Happy Valentine

نوري الجراح

:: مقالات أخرى لـ نوري الجراح

نوري الجراح

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر