الجمعة 20 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10787

الجمعة 20 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10787

هوس الجوائز الأدبية

الدوافع التي وقفت وراء كثرة عدد الجوائز ومانحيها متعددة، وإن كانت هي في جميع الأحوال تشكل تكريما ودعاية لمانحيها الذين تحمل أسماءهم.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2014/10/23، العدد: 9716، ص(15)]

في ما مضى كان الأديب العربي يعاني من غياب الجوائز التقديرية التي ترعاها المؤسسات الثقافية العربية، فكان دائم الشكوى من تجاهل تلك المؤسسات لأعماله، لا سيما مع محدودية حجم مبيعات هذه الأعمال، ما يجعله في وضع غير قادر معه على التفرغ لمشروعه الأدبي، أو تأمين شروط الحياة التي تساعده على إعطاء الكتابة حقها من الاهتمام والتركيز.

فجأة بدأ التحول مع ظهور مجموعة من الجوائز العربية في عقد الثمانينات من القرن الماضي، والتي كان بعضها رسميا ويحمل اسم زعماء عرب ما شكل إحراجا للعديد من الأدباء العرب وسط حالة الاستقطاب السياسي التي كانت تعيشها المنطقة العربية آنذاك.

لكن البعض الآخر منها والذي ظهر لاحقا حمل اسم أثرياء عرب ممن كانوا يعشقون الأدب مثل جائزة العويس.

اتسعت هذه الظاهرة في ما بعد وتعددت أشكالها ومصادرها ولم تعد حكرا على دول الخليج، وإن كانت الأخيرة قد ظلت تملك حصة الأسد في هذه الجوائز.

الدوافع التي وقفت وراء كثرة عدد الجوائز ومانحيها متعددة، وإن كانت هي في جميع الأحوال تشكل تكريما ودعاية لمانحيها الذين تحمل أسماءهم أكثر مما هي تكريما لممنوحيها.

ونظرا إلى أن الثقافة العربية لم تتحرر بعد من سلطة السياسي ومن توظيفاتها المعهودة في هذا السياق، فقد دخلت هذه الجوائز حلبة المنافسة بين الدول الراعية لها حتى بلغت جائزتها المادية تثير شهية أغلب الأدباء العرب الذين أخذوا يتنافسون على الحصول عليها في ظل ظروف مادية واجتماعية تعزز حمى الاندفاع عندهم.

دور النشر العربية من جهتها استغلت هذه الظاهرة، وحاولت من خلالها أن تدعم كتّابها، ليس حبا فيهم بقدر ما هو حب في حجم مبيعاتها من هذه الأعمال الفائزة، وما يمكن أن تدرّه عليها من أرباح مادية ومن انتشار واسع لاسم الدار.

ولعل المعارك التي تثار كل عام حول جائزة البوكر للرواية العربية هو خير مثال على هذا الواقع الذي يتم فيه الترويج لتلك الأعمال.

المشكلة التي تعاني منها هذه الجوائز لا تكمن في الجانب المادّي بل في طبيعة لجان التحكيم المختارة لتحديد الأعمال الفائزة من جهة، وللتدخل الذي يمكن أن يحدث من قبل الجهات الراعية لها من جهة أخرى.

لذلك فإن الموضوعية في اختيار لجان التحكيم النزيهة والمحايدة وذات الكفاءة الأدبية هو الشرط الأول لتحقيق الأهداف من هذه الجوائز، وهو ما نشك في توافره في أغلب هذه الجوائز بسبب غياب المناخ الثقافي الصحي الذي يؤمّن شروط ذلك، ويجعلها في خدمـة الأدب العربي وتطوّره.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر