الجمعة 26 مايو/ايار 2017، العدد: 10644

الجمعة 26 مايو/ايار 2017، العدد: 10644

النسوية

الحركة الأدبية النسوية ولدت من داخل الحركة النسوية ونضالاتها لأجل تأكيد الهوية الأنثوية بعد أن تمّ تغييبهما من قبل الثقافة الذكورية السائدة.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2014/07/24، العدد: 9629، ص(15)]

لم تكن حركة الأدب النسوي مجرّد ظاهرة أدبية طارئة في سياق تاريخ الحركات الأدبية، كما لم يكن الموقف الرافض لأطروحاتها وتوجهاتها من قبل الكاتبات والكتاب قادرا على التأثير على حركة تناميها واتساع رقعة انتشارها، والدليل هو تعدّد المنهجيات التي باتت تنطوي عليها تلك الحركة، ناهيك عن توسع دائرة انشغالات الحركة النسوية واهتمامتها، التي أصبحت تتناول موضوعات الطبقة والتوجه الجنسي والدين والثقافة، إضافة إلى توسع دائرة امتدادها العابر للقومية والجغرافيا، والسعي إلى تأسيس أرضية فلسفية تنطوي على توجهات ورؤى متعددة، ثقافية وما بعد استعمارية.

هذا التنامي للأدب والنقد النسويين ترافق مع تنام آخر عبّرت عنه نسوية السود ونسوية العالم الثالث ونسوية العالم الإسلامي، ما يدل على الغنى والتنوع الذي استطاعت هذه الحركة أن تخلقه، وتفتح أمامه أبواب التعبير عن هويات قومية وثقافية وفي أبعاد العولمة.

المركزية الذكورية الرافضة للأدب النسوي تقابل المركزية الثقافية الغربية، كلاهما يرفض الاعتراف بالتعددية. الحركة الأدبية النسوية ولدت من داخل الحركة النسوية ونضالاتها لأجل تأكيد الهوية الأنثوية بعد أن تمّ تغييبهما من قبل الثقافة الذكورية السائدة.

هذه الاستعادة تريد تجاوز شكل الكتابة السائد الذي يكرس مركزية الرجل، باعتباره من ابتدع أشكال الكتابة السائدة بطابعه الخاص. والتحرر من هذه المرجعية المكرسة، ترافقه محاولة أنثوية تتكامل معه هي كسر حاجز اللغة، لتشكيل فضاء لغوي جديد تستطيع معه المرأة الكاتبة أن تؤسس لوجودها داخله بعد أن سيطر الرجل على مجاله الحيوي.

أهمية الأدب النسوي لا تكمن فقط في التنوع الداخلي الذي تحقق داخل هذه الحركة، بل في التنوع الثقافي والسياسي الذي باتت تمثله، يمكن للدارس أن يجد تنوعا منهجيا وعلميا يتقاطع داخلها، وقد برز من خلال تعدد المنهجيات والمرجعيات التي استندت إليها التيارات الرئيسية الثلاثة في فرنسا وأميركا وبريطانيا، الأمر الذي يدل على فاعلية هذا الاتجاه وتوسعه، وقدرته على زعزعة اليقينيات الفلسفية والسياسية والثقافية القارة.

لكن الأهم من كل هذا هو التوجه الحازم من قبل رائدات هذا الأدب في أطروحاتهن ومنهجياتهن للتخلص من جميع المحددات النظرية والثوابت، بصورة يكون معه مفهوم الأدب النسوي متحررا من الموروث النظري السائد، باعتباره موروثا ذكوريا، يعبّر عن رؤيته ومركزية سلطته الأدبية والمعرفية المكرسة.

رغم ذلك لا تطرح الكاتبات النسويات الأدب النسوي مقابل الأدب الذكوري، إنهن يردن أن تستردّ المرأة وعيها الغائب بهويتها الأنثوية، وأن تستعيد سلطتها على جسدها والشعور بقيمته، بحيث تجعل منه مصدرا لبلاغة الاختلاف، وتجعل اللغة وثيقة الارتباط بالنوع الجنسي.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر