الجمعة 15 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10843

الجمعة 15 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10843

فوضى المصطلح

تجارب الشعر العربي المعاصر أو القديم لا تختلف عن بعضها البعض، إلا في طبيعة الوعي الجمالي والفكري الذي تصدر عنه.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2014/07/31، العدد: 9634، ص(15)]

يواجه النقد العربي الحديث مشكلتين أساسيتين، تعبران في مضمونهما عن جانب من أزمة الثقافة العربية وحالة الفوضى، التي أصبحت تعيشها. المشكلة الأولى تتلخص في تعريب المصطلح النقدي، وغياب المؤسسات الثقافية المعنية بقضايا الترجمة، وتوحيد المصطلحات. خطورة هذه المشكلة تكمن في اعتماد نقدنا الحديث، على المناهج النقدية الغربية كمرجعية له.

مشكلة المصطلح مركبة، فهو في مصادره الثقافية ذو حمولات دلالية، يضاف إلى ذلك اختيار المترجمين للمقابل العربي لذلك المصطلح عند تعريبه. هذا الاجتهاد في الترجمة جعل عدد الترجمات للمصطلح تعادل عدد المترجمين.

هذه الفوضى في ترجمة المصطلح تعود في جانب منها إلى ضعف خبرة المترجم في اللغة العربية، أو في اللغة المترجم عنها، أو في الاثنين معا. خطورة هذا الوضع نجدها واضحة في الممارسة النقدية، وتفاوت مستوياتها. وجود مراكز مختصة بالترجمة يتولى إدارتها خبراء في الترجمة، يمكنها أن تضبط قواعد الترجمة، وتعمل على توحيدها. وزارات الثقافة العربية التي نخرها الفساد، لم تفعل شيئا لحل هذه المشكلة وتحسين واقع الترجمة، بل يمكن القول أنها ساهمت في جانب هام من هذه الفوضى.

المشكلة الثانية هي مشكلة منهجية تتعلق بالاستخدام الاعتباطي للمصطلح، كأن نقول الشعر العراقي أو السوري أو الرواية الخليجية أو المغربية، أو غيرها من المصطلحات في الكتابات النقدية الكثيرة. عندما نستخدم هذا المصطلح الذي يحيل على بلد بعينه، فإنه ذلك يعني أن هذا الشعر أو هذه الرواية تمتلك سمات خاصة بها.

حتى الآن كما نعلم فإن الرواية العربية ما زالت تبحث عن هوية محددة تميزها عالميا، وقد جرت محاولات عديدة، وما زالت تجري لتحقيق هذا الهدف، لكن دون الوصول إلى هذا المبتغى. تجارب الشعر العربي المعاصر أو القديم لا تختلف عن بعضها البعض، إلا في طبيعة الوعي الجمالي والفكري الذي تصدر عنه، أو في ثراء التجربة وعمقها. غياب الضبط العلمي للمصطلح هو جزء من فوضى الثقافة العربية الراهنة، وتعبير عن استسهال الكتابة النقدية خارج الإطار المنهجي، لا سيما في النقد الصحفي الرائج.

فشل مؤسسات العمل الثقافي الرسمية في القيام بهذا الدور تستوجب البحث عن بدائل حقيقية، منها دعوة المترجمين العرب لتشكيل مؤسسات خاصة بالترجمة، مع توفير الدعم المادي الحقيقي لها، لكي تنهض بمهماتها كاملة، بالتعاون مع مجامع اللغة العربية المعنية بهذا الشأن.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر