الخميس 30 مارس/اذار 2017، العدد: 10587

الخميس 30 مارس/اذار 2017، العدد: 10587

الإمارات الإلكترونية وحكومتها الذكية

رؤية الإمارات تستند على أهمية مواكبة العصر دون التفريط بأساسيات الهوية الوطنية الإسلامية العربية والمحافظة على تراث الآباء والأجداد.

العرب د. ياس خضير البياتي [نُشر في 2014/02/21، العدد: 9476، ص(11)]

تمتاز دولة الامارات بخروجها عن النمط التقليدي وبوضوح رؤيتها، واستفادتها من التجارب العالمية، وتوفيرها البيئة الاستثمارية القوية والبيئة التحتية المناسبة.

وقد اتخذت خطوات واسعة لتأكيد مكانتها كدولة رائدة على المستوى الاقتصادي والتكنولوجي فى المنطقة. وباتت تتصدر دول الدول العربية العالم وحتى على المستوى العالم في مجال المعلومات والاتصالات ودمج واستثمار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الأنشطة الاقتصادية والخدماتية المختلفة.

وتستند رؤية الإمارات على أهمية مواكبة العصر دون التفريط بأساسيات الهوية الوطنية الإسلامية العربية والمحافظة على تراث الآباء والأجداد. هذه الرؤية تؤكد على أن التلاقي مع متطلبات العصر لا يعني إلغاء الهوية وطمر التاريخ، بل يعني الانطلاق نحو المستقبل بالتناغم مع ثقافة الآخر وبالتمسك بالموروث الديني والأخلاقي والحضاري لدولة الإمارات.

وتجسدت هذه الرؤية من خلال تنفيذ مشروع الحكومة الإلكترونية والتعليم الإلكتروني ونشر أبجديات الوعي المعلوماتي بين كافة فئات المجتمع. كما أطلقت الإمارات مؤخرا مبادرة الحكومة الذكية بهدف إيجاد مجتمع المعرفة في الصناعة والمدارس والخدمات وغيرها.

وقد لخص كتاب “رؤيتي” للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة وحاكم دبي رؤيته لتنمية الامارات في التعامل مع الثورة التكنولوجية الرقمية، من خلال:

تحقيق الامتياز في الرؤية والتطبيق وجعله أسلوب حياة في مخرجات العمل الإبداعي وجودته، لأن البقاء للأصلح ولأننا في حلبة سباق مع الآخرين، والأقوى هو القادر على البقاء ومواجهة تحديات العصر بلغة العلم والإرادة، لأن التحديات الكبيرة هي التي تصنع الشعوب الكبيرة.

التناغم من العصر وثوراته المعلوماتيّة، والتركيز على التنمية في مجال الخدمات المتميزة والسياحة واقتصاد الفكر والمعرفة والطاقات البشرية المبدعة، لأنها عصّب الاقتصاد العالمي، وبوابة الدول للدخول لعصر تكنولوجيا المعلومات والإعلام.

الاستثمار كقاعدة اقتصادية في بناء الأمم القوية والفاعلة، وتجربة الإمارات تحمل خصوصيات الرؤية الجديدة لمعنى دخول المال العربي بعقلانية الى العصر الرقمي، وتحويله الى فكر يتناغم مع معطيات الحياة الاقتصادية العالميّة، وتفاعله لإثبات وخصوصية الهوية العربية.

التركيز على اقتصاد الفكر والمعرفة لبناء قاعدة تؤسس بناء عقل مبدع يستوعب الثورة المعلوماتية ويتفاعل معها لتحقيق مبدأ (الامتياز) في التعاطي مع التكنولوجيا، والاستفادة منها في مخرجات العمل الاقتصادي والمعرفي والتعليمي.

ويرى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، بأهمية تحقيق التنمية الحضارية المستدامة وتعزيز موقع الدولة عامة وإمارة أبوظبي خاصة من خلال توظيف قدرة التكنولوجيا الحديثة في تقديم آليات تساعد الحكومة على تحديث خدماتها وتطوير عملياتها بصورة مبتكرة.

كما يركز اهمية إيلاء المواطن النصيب الاكبر من الاهتمام والدعم من خلال التأهيل وتطوير القدرات واكتساب المعرفة واستخدام التقنيات العلمية الحديثة ليكون قادرا على مواكبة التطورات العالمية ومسايرة المتغيرات المتلاحقة. وفي ضوء هذه الرؤى الاستراتيجية لدولة الإمارات والبحث عن النموذج الجديد، فأن هناك أربعة عناصر تشكل هذه الرؤية تتمثل في:

وجود رؤية إستراتيجية للتطوير وترتكز على أهمية الأخذ بالتطورات العلمية والتكنولوجية من أجل إحداث نقلة نوعية في مستوى الحياة في مجتمع الإمارات. وهي لا تنظر للتكنولوجيا كهدف بحد ذاته بل كوسيلة لتمكين المجتمع من الوصول إلى حالة أفضل من التنمية المستدامة لتحقيق حياة كريمة وفق أرفع المعايير العالمية.

توفير البيئة الحاضنة لتطبيقات التكنولوجيا تشمل تأهيل الموارد البشرية في مجال تكنولوجيا المعلومات ورفع مستوى الوعي والثقافة المعلوماتية لدى شرائح المجتمع وإنشاء بنية اتصالية متكاملة وبلورة بيئة قانونية حديثة تشجع على الإبداع ومكافحة القرصنة الفكرية وتوفير الدعم السياسي لتوجهات دمج تكنولوجيا المعلومات في القطاعين العام والخاص.

ربما كان بيل غيتس رئيس مجلس إدارة مايكروسوفت العالمية على حق عندما قال بأن الإمارات تقدم مثالاً جيداً على التحول للاقتصاد الرقمي، والتوسع في استخدام التقنية في قطاعات الأعمال وإن انفتاحها على العالم والاستثمار الجاد وراء النجاح الذي حققته بامتياز.

إعلامي وأكاديمي مقيم في الإمارات

د. ياس خضير البياتي

:: مقالات أخرى لـ د. ياس خضير البياتي

د. ياس خضير البياتي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر