الجمعة 31 مارس/اذار 2017، العدد: 10588

الجمعة 31 مارس/اذار 2017، العدد: 10588

عن الرواية والتاريخ والمؤرخين

ورثت أميركا 'ملف الإخوان'، وكلما وهنت قوة الدول سابقة الاحتلال ازداد دفء الصلات الأميركية الإخوانية.

العرب سعد القرش [نُشر في 2014/03/26، العدد: 9509، ص(9)]

يمكن أن أعتزل الكتابة، عن طيب نفس، حين أكتب عملين في مستوى “خريف البطريرك”، “تقرير إلى جريكو”، “الصخب والعنف”، “كل شيء هادئ في الميدان الغربي”، “جسر على نهر درينا”، “دفاع عن الأدب”. منذ الطفولة سحرتني قصص رواة السير الشعبية في الموالد، وأساطير الأولين، والتاريخ الذي جرت وقائعه بالفعل أو تم تأليفه. أحب السحرة الهواة.

من مشاريعي المؤجلة أن أتقصى أدوار الهواة، حين يتصدون لمجال ما، ويتفوقون على محترفين مقيدين بمنهج يدمره خيال الهواة الطليق. سعاد حسني في التمثيل، زكريا محمد في دراسة الأساطير، يحيى حقي ناقدا للفنون، جابر أبو حسين مبدعا للسيرة الهلالية، وصولا إلى مؤرخ يفك ألغاز العلاقات الخارجيــة للإخوان، في ضوء قوتهم الحاليــة في دول خضعت للاحتلال البريطاني، مصر والأردن وباكستــان.

بعد إسدال الستار على الامبراطورية البريطانية ورثت أميركا “ملف الإخوان”، وكلما وهنت قوة الدول سابقة الاحتلال ازداد دفء الصلات الأميركية- الإخوانية، وهذا ما انتبهت إليه واشنطن منذ وقت مبكر.

فيسجل روبرت دريفوس في كتابه “لعبة الشيطان.. كيف ساعدت الولايات المتحدة على إطلاق العنان للأصولية الإسلامية” أن السفير الأميركي جيفرسون كافري أوصى بدعوة سعيد رمضان، زوج ابنة حسن البنا وسفيره المتجول لإقامة فروع للجماعة في القدس وعمان ودمشق وبيروت وباكستان، إلى ملتقى برنستون والبيت الأبيض عام 1953.

وفي موقع “ويكيبيديا الإخوان المسلمون” الذي يعرف نفسه بأنه “الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين”، توثيق مصور لمقابلة الرئيس أيزنهاور في البيت الأبيض عام 1953 لسعيد رمضان، بحضور عدد من “العلماء الإسلاميين والقادة المدنيين معظمهم من البلدان الإسلامية، لدراســة حقيــقة أميركا من الشعوب الإسلاميــة والإسلام وأن أميــركا شعب مؤمن مثل الشعوب الإسلاميـة”. لا أستوعب استقبال ممثل الإخوان في البيت الأبيض، نابعا من حرص أميركا على تجديد الخطاب الديني، أو مناقشة قضايا التنمية الاقتصادية في مصر، فلم يكن رمضان نائبا عن الله، لكي يكلفه بمعرفة ما إذا كان الشعب الأميركي “مؤمنا مثل الشعوب الإسلامية”.

ينقل دريفوس عن كتاب الفرنسي جيلز كيبل “النبي والفرعون” أن سعيد رمضان كان يحرك من الأردن “خيوط المؤامرة” على عبد الناصر، وأنه “وضع نفسه قريبا من مركز الدول التي تضم باكستان والأردن والسعودية التي تساندها الولايات المتحدة ضد ناصر”، كما ينقل دريفوس عن مصادر سويسرية أن سويسرا اعتبرت رمضان “عميلا أميركيا”.

قبل الدعم الأميركي السياسي للإخوان، خـلال الحرب الباردة ومـا بعـدها، كان الدعـم البريطـاني مـاديا تأسيسيـا، إذ منحت شركة قناة السويس البريطانية حسن البنا المدرس ابن الثانية والعشرين 500 جنيه، دفعة أولى تلتها دفعة ثانية قيمتها 300 جنيه، بحجة إقامة مسجد، ضمن خطة استخبـاراتية تعـزز صعود يمـين ديني يناهض الحركة الوطنية.

الاستعمار مثل الكفر ملة واحدة، يأخذ الشعوب والجماعات الثائرة بالشبهات، ولا يمنح ضحاياه هدايا.

وحين كانت بريطانيا تحتل مصر، لم يوجه التنظيم السري، ميليشيا البنا، السلاح لأولياء النعم.

وكانت شركة قناة السويس دولة داخل الدولة، بل أكبر من الدولة، ولكنها سمحت لكتيبة من الإخوان بالعبور في حرب 1948، ومازال ملف الإخوان في حرب فلسطين غامضا أيضا.

روائي مصري

سعد القرش

:: مقالات أخرى لـ سعد القرش

سعد القرش

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر