الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الحداثة أخيرا

الصيرورة التي عاشتها مجتمعات الحداثة بإنجازاتها وأزماتها البنيوية، جعلت مشكلة الحداثة لدينا تتفاقم.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2014/07/17، العدد: 9622، ص(15)]

مشكلة التحديث في العالم العربي أنه بدأ من فوق، وأن السلطة التي بدأته لم يكن لديها تصوّر حقيقي ومدروس لأنها في بنيتها وطبيعتها غير مؤهلة لذلك، لذا كان من الطبيعي أن تفشل جميع محاولات التحديث. مسألة الخصوصية والحفاظ على الهوية الثقافية ظلت ذريعة تتلطى وراءها الأنظمة، وتبرر من خلالها عجزها عن امتلاك مشروع وطني للتحديث.

المجتمع الياباني ومجتمعات دول النمور الآسيوية قدمت إجاباتها الوافية عن هذا السؤال، واستطاعت أن تَعْبر بمجتمعاتها نحو الحداثة والتطوّر دون أن تفقد هويتها وتقاليدها الاجتماعية.

نحن لم نتمكن حتى الآن من الإجابة عن سؤال الحداثة، هذا إذا كنا قد استطعنا أصلا أن نطرح السؤال الصحّ. لم نحاول أن ندرس تجارب تلك الشعوب وكيف استطاعت أن تحقق تلك المعادلة، التي أهلتها للعبور بالخصوصية الوطنية نحو كونية الحداثة.

المشكلة أنه بينما لا نزال نحاول منذ محاولات محمد علي الأولى، في القرن التاسع عشر تحقيق هذا المشروع وحتى الآن دون نتائج تذكر، فإن الفوات التاريخي ظل السمة المميزة لعلاقتنا بالعصر.

مقابل هذه المراوحة في الهامش الكوني للحداثة، تواصل المجتمعات الغربية ديناميات تطورها لتنتقل إلى مجتمع ما بعد الحداثة، وها هي اليوم تحاول إعادة النظر في القيم والمفاهيم والعلاقات التي نجمت عن ما بعد الحداثة، للوصول إلى واقع تتلافى فيه النتائج السلبية التي تولدت عن هذه الحقبة.

هذه الصيرورة التي عاشتها مجتمعات الحداثة بإنجازاتها وأزماتها البنيوية، جعلت مشكلة الحداثة لدينا تتفاقم.

لذا ليس غريبا أن يترافق هذا المأزق التاريخي والحضاري مع حالة الصراع العنيف والمتطرف داخليا الذي بتنا نعيشه، أو بالنسبة إلى علاقتنا بالعالم، بعد أن تراكمت الأزمات والمشاكل وحالة الإحباط واليأس، وبتنا نعيش حالة استعصاء مزمنة للخروج من هذه الدوامة، على جميع الأصعدة السياسية والاجتماعية.

هذا الفشل كان لا بدّ أن يصرف من رصيد القوى السياسية سواء في السلطة أو المعارضة، لذلك كانت الانتفاضات في بلدان الربيع العربي شعبية، فاجأت تلك القوى والأحزاب كما فاجأت السلطة، ولم تؤهلها رغم ركوبها موجة هذه الانتفاضات لكي تتصدر المشهد. هذا الفراغ كان لا بدّ لقوى الإسلام السياسي أن تملأه، لكن إلى حين، لأنها ستخسر رصيد خطابها الديني شعبيا وبسرعة، لأنها وبحكم أيديولوجيتها أبعد ما تكون عن تحقيق العبور نحو الحداثة والتجديد أو تخفيف معاناة الإنسان العربي المستفحلة.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر