الاربعاء 29 مارس/اذار 2017، العدد: 10586

الاربعاء 29 مارس/اذار 2017، العدد: 10586

جوائز الرواية

جوائز الرواية هذه تذكرنا بجوائز مسابقات الشعر سابقا، حيث كان يلعب المزاج الخاص للجنة التحكيم في تحديد اختياراتها، أو التوجه الفكري والسياسي لها.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2015/01/25، العدد: 9808، ص(11)]

صخب كثير يرافق كل عام الإعلان عن جائزة البوكر للرواية العربية، واتهامات كثيرة تساق لها ولأعضاء لجان التحكيم فيها، ورغم هذا ثمة مفارقة تتمثل في تدافع كثير من كتاب الرواية وكاتباتها كل عام واستبسالهم للتقدم إليها للفوز بجوائزها. سنوات عديدة مرت على تاريخ ظهورها لكنه حتى الآن لم تستطع أن تكتشف موهبة قادرة على تحقيق الإضافة والتميز في سياق تجربتها، ما يعني أن كيفية اختيار العمل الفائز غير مدروسة، أو أن هناك حسابات أخرى تقف وراء هذا الفوز.

الغريب والمثير للدهشة أن هذه السجالات حول الجائزة انتقلت من سويّة الأعمال جماليا إلى البلدان التي تمثلها، فقد احتج البعض على تغييب الجائزة لكتاب بلده، بينما اعتبر كتاب آخرون أن الرواية في بلده بحكم عراقة تجربتها الأدبية هي الأجدر بالفوز. من المؤسف أن يصل الحوار حول هذه الجائزة إلى هذا المستوى، كما أنه من المؤسف بالمقابل أن القيمين عليها بعد هذا الحضور اللافت لها على الساحة الثقافية، لم يحاولوا إيجاد آليات جديدة لاختيار لجان التحكيم وطرق اختيارها للعمل الفائز.

تخطيط لساي سرحان

هذه السنة أعلنت القائمة الأخيرة التي سيتم من ضمنها اختيار العمل الفائز، وكان لافتا حضور المرأة الروائية فيها.

الانطباع الأول الذي يمكن أن يسجله المتابع لهذه الجائزة أن بعض الأعمال التي دخلت هذه القائمة لا يستوفي الشروط الفنية والجمالية للتنافس على هذه الجائزة، ولا ندري فقد يكون العمل الفائز عند الإعلان عن نتائجها بعد شهور قليلة؟

إن مثل هذا الاحتمال يطرح أكثر من سؤال حول كيفية اختيار هذه الأعمال والطريقة التي تعتمد في ذلك، خاصة وأن دور النشر تلعب دورا مهما في ترشيح هذه الأعمال، من أجل تحقيق الربح المادي من خلال الزيادة الكبيرة التي تطرأ على مبيعات هذا العمل، أو الأعمال التي رشّحت للجائزة، كمـا يلاحظ من التكثيف الدعائي المرافق لها.

هناك جوائز عديدة أخرى للرواية كجائزة الطيب صالح وجائزة نجيب محفوظ للرواية، لكنّ أيّا منها لم تستطع تحقيق مثل هذا الاهتمام الإعلامي والثقافي، والتسابق على الحصول عليها من قبل الروائيين العرب. قد تكون قيمة الجائزة المادية والدعاية التي تتضافر جهود إعلامية على مواكبتها، من الأسباب التي عززت من أهمية هذه الجائزة والاهتمام بها.

جوائز الرواية هذه تذكرنا بجوائز مسابقات الشعر سابقا، حيث كان يلعب المزاج الخاص للجنة التحكيم في تحديد اختياراتها، أو التوجه الفكري والسياسي لها، أو يكون لأحد الاسماء المشاركة في لجنة التحكيم تأثيره القوي عليها، فتذهب الجائزة للشاعر الذي أعجبه.

أبوظبي

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر