السبت 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10816

السبت 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10816

محاولة روسية لخلق معارضة بديلة في سوريا

لاشك أن التباينات في المواقف بين أطراف المعارضة السورية هي التي أغرت الروس في محاولتها لتشكيل تيار معارض يقبل بالتسوية التي تحافظ لها على مصالحها.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2014/11/11، العدد: 9735، ص(4)]

الدعوة الروسية لشخصيات معارضة من خارج الائتلاف والمجلس الوطني للبحث في إيجاد مخرج للصراع المحتدم بين النظام السوري وقوى المعارضة المسلحة تطرح أكثر من تساؤل، خاصة أنها جاءت متزامنة مع زيارة وفد النظام لموسكو والتي خرج بعدها وزير خارجيته وليد المعلم ليعلن عن موافقة الروس على تزويد النظام بالأسلحة الحديثة بما فيها نظام الصواريخ المتطور س 300 المضاد للطائرات تحسبا لأي هجوم جوي غربي على قوات النظام.

المفارقة الأولى التي يكشف عنها تصريح المعلم أنها جاءت في وقت تسعى فيه الدبلوماسية الروسية التي لطالما لعبت دور محامي الشيطان لصالح النظام إلى معرفة مواقف المعارضة المعتدلة وفق رؤيتها من التسوية الممكنة، ومحاولة تقريب وجهات النظر بين مكوناتها في الداخل والخارج، كما حدث في اللقاء الذي جرى بين وفد المعارضة برئاسة معاذ الخطيب وقدري جميل صنيعة الأجهزة الأمنية للنظام.

لكن الغريب هو أن الشيخ الخطيب وصف تلك اللقاءات بالمثمرة دون أن يعلن عن فحواها، على خلاف تصريحات وليد المعلم التي لو صحت لكانت نقلة جديدة في مستوى الدعم الروسي للنظام.

إن هذه المحاولة الروسية للبحث عن حل للصراع السوري تبدو أولا من خلال تصريحي وزير خارجية النظام والشيخ معاذ الخطيب غير مفهومة، إذ كيف يمكن لمن يبحث عن حل لهذا الصراع أن يقوم بتأمين كل وسائل القتل المتطورة للنظام إلا إذا كان يريد للطرف الآخر في هذا الصراع أن يتيقن استحالة ترك النظام يضعف بالصورة التي تجعل المعارضة تفرض شروط الحل الذي تريده عليه.

لكنه وبغض النظر عن محاولة إيحاء المعلم بثبات الموقف الروسي الداعم بقوة للنظام، فإن الواقع العسكري على الأرض لا يشير إلى قدرة قوات النظام على تحقيق اختراق عسكري مهم في مناطق الصراع المختلفة، رغم تقديم الروس المزيد من الأسلحة.

إذا لماذا اختار الروس هذا التوقيت لدعوة هذه المعارضة للبحث عن حل للصراع؟. ثمة أسباب كثيرة تقف وراء هذه السياسة الروسية في مقدمتها عدم قبول النظام كطرف في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، وانقلاب داعش عليه، ما جعله يواجه تحديا إضافيا في وقت اضطرت فيه الميليشيات العراقية التي كانت تقاتل إلى جانبه إلى الانسحاب باتجاه بغداد.

بينما يستمر الأتراك مدعومين بالموقف الفرنسي المؤيد لمطالبهم كشرط للانخراط في التحالف الدولي ضد داعش وفي مقدمتها مطالبتهم بتوجيه ضربات عسكرية لقوات النظام باعتباره المسؤول الأول عن ظهور الإرهاب، إضافة إلى مطالبتهم بإنشاء منطقة عازلة في شمال سوريا يمكن أن تشكل مناطق آمنة لقوات المعارضة، إضافة إلى أنها تتيح لمؤسسات الحكومة السورية المؤقتة أن تعزز وجودها ودورها في الداخل، ما يمنح المعارضة قوة أكبر على انتزاع مطالبها في أية تسوية قادمة.

جملة هذه العوامل العسكرية والسياسية هي التي دفعت الروس إلى هذه الخطوة في محاولة لكسب هذه المعارضة “المعتدلة” وتعزيز قوتها من خلال خلق نوع من التفاهم المحتمل فيما بينها، لتشكيل قوة معارضة تقبل بالتسوية التي يحاول الروس والإيرانيون والنظام تسويقها، في مواجهة المعارضة الأخرى المعترف بها دوليا، والمدعومة من قبل مجموعة أصدقاء الشعب السوري.

لاشك أن التباينات في المواقف بين أطراف المعارضة السورية هي التي أغرت الروس في محاولتها لتشكيل تيار معارض يقبل بالتسوية التي تحافظ لها على مصالحها من خلال الحفاظ على المؤسسة الأمنية والعسكرية للنظام والتي تشكل الضمانة الحقيقية لها.

ولكن السؤال الذي يطرح هنا هو أي ثقل تملكه هذه المعارضة على الأرض للعب الدور المراد لها روسيا، أم أن المسألة لا تتعدى المزيد من إضعاف المعارضة السياسية، الضعيفة أصلا بسبب صراعاتها وولاءاتها الخارجية المتعددة، وبالتالي تعزيز موقع النظام وحلفائه الذين يسعون من خلال تعزيز قوة النظام العسكرية وسيطرته على الأرض، كما يظهر ذلك في اندفاعه المحموم لتحقيق المزيد من المكاسب على جبهات الصراع المختلفة، وفي مقدمتها جبهة حلب وحماة، أم أنه ثمة محاولة روسية لمساومة الغرب حول أوكرانيا، أم أن كلا الأمرين معا يفسران هذا التوجه الروسي غير المعلن؟

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر