الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

مأزق العرب الإعلامي

العديد من الباحثين يتفقون على أن لعصر المعلومات آثاره وتأثيراته الاجتماعية والنفسية والأخلاقية والقانونية، فلا يمكن لأحد أن يدعي بأن الدخول في مجتمع المعلومات، سيكون دون آثار سلبية وغير مرغوبة.

العرب د. ياس خضير البياتي [نُشر في 2014/04/22، العدد: 9536، ص(18)]

الاعتقاد بأن الاندماج في مجتمع المعلومات يقوم أساسا أو يقاس باستهلاك المعلومات أمر غير صحيح، حيث أن مجتمع المعلومات يتطلب إنتاج المعلومة ومعرفة التعامل معها واستغلالها وتداولها والاستفادة منها لإيجاد القيمة المضافة. فتحديات مجتمع المعلومات بالنسبة إلى العرب تتمحور أساسا في البعد الثقافي السلوكي في الأساس. لأن استخدام المعلومة واستعمالها واستغلالها سلوك ثقافي. وهذا يعني ضرورة تغيير النظرة إزاء المعلومة وفائدتها والحاجة الماسة إلى إنتاجها ومعالجتها والاستفادة منها وتداولها لمصلحة المجتمع بكامله. ومن هنا يجب على العرب أن يحددوا الأولويات في تعاملهم مع مجتمع المعلومات.

باختصار، العرب ينبغي لهم بذل الجهود لتوفير بنية تحتية متطورة من شبكات الاتصالات والمعلومات وتطبيقاتها، تكون مهيأة لمراعاة الظروف الإقليمية والوطنية، يسهل النفاذ إليها بتكلفة معقولة لجميع الفئات في المجتمع. كما يجب الاهتمام بتوفير خدمات النطاق العريض الضرورية لاستثمار العديد من التطبيقات. بالإضافة إلى أن قدرة الجميع على النفاذ إلى المعلومات والمعارف والمساهمة فيها، هو الأساس لبناء مجتمع المعلومات والاقتصاد المبني على المعرفة. لذا يجب اتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز النفاذ لكل فئات المجتمع، بما في ذلك المرأة ومحدودو الدخل وذوو الاحتياجات الخاصة، وإزالة العوائق التي تحول دون تحقيقه.

وينبغي أن يتاح لكل شخص فرصة اكتساب المهارات والمعارف اللازمة للاندماج في مجتمع المعلومات والاستفادة الكاملة منه.

إن تعزيز إطار الطمأنينة الذي يشمل أمن المعلومات والشبكات وحماية البيانات والخصوصية شرط أساسي لا غنى عنه لتنمية مجتمع المعلومات وبناء الثقة بين مستخدمي أدوات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وتطبيقاتها.

وبشكل عام فإن إقامة مجتمع المعلومات في الوطن العربي يتطلب منح المزيد من العناية ببعض القطاعات الحساسة، وضرورة تحديثها بشكل يتماشى مع المستجدات، وهي تتمثل فيما يلي: مراعاة الخصوصية لكل قطر عربي. وتهيئة وسط ملائم ومقبول لنشر استعمال الوسائل التكنولوجية الحديثة للإعلام والاتصال واستغلالها في الاقتصاد الوطني وداخل المجتمع. وإقامة بنية تحتية ملائمة للاتصالات والشبكات، والعمل على إتاحة مصادر المعلومات التقنية والعلمية، من خلال تحديث شبكات المعلومات بين الجامعات ومراكز البحث، والمدارس والمؤسسات الثقافية. وإكمال الترتيبات التشريعية القانونية، بواسطة تشريع قوانين خاصة بحماية الملكية الفكرية، خاصة ما تعلق منها بالموارد الإلكترونية، ومحاربة الجرائم الإلكترونية ومحاولات الاختراق وقرصنة الأعمال الفكرية والاهتمام بمحاربة الأمية المعلوماتية والاهتمام بقطاع التربية والتعليم.

ومن خلال كل ما سبق يمكن القول إنه من الضروري على الدول العربية كبلدان سائرة في طريق النمو، أن تعمل جاهدة على إيجاد السبل الكفيلة بتحديث المجتمع، من خلال دمج تكنولوجيات الاتصال الحديثة في مختلف القطاعات، ورفع الاهتمام بالمعرفة والتعليم، وبقطاع صناعة المعلومات، في عصر العولمة والتغيرات المصاحبة لها، وفي عصر أصبحت فيه المعلومات الجوهر الأساسي والعملة القيمة ليس فقط في المجال الاقتصادي، بل حتى في المجالات الأخرى بما فيها السياسية والعسكرية، ولنا أن نقول إن (المعلومات أقوى من المدفع) دلالة على أهمية وتأثير المعلومة في العصر الرقمي.

ويتفق العديد من الباحثين على أن لعصر المعلومات آثاره وتأثيراته الاجتماعية والنفسية والأخلاقية والقانونية…الخ”، فلا يمكن لأحد أن يدعي بأن الدخول في مجتمع المعلومات، سيكون دون آثار سلبية وغير مرغوبة، وأول هذه الآثار تلك التي تتعلق بالميدان الاجتماعي، فيعتبر الكثير من علماء الاجتماع أن المجتمع المعلوماتي يعمل على (إزالة الروابط الاجتماعية) وتفكيك النسيج الاجتماعي بين أفراد المجتمع الواحد، بسبب تزايد نسبة الاتصالات عن بعد وتقليص نسبة الاحتكاك المباشر وجها لوجه، ويعمل كذلك على زيادة النزعة (الفردانية) بين الأفراد، وانعزال الأشخاص عن محيطهم الاجتماعي القريب، لذلك يسمي العديد من الكتاب هذا النوع “المجتمع المتفرد”، أو كما يسميه البعض “المجتمع الجماهيري المتفرد”.

باختصار، إن التحديث والتجديد لابد وأن يكون، على الرغم من هذه الانعكاسات والمآخذ التي تحسب على عملية الدخول في مجتمع المعلومات، لأن تطور أي مجتمع يتطلب إحداث تغيير، فالتغيير من شروط الازدهار بل والبقاء. والتغيير الأهم يبدأ بالتعليم لأنه بوابة مجتمع المعلومات!

إعلامي وأكاديمي مقيم في الإمارات

د. ياس خضير البياتي

:: مقالات أخرى لـ د. ياس خضير البياتي

د. ياس خضير البياتي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر