الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

مراكز ثقافية

التحول في الأدوار الثقافية قد ساهم في استقطاب الكثير من رموز الثقافة العربية ومبدعيها، لكنه لا يمكنه أن يكون البديل.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2014/08/28، العدد: 9662، ص(15)]

قبل ثلاثة عقود من الزمن كانت هناك مراكز ثقافية، تهيمن على الحياة الثقافة العربية، وذلك بحكم عراقة الحياة الثقافية فيها، ووجود حركة نشر متقدمة فيها، إلى جانب حركة أدبية وفكرية واسعة وغنية تقود الحركة الأدبية العربية وتؤثر فيها. هذه المراكز كانت تتوزع على أربع عواصم هي بيروت والقاهرة ودمشق وبغداد، لكن هذه العواصم بدأت شيئا فشيئا تفقد دورها المركزي، لصالح مراكز جديدة بدأت تتشكل في مدن حديثة العهد بالحياة الثقافية.

كانت بيروت أولى العواصم التي طاردتها لعنة الحرب، ومن ثمّ كانت هيمنة الوجود العسكري السوري الذي ألغى فائض الحرية الذي كانت تتمتع به، ويغري الكثير من الأدباء والمفكرين العرب للعيش فيها هربا من أنظمة الاستبداد على الأغلب. القاهرة بعد كامب ديفيد تخلت عن دورها الطليعي بحكم العزلة التي فرضها عليها نظام السادات، وبغداد طحنتها الحروب المتلاحقة، وما زالت بفعل انهيار الدولة فيها والاحتلال الأميركي ومخلفاته.

دمشق التي كان من المفترض أن تملأ بعض هذا الفراغ لم تستطع أن تنهض بهذه المهمة، بسبب تراجع دور الثقافة فيها، نتيجة لتوسع سياسة القمع، وهيمنة الدولة بأيديولوجيتها وأجهزتها الأمنية على الحياة الثقافية.

استعادت بيروت شيئا من عافيتها ومازالت تتصدر حركة النشر العربي، وكذلك فعلت القاهرة. هناك إرث وتاريخ ثقافي ما زالت تتغذى منه هاتان الحاضرتان، على الرغم من حالة الفساد الثقافي، وهيمنة أجهزة الدولة الثقافية على الحياة الثقافية في مصر.

المراكز الجديدة التي ظهرت خلال العقدين الأخيرين حديثة العهد، من حيث التجربة الثقافية والتاريخ الثقافي، لكن وجود وفرة مالية ورغبة في لعب هذا الدور، جعلها تستحوذ على أهم الجوائز الثقافية والأدبية العربية، إضافة إلى الأنشطة الثقافية العربية في مجالات الفنون المختلفة. لكن السؤال هنا هل استطاعت تلك المراكز الجديدة أن تنهض بهذا الدور دون التشارك والتعاون مع المراكز الأقدم؟

لاشك أن هذا التحول في الأدوار الثقافية قد ساهم في استقطاب الكثير من رموز الثقافة العربية ومبدعيها، لكنه لا يمكنه أن يكون البديل، وهو ما يدركه القائمون على الشأن الثقافي في هذه المراكز الجديدة. لذلك يمكن القول أن ثمة تعددا وتنوعا أكثر في مراكز الإشعاع الثقافي العربي قد أضحيا الآن بارزين. هذا الوضع أصبح يستدعي مزيدا من التعاون والتنسيق، والعمل على وضع إستراتيجيات ثقافية تحقق هذه الأهداف، بحيث يتحقق نوع من التكامل والتفاعل الحقيقي بين هذه العواصم، مع أننا نعتقد أنها مجرد أمنية.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر