السبت 23 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10760

السبت 23 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10760

فضائيات عربية في حيرة من أمرها

المتابع للأخبار التي تظهر على شاشات الفضائيات العربية سيجد نفسه مندهشا أمام الحيرة التي يتخبط فيها صانع الخبر عند الحديث عن الجماعات الإرهابية.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2015/01/26، العدد: 9809، ص(18)]

"الإعلام العربي في أزمة" جملة لطالما سمعناها، وشهدنا انعقاد العديد من الندوات والمؤتمرات العربية لمناقشة ما يعرف بأزمة أو أزمات الإعلام العربي، هذا قبل أن تقع الواقعة ويجد هذا الإعلام العربي نفسه منقسما انقساما حادا ومريرا ولا سابق له في مع أو ضد، وذلك إبان حرب الخليج الثانية ثم احتلال العراق وأخيرا وليس آخرا الصراع الدامي مع التنظيمات الإرهابية التي وجدت لها ملاذات ومواطئ قدم في العديد من الساحات العربية، بل أنها صارت تضرب ساعة تشاء وكيف تشاء في أماكن ودول لم يكن من المتوقع أن تصل إليها. هذا الواقع المتجسّم أمام صنّاع الخطاب الإعلامي بدل أن يوحّد الخطاب صرنا نشهد تشتتا وتشرذما عجيبا وخاصة في خطاب العديد من الفضائيات العربية المتحيرة في أمرها أو التي يسلك بعضها سلوكا انتهازيا أو التي يجد مالكوها أنفسهم وهم جزء من اللعبة.

فالمتابع، ولو على عجل، للأخبار التي تظهر على شاشات الفضائيات العربية ومسح سريع لعدد مهم من هذه الفضائيات، سيجد نفسه مندهشا أمام الحيرة التي يتخبط فيها صانع الخبر عند الحديث عن الجماعات الإرهابية أو المتشددة والمتطرفة، فهنالك من القنوات الفضائية من ما تزال متشككة أصلا في مصطلح الإرهاب وتستخدم في أخبارها وبرامجها جملة استدراكية هي (ما يسمى الإرهاب)، ثم إذا انتقلنا إلى الاسم الذي يطلق على الجماعات الإرهابية فهنالك من يسميها “داعش” اختصارا للحروف الأولى لما يعرف بتنظيم الـدولـة الاسلامية فـي العراق والشام مكتفيا بكلمة داعش، من قبيل: أعلن داعش وتم استهداف تجمّعات داعش وغيرها، وهنالك من يسميها الجماعات المتطرفة أو الجماعـات المسلحة أو المتطرفون أو المسلحون وذلك لإبراء الذمة، فلا هو مع داعش ولكنه ليس ضدها.. بينما هنالك من يذهب بعيدا فيتبنى المصطلح والاسم الذي أطلقته داعش على نفسها أخيرا وهو “تنظيم الدولة الاسلامية” ولهذا تتدفق الأخبار من عدد من الفضائيات على طريقة أعلنت الدولة الاسلامية أو قررت الدولة!

هكذا ببساطة غاب عن صانعي الخبر حقيقة “مفهوم الدولة” على مر التاريخ وصولا إلى القانون الدولي الحديث وقاموس السياسة والجغرافيا السياسية، بل إن صانعي الخبر في بعض الفضائيات العربية يتغاضون عن حقيقة وجود كيانات سياسية عربية رسمية معترف بها دوليا يسبق اسمها كلمة دولة، فكيف يا ترى أن تتساوى هذه بتلك؟

وأي تبرير لهذا الإدماج لمصطلح الدولة ومنحه تسويغا بمسمى الدولة حتى لو أطلق الإرهابيون على أنفسهم اسم دولة؟ هذا مثال للحيرة والتذبذب والتخبط وصولا إلى فوضى المصطلح الذي صار يجتاح الخطاب الإعلامي العربي.

وخاصة على مستوى الفضائيات التي هي أقرب إلى الحياة اليومية للمجتمعات العربية، وهذا الأمر يؤكد حقيقة أن ليس هنالك اتفاق لا مجتمعي ولا شعبي ولا رسمي على ماذا ومن هي هذه الجماعات التي تحتل اليوم مدنا سورية وعراقية وأفعالها تدل عليها تكفيرا وقتلا وتفجيرا وترويعا واغتصابا ما أوتيت إلى ذلك من سبيل، فكيف يجري تنصيبها في بعض منابر الإعلام العربي إلى مصاف الدولة حالها حال دولة من دول العالم ولكن غير معترف بها، فهل تنتظر تلك الفضائيات الوقت ليمر بانتظار الاعتراف الرسمي؟ أليست ملهاة وتراجيديا أو المضحك المحزن إلى ما آل إليه الإعلام العربي في بعض مفاصله؟ ألم نقل إنه في أزمة عندما لم تكن هنالك “داعش ولا يحزنون” فما بالك اليوم والشعوب كلها في عين العاصفة؟

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر