الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10822

الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10822

الصراعات في قلب العالم العربي إلى أين

إلى أين ستفضي دائرة العنف العربية التي كانت من نتائجها اصطفافات متضاربة لم تؤد إلا إلى تسعير العنف، وتشتيت وجود الدولة المدنية، وتفكيك نسيج المجتمعات.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2015/02/06، العدد: 9820، ص(9)]

مما لاشك فيه أن مشهد العنف اليومي صار علامة فارقة للمشهد العربي المعيش، صراعات ما يعرف بالإسلام السياسي، وصراعات ما يعرف بالجماعات المتطرفة والمتشددة صارت هي التي تشكل علامة فارقة في الحياة العربية في دائرة عنف عرفت بداياتها، ولكن لم تعرف نهاياتها. ثمة شعور بالتشاؤم من تلك النهايات المفتوحة رغم وجود العزم وتوفير الموارد في تطبيق مقولة “هزيمة الشر” ووجود إحساس بالتفاؤل بأن الغد سيكون أفضل.

واقعيا لو تفحصنا مشهد الصراع والعنف في العالم العربي، خاصة في ساحاته الأكثر سخونة سنجد تركيبة معقدة للغاية ليس من السهل الخروج منها بانتصار سريع، وذلك لأسباب متعددة يقع في مقدمتها تشابك ساحات الصراع بين الديني والطائفي والجغرافي، وفوق ذلك المصالح والنزاعات الإقليمية والدولية، وينطبق ذلك على ساحات مثل اليمن والعراق وسوريا وليبيا، وهي الساحات الأكثر سخونة مع ترشيح ساحات أخرى لكي تدخل دائرة العنف والصراعات.

تشترك الساحات العربية المشتعلة في قواسم مشتركة في عوامل تذكي الصراعات وتؤججها، ويلعب عامل المال والثروة والنفط قاسما مشتركا في عموم الساحات، إذ أن جميع المتصارعين هم في أمس الحاجة إلى موارد تديم زخم صراعاتهم وتمكنهم من الإنفاق بسخاء على تلكم الصراعات، ورغم كل الإجراءات والاحترازات تجاه عدم السماح لتلك التنظيمات المتطرفة والمتصارعة بتملك الموارد الكافية، إلا أن انتشارها ووجودها وكونها لاعبا أساسيا في تلك الساحات المشتعلة يؤكد أنها لا تستقي قوتها المادية من الفراغ إذ لابد من موارد مالية كافية توفر لها إمكانية الاستمرار.

لعل مساحة الصراعات العربية – العربية السائدة وإشكالية العنف ستحيلانا إلى الجهود العربية لاحتواء العنف، لأن من الوهم الظن أن تلك الهزات لن تكون لها هزات ارتدادية في ساحات أخرى وهو ما يجب الحذر منه وذلك في إطار شعار قديم وهو ما يسمى “الأمن القومي العربي”، وخلاصته وفحواه القلق من جراء بؤر الصراعات الداخلية أو التحديات الخارجية.

من الجانب الآخر يشهد قلب العالم العربي، سوريا والعراق، صراعا مستعرا لا تكاد نيرانه تنطفئ حتى تستعر من جديد، فإلى أين ستقود مخرجات هذا الصراع لاسيما بعد تمدد التنظيمات الإرهابية على مدن وحدود مشتركة على حدود الدولتين؟

من علامات ما نشهده من مخرجات هذا الصراع الذي لم تشهد له المنطقة مثيلا تحوله إلى صراع دولي، كما شهدنا تدخل قوى دولية وإقليمية للقضاء على الإرهاب والتطرف الزاحف وربما كانت الضربات الجوية من علامات تلك المواجهة، لكن الإشكالية الأخطر أن تكون لتلك التنظيمات “جغرافية” تتمسك بها ومثال ذلك الرقة في سوريا والموصل بالعراق، وكأن هاتين المدينتين صارتا حصونا منيعة لا تمس، والدليل أن شيئا لم يتغير في الخارطة الجيوسياسية في ما يتعلق بتمدد الجماعات المتشددة على تلك البقعتين، فإن كانت ضربات التحالف قد حدت من قدراتهم إلا أن واقع الحال كما هو عليه في ما يخص هاتين البقعتين اللتين تمتدان إلى مساحات شاسعة في عمق البلدين المتجاورين.

فإلى أين تسير دائرة العنف والصراع في الدول الأربع، اليمن شرقا، وليبيا غربا، وما بينهما العراق وسوريا؟ في واقع الأمر إنها ساحات وإن بدت مختلفة في الجغرافيا وفي قوى الصراع الفاعلة فيها إلا أن هنالك الكثير من المشتركات التي سبق وأشرنا اليها في ما يتعلق بقوى الصراع المذهبية والقبلية، فضلا عن أجندة الإسلام السياسي المتشعبة التي تتكيف مع حالة كل بلد من البلدان من ساحات الصراع، ولهذا نجد أن العقلية العنفية تشترك في صنع الأزمات وتقويض كيان الدولة باتجاه الفوضى واللاقانون والانتصار للقوي في الشارع وسحق بنية المجتمع المدني والمؤسسات المدنية الفاعلة.

هي إشكالية معقدة ومركبة تطبع واقعا عربيا بأكمله، فأربع بلدان مهمة تنتج كل هذا العنف لا يمكن إلا أن تقود إلى أسئلة جدية تتعلق بالمستقبل وإلى أين ستفضي دائرة العنف العربية – العربية والتي كانت من نتائجها اصطفافات متضاربة لم تؤد إلا إلى تسعير العنف، وتشتيت وجود الدولة المدنية، وتضييع حقوق الأفراد، وتفكيك نسيج المجتمعات.

كاتب عراقي

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر