الاربعاء 29 مارس/اذار 2017، العدد: 10586

الاربعاء 29 مارس/اذار 2017، العدد: 10586

عودة الوعي

فشل الايديولوجيات القومية عربية أوسورية وغياب تأثيرها انعكس بصورة مباشرة على الثقافة التي كانت أسيرة شرطها السياسي والايديولوجي وضحيته في آن معا.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2014/10/13، العدد: 9706، ص(15)]

شهدت خمسينات وبداية ستينات القرن الماضي معارك ثقافية واسعة بين تيارين أساسيين في الثقافة العربية هما تيار مجلة شعر بفكره الليبرالي وتيار مجلة الآداب اللبنانية بفكره القومي، وكان ظاهر هذه المعركة حداثيا يتعلق بمفهوم الحداثة في الشعر، نظرا لما يحتله الشعرمن موقع خاص في هذه الثقافة.

هذه المعركة لم تستطع أن تحول دون هيمنة قصيدة الشعر الحر على المشهد الشعري في تلك المرحلة، كما لم تحل دون تنامي وتطور قصيدة النثر لتحل تاليا في صدارة المشهد الشعري العربي المعاصر.

الصراع على مفهوم الحداثة رغم طابعه الفكري والسياسي كان ايديولوجيا على خيارين اثنين لمفهوم الحداثة، احدهما ينحاز للثقافة الغربية ومنظومة قيمها، والثاني ينحاز للثقافة والتراث العربيين، من موقع الفكر القومي الذي كان يعيش حالة نهوض سياسي وعقائدي.

من هنا يمكننا فهم العامل السياسي والأيديولوجي الذي كان يشكل العامل الحاسم في هذه المعركة، والذي كان يشف عن رؤى وخيارات تتصارع على أحقيتها في فرض مشروعها الحداثي على الأمة وتجيير اللحظة التاريخية لصالح مشروعها الخاص الذي كانت ترى فيه نهوض الأمة وولادتها الجديدة. لذلك كان من الطبيعي أن تتحول الثقافة إلى ساحة صراع ايديولوجي وأن تغدو الثقافة في خدمة السياسي، ما افقدها هامش الحرية.

فشل الايديولوجيات القومية عربية أوسورية وغياب تأثيرها انعكس بصورة مباشرة على الثقافة التي كانت أسيرة شرطها السياسي والايديولوجي وضحيته في آن معا، وجعلها تفقد دورها الفاعل في المجتمع نتيجة التداخل القائم بين السياسي والثقافي عند أغلب المثقفين العرب.سقوط هذه المرحلة جعل تجارب العديد من شعراء تلك المرحلة تنتهي مع انتهائها بسبب الطابع التبشيري والخلفية الايدلوجية التي كانت تحكم تلك التجارب.

هذه التجربة بما تحمله من دلالات تستدعي مراجعة نقدية ووعيا ثقافيا مغايرا يعمل على تحرير الثقافي من السياسي، بحيث يمتلك المثقف استقلاليته عن الانتماء السياسي كما كان يحدث في السابق، بعد أن لعبت هيمنة الدولة القومية والأحزاب اليسارية على الثقافة ومؤسساتها دورها في صناعة مثقفيها ووضعهم في صدارة المشهد الثقافي.

تراجع دور الثقافة وتأثيرها في المجتمع نابع في جزء مهم منه من فشل السياسة والايديولوجيا التي شكلت حاملا لتلك الثقافة. فهل يستعيد المثقف العربي وعيه، ويبدأ حواره مع ذاته ومع الآخر المختلف للخروج من هذا الواقع.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر