الاثنين 29 مايو/ايار 2017، العدد: 10647

الاثنين 29 مايو/ايار 2017، العدد: 10647

يُحفظ بعيدا عن متناول الأطفال

إن لم تكن لنا قضية مشتركة لن نعثر على دواء فعال في مقاومة الأمراض المستعصية نلجأ إلى الاستشارة الطبية.

العرب حامد الكيلاني [نُشر في 2014/12/16، العدد: 9770، ص(21)]

رسالة الحرية يحملها الكاتب في أعماقه، وكلماتها تشبه الاختراعات لكن لا أحد يمنحها براءات وأختاما رسمية معترفا بها، لذلك تسافر بأمتعتها إلى المجهول، وفي أثناء تجوالها تعثر على رفقة ربّما تثمر في ساعة متأخرة من تاريخ الشعوب، لكنها عبارة عن اختيار بين موت الآخر وحياتنا نحن أو موتنا.

أسلوب الحكم في العراق يتماثل وأسلوب العائدين من مأساة الحروب والنجاة بالجسد وسط قمامة الجثث المبعثرة على مرمى أعمارنا، أسلوب “الفانتوم” الشبح، إرادة الخيال في السيطرة على الأرض والتفرد بها، لذلك يتوجهون بأفكارهم وكلماتهم إلى السماء للتخفيف من وقع آثارهم الحمقاء على الأرض. إن لم تكن لنا قضية مشتركة لن نعثر على دواء فعال في مقاومة الأمراض المستعصية، نلجأ إلى الاستشارة الطبية الدولية، نقرأ الوصفات، التركيبة، التوقيتات، كمية الجرعات، مدة العلاج، نستحضر المستلزمات، نبعدها عن يد الأطفال، نحفظها في درجات حرارة مثالية، نبدأ تناول العقار، في يوم وآخر في شهر أو سنة.

وتتوالى الأوهام، لنعود أكثر يأسا وقنوطا، ومريضنا أمامنا على حافة حفرة، لنكتشف أن السبب يكمن في عدم تكامل أجواء العلاج؛ فالتلوث مصدره الشارع والأماكن القريبة من المستشفى، والقاعات حالتها سيئة والممرات كذلك وقاعة العمليات والأسِرّة وأردية الأطباء غير المعقمة بما يكفي، والأخطر هو الأدوية الدولية التي تشير إلى تفاقم وهم الإدارة الباحثة عن حلول آتية من عالم آخر لا ننتمي إليه. هذه اللعبة لن تنجح ولن تقدم حلا لمعضلة حكم مبنية على تفتيت أرض الممنوعات وتبادل القصص والحكايات .. من يعرف معنى لغة تخرس أفواه الأسلحة التي تتبادل القذائف بديلاعن السياسة ولغة التفاهم حول مصير وطن وشعب وحياة ومستقبل.

من يتحدث عن الأموات ويمجد سيرهم، فهو يخونهم بالسلوك ويتعاطى مع ردود الفعل، وأخطر ما في الأمر لجوء بعض الكتاب إلى حائط السياسة الملوث على الرغم من أنهم لا يطمحون إلى السلطة، والسياسة كما يقول ستندال طلق ناري في حفل موسيقي. الكتاب هم الذين يبنون في العالم أسلوب النقاشات السياسية وهم الذين يحركون الخيوط الخفية في مسرح الألعاب الدامية، وما لا يدركه الكثيرون أن الهوية الوطنية شكل ثقافي عام، دعائمه معرفة بطبيعة بشرية شكلتها الأحداث عبر الأزمنة في المكان، لكن رسالة الحرية لها مذاق الحزن.

ومدرسة ساسة العراق عليها أن تنفتح على آفاق كثيرة من التعلم، حينها، فقط، ستدرك مدى جهلها، لأنها تجمع الأسلحة الشبح وأوهام الخوف والانتقام بديلا عن الأفكار، وما تحدثه من انفجارات خفيفة في الرأس تغير وجهة نظرنا.

مشاهد كثيرة من شريطنا السينمائي عن المستشفى تحتاج إلى حذف لأنها تسيء إلى الإنسانية وتجرح ما تبقى من كرامتنا، لأن العلاجات بيد أطفال السياسة ومراهقيها!!

حامد الكيلاني

:: مقالات أخرى لـ حامد الكيلاني

حامد الكيلاني

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر