الثلاثاء 25 يوليو/تموز 2017، العدد: 10702

الثلاثاء 25 يوليو/تموز 2017، العدد: 10702

خيانة المثقف

المفارقة أن تلك النخب السياسية والثقافية وبعد النكسات المخزية التي تتحمل مسؤولياتها تلك الأنظمة المستبدة كانت لا تتعب أو تكل من الحديث عن علاقة تلك الهزائم بالاستبداد السياسي ومصادرة الحريات.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2014/02/27، العدد: 9482، ص(15)]

بعد المواقف المخجلة للعديد من النخب الثقافية العربية حيال الربيع العربي عموما، والثورة السورية خصوصا، يبدو أننا مضطرون لإعادة طرح الأسئلة القديمة- الجديدة، التي تفضح حقيقة هذه النخب وتعرِّي أدوارها التي لعبتها سابقا، وأسهمت في التغطية على وصول الواقع العربي إلى ما انتهى إليه في ظل أنظمة الاستبداد والقمع والفساد، التي طالما تحالفت معها ودافعت عن سياساتها، تحت ستار واه من الشعارات التي كانت تلك الأنظمة أول من يتنكر لها عمليا.

المفارقة أن تلك النخب السياسية والثقافية وبعد النكسات المخزية التي تتحمل مسؤولياتها تلك الأنظمة المستبدة كانت لا تتعب أو تكل من الحديث عن علاقة تلك الهزائم بالاستبداد السياسي ومصادرة الحريات، لكن تلك النخب ظلت تدافع عن تلك الأنظمة التي تخوض حروبها في مواجهة شعوبها الثائرة من أجل الحرية والخلاص من الاستبداد، تحت غطاء دعم الخط القومي واليساري الممانع.

هذا التناقض المفضوح في مواقف تلك القوى يفضحه جانب آخر من ممارسات تلك النخب، التي أثبتت سياساتها وممارساتها عجزها عن التأثير في الشارع العربي واستقطاب شرائحه المعنية نتيجة انعدام مصداقيتها وارتباطاتها بهذا المحور الدولي أو أنظمة الاستبداد العربي، على حساب ما تطرحه من شعارات ومواقف.

لقد سقطت ورقة التوت عن عوراتهم، ولم يعد مقنعا لأحد أن طريق فلسطين يمرّ على جثث السوريين، وأن محور الشر الذي يقوده نظام الملالي، الذي يضطهد الجماعات القومية والإثنية والطائفية لديه، هو ورموزه وامتداداته هم حراس العلمانية والممانعة والحداثة، وأن من حرس جبهة الجولان أربعين عاما بأمانة تامة هو من يهمه حتى تحرير الجولان. لقد فضحت ثورات الربيع العربي الشعارات والأفكار التي طالما وقفت وراءها تلك النخب، وكشفت عن ازدواجيتها وتناقضاتها التي تشكل جزءا من أسباب فشل مشاريع الحداثة والتقدم وإرساء قواعد دولة المواطنة، سواء من خلال تحالفاتها مع أنظمة الاستبداد، أو من خلال خيانتها لتلك المفاهيم والاشتراطات التي تتطلبها عملية التغيير والانتقال الديمقراطي إلى الدولة المدنية.

لذلك لا غرابة أن يضفي شاعر حداثي على بشار الأسد صفة الرئيس المنتخب في بلد ليست فيه انتخابات أصلا، وكانت ربع ساعة كافية ليصبح رئيسا بقوة الأجهزة التي تذيق السوريين اليوم جميع أشكال الموت والعذاب.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر