الاحد 26 مارس/اذار 2017، العدد: 10583

الاحد 26 مارس/اذار 2017، العدد: 10583

مطبخ العملية السياسية ماذا سيقدم للعراقيين

لم تتبدل قواعد السلطة الطائفية. ستتبدل الوجوه بصورة جزئية ولن يتبدل المنهج الذي يصحح جذريا العملية السياسية، والأزمة التي تهدد وحدة العراق هي الحالة القريبة من التقسيم.

العرب د. ماجد أحمد السامرائي [نُشر في 2014/08/25، العدد: 9659، ص(9)]

النشاط المكثف للسياسيين الشيعة والسنة في بغداد وعمّان حول تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، يشير إلى أن آمال الناس في حكم يرفع عنهم آلام الكارثة لن يتحقق، بل إن فكرة تحقيق اختراق في جدار العملية السياسية التي أوصلت البلاد إلى حافة التفكك بعيدة عن اهتماماتهم. كتلة الأحزاب الشيعية تحقق مبتغاها في تجاوز عقدة نوري المالكي، مع أن قرار الإزاحة في 14 أغسطس لم يحصل بقدرات سياسيي تلك الكتلة، بل تم بدهاء بريطاني وتنفيذ أميركي ومساندة إيرانية، حسب ما تسرّب من معلومات.

ويبدو أن المالكي ما زال مصرا على استخدام هيمنته الحزبية على حيدر العبادي الذي يعيش وضعا قلقا بسبب وقوعه تحت ضغوط البيت الشيعي، الذي يأمره بالخضوع لإرادته ومن خلفه لمرجعية السيستاني، من جهة، وحزب الدعوة وأمينه العام نوري المالكي من جهة أخرى، الذي يبدو أنه مازال يتشبث بهذا الموقع الاعتباري ويعطي إشارات توجيهية للعبادي في تشكيل الحكومة الجديدة.

المهم لدى الكتلة الشيعية، هو إبقاء سلطة العراق بيدها، وهو أمر ما زال متحققا إلى حد اللحظة بفضل التأسيس الأميركي للنظام الطائفي في العراق. أما الكتل العربية السنية فهي أم المشاكل بسبب ما تعانيه منذ عام 2003 إلى حد اليوم من تفكك، وعدم وضوح الأهداف والمشاريع، ووقوع جميع أطرافها تحت ضغوط المغانم الفردية إلا ما ندر، فمرة تدعي هذه الكتل بأنها نصيرة العرب السنة ورافعة لواء مظالمها تجاه حكم الشيعة وما يرتبط بذلك من تفصيلات الصراع الطائفي السياسي والمسلح طيلة الفترة السابقة، ومرة يدعي بعض أطرافها بأنهم حملة “المشروع الوطني” العابر للطائفية، مما أوقع الكثير من التشابك بينها وبين كتلة أياد علاوي المعروفة بعدم طائفيتها. وما يرصد من اجتماعات تعقد حالياً في عمان، وكنت أتابعها عن قرب، لا يعبّر عن قدرات احترافية لسياسيين ماهرين، مع أن هذا المكون يمتلك الكثير من الخبرات السياسية لكنهم بعيدون عن هذا المناخ غير الصحي.

أما ما يقال عن ورقة “القوى العربية” التي تحمل مطالب المحافظات الست المنتفضة، فهي هامشية ولا يتوقع أن تحدد تلك القوى موقفها من المشاركة على ضوء الاستجابة لتلك المطالب من عدمها مثلما يعلنون. المشكلة التي تعيشها الكتل العربية السنية هي عدم قدرتها على تجاوز الرقم الصعب للثوار الحقيقين، وليس لتنظيم “داعش” الذي هو عدو العرب السنة قبل غيرهم. فزعامات الحراك الشعبي لها مواقف واضحة لا يجوز تهميشها، ولديها رأي بشخصيات وكتل العرب السنة داخل العملية السياسية بكونها لا تعمل لصالح الطائفة المظلومة. وهذه الحالة هي التي عززت إصرار بعض الأطراف المتشددة داخل الكتلة الشيعية على عدم الاستجابة لمطالب أبناء تلك المحافظات.

وللأسف فقد نجحت لعبة خلط الأوراق ما بين “داعش” والثوار لإضعافهم وكسر شوكتهم، ولعل ذلك واحد من الأسباب التي سرّعت بالنزاع الميداني ضد تنظيم “الدولة الاسلامية” بشكل خاص في الموصل رغم دخول بعض المتاجرين مجددا لإحياء قصة “الصحوات” بعد الحضور الميداني للقوات الأميركية التي تتحكم بالملف الأمني عن طريق الشراكة مع الأكراد. وهناك لقاءات تجري بين الأميركان والأكراد وبين بعض القيادات السياسية للثوار- بعد تحفظ فصيلين منها على الانخراط في تلك الحوارات- للوصول إلى نقاط مشتركة للتهدئة، وإبلاغها إلى الكتلة الشيعية إن أرادت خروج العراق من الكارثة.

أما الكتلة الكردية التي استثمرت السقوط المدوي للموصل بإنجاز المادة (140)، حسب تعبير مسعود البارزاني، ودخول كركوك والمناطق المتنازع عليها، وترحيبها بتغيير المالكي. والتطور الاستراتيجي المهم هو تحويل التحالف الاستراتيجي بينهم وبين الأميركان إلى برامج ميدانية واسعة أهمها: رفع الحظر الأميركي على تسليحهم، وتنظيم الضربات الجوية ضد جماعات داعش، ونقل العلاقات التي فترت بسبب موقف واشنطن الرافض لبيع إقليم كردستان للنفط. وهذا ما دفع الأكراد إلى استعادة مكانتهم في بغداد، وسارع البارزاني إلى إعادة الوزراء الأكراد إلى كابينة الحكومة الانتقالية.

لم تتبدل قواعد السلطة الطائفية. ستتبدل الوجوه بصورة جزئية ولن يتبدل المنهج الذي يصحح جذريا العملية السياسية، والأزمة التي تهدد كيان وحدة العراق هي الحالة القريبة من التقسيم (كردستان في الشمال، الدولة الإسلامية في المحافظات السنية، والشيعة في المحافظات الوسطى والجنوبية) وهناك كتابات لخبراء أميركان تتحدث عن مصير ما بين الاتحاد الكنفدرالي أو الحرب الطائفية. هل يتحسس سياسيو المنافع هذه الصدمة إذا ما وقعت.

كاتب عراقي

د. ماجد السامرائي

:: مقالات أخرى لـ د. ماجد السامرائي

د. ماجد السامرائي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر