الجمعة 23 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10672

الجمعة 23 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10672

ترجمة خارج التغطية

من حق الكاتب العربي أن يبحث عن الانتشار حتى في الثقافات الأجنبية، لكن قبل هذا عليه أن يبحث عن أسباب عدم انتشار أعماله عربيا.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2015/01/08، العدد: 9791، ص(15)]

شاع في السنوات الأخيرة عند كثير من الكتاب والكاتبات القول بأن أعمالهم أو بعضها قد تمّت ترجمتها إلى اللغات الأجنبية، وسواء كان هذا القول صحيحا كليا أو جزئيا، فإن ما يجدر التوقف عنده هو سؤال بسيط: هل أدب أو شعر هؤلاء الكتاب والشعراء معروف بالنسبة إلى القارئ العربي؟ وهل هي من حيث الانتشار والتداول عربيا تجعلهم يبحثون عن وسائل نقلها إلى القارئ الأجنبي؟

الإجابة في الغالب بلا لأن أغلب تلك الترجمات تتمّ من خلال علاقات شخصية، ومحاولات تودّد إلى هذا المستشرق أو ذاك المترجم، لكي يقوم بترجمة شيء من أعمالهم قد تكون في بعض الأحيان مجرّد قصة أو قصيدة.

قبل سنوات حضرت إلى دمشق طالبة بلغارية كانت تحضر لإعداد رسالة ماجستير، موضوعها القصة القصيرة في سوريا. لم تكن هذه الطالبة تعرف عن كتاب القصة القصيرة في سوريا إلا عددا محدودا من الرعيل الأول، ولذلك حاولت الاستعانة بصديقة لتوفير المراجع التي تساعدها في ذلك، فكانت أن اختارت لها أعمال بعض أصدقائها، وعددا آخر من أعمال زكريا تامر والعجيلي. وتعبيرا من الطالبة عن حبها لسوريا قامت بترجمة مختارات من تلك الأعمال إلى اللغة البلغارية.

بعض تلك الأسماء كان يحلم أن تكون أعماله معروفة خارج دائرة الأصدقاء، في حين أن تجارب هامة جرى إغفالها لأن صديقتها السورية لم تقم بتعريفها بها. لقد لعب عنصر الصدفة هنا والعلاقة الشخصية دوره في ترجمة عمل كاتب متواضع، ستجده على غلاف عمله التالي يدوّن بالخط العريض أن أعماله ترجمت إلى اللغة البلغارية.

مثل هذه الحادثة تتكرر ضمن سياق قد يكون مختلفا قليلا، لكن السؤال الذي لا بدّ منه: كم قارئا أجنبيا في هذه اللغة أو تلك التي ترجمت إليها مثل هذه الأعمال قد قرأها؟ حتى تكون هذه الترجمة قد وفرت له فرصة الانتشار في هذه الثقافة أو تلك.

مديرة مكتبة فرنسية تهتمّ بترجمة الأدب العربي، شكت في لقاء صحفي معها من قلة إقبال القارئ الفرنسي على مطالعة كتب الأدب العربي المترجمة، بما في ذلك أعمال نجيب محفوظ الذي وضعته جائزة نوبل العالمية في مصاف الكتاب العالميين الكبار.

من حق الكاتب العربي أن يبحث عن الانتشار حتى في الثقافات الأجنبية، لكن قبل هذا عليه أن يبحث عن أسباب عدم انتشار أعماله عربيا، أو أسباب محدودية اهتمام القارئ العربي بها، فهو ابن هذه الثقافة، وفي ما يكتب يحاول التعبير عن الواقع الذي يشاركه فيه القارئ همومه وأحلامه.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر