الجمعة 18 اغسطس/اب 2017، العدد: 10726

الجمعة 18 اغسطس/اب 2017، العدد: 10726

اجتثاث البعث: مشروع الكراهية الجديد

بدل إطلاق دعوات الحوار إلى لم الجميع في اتجاه محاربة داعش ووضع خطط إنقاذ للبلد، جاءت الخطوة الجديدة بتمرير القانون الجديد لاجتثاث البعث.

العرب د. ماجد السامرائي [نُشر في 2015/02/10، العدد: 9824، ص(9)]

في خطوة مستعجلة قرر التحالف الشيعي تمرير القانون الجديد لاجتثاث البعث لإقراره من قبل البرلمان في الأيام المقبلة، دون مراعاة لتحفظات وزراء العرب السنة في الحكومة، الذين اعتبروا أن هذه الخطوة منافية لاتفاق التفاهم الذي شكلت وفقه حكومة حيدر العبادي.

سبق أن أدى قانون الاجتثاث إلى حرمان عشرات الآلاف من العراقيين من حقوق المواطنة، وضاعف القانون الجديد من إجراءات الاجتثاث التي لا تنتمي إلى المدنية والديمقراطية والعدالة، بل إلى عصور محاكم التفتيش والنازية. وقنن كسابقه نزعات الثأر والكراهية، وعزز ذلك بخطوة الاجتثاث الفكري التي تفتح الأبواب للتفتيت والعنصرية والفتنة الطائفية.

لقد حكم بالاجتثاث على حزب عروبي، آمن بالحرية والديمقراطية والعدالة، لكنه وقع في ظل ممارسات الحكم في كل من العراق وسوريا بأخطاء كارثية في سياسة الحكم الفردي والتهميش السياسي، لكن تلك الأخطاء في العراق لم تخرجه عن خانة القوى الوطنية، حيث تحالف مع حكمه أوائل السبعينات الحزب الشيوعي والقيادة الكردستانية، وأدخلوا وزراء في حكومته، كما حُرم من حقوق المواطنة وفق القانون الجديد مناضلو البعث غير المتورطين في جرائم، حيث لا يحق لهم التمتع بالوظائف والمشاركة في الحياة المدنية والسياسية، وظلت هذه الإجراءات تلاحقهم وأبناءهم.

أليس الأجدر بالمعارضين السابقين، حكام اليوم، الذين يفتخرون بمقارعتهم للظلم والاستبداد ومواجهة سياسات التهميش والإقصاء أن يكونوا أكثر من غيرهم دعاة للتصالح والمحبة. لقد شكل اجتثاث البعث أحد العقبات الرئيسية أمام متطلبات الانفراج السياسي. ووقعت كارثة احتلال داعش للعراق في يونيو من العام الماضي والتي فتحت الأبواب أمام خيارات أكثر جرأة للاصطفافات الوطنية ضد الإرهاب المتمثل بداعش، وطرحت مجددا قضية المصالحة الوطنية. وإذا كانت بعض التفسيرات ذهبت إلى المغالاة في مسألة الحاضنة السنية في دعم “داعش” دون تحر للأسباب والدوافع وفي مقدمتها حصاد اجتثاث البعث الذي أدى إلى التحاق الكثير بكل من يقاوم ويضعف الحكومة ويرهقها، مع أن المعلومات أكدت وجود خلافات بين البعثيين وداعش.

وما عزز هذا الخلط المتعمد ما تقدمه وسائل الإعلام التحريضية المتطرفة، من تخويف من خطر البعث، بأنه يطمح للعودة إلى السلطة عبر السلاح. وبدل إطلاق دعوات الحوار للم الجميع في اتجاه محاربة داعش ووضع خطط إنقاذ البلد، جاءت الجديدة تمرير القانون الجديد لاجتثاث البعث الذي سيكون دون تحديد زمني وأقسى من سابقه.

هل تمكن النظام السابق رغم قسوة إجراءاته ضد منتسبي “حزب الدعوة” من اجتثاث هذا التنظيم الذي هربت بعض قياداته إلى طهران والتجأ البعض الآخر إلى نظام البعث في سوريا في ظل حكم حافظ وابنه بشار الأسد؟ ولم يعد سراً أن المالكي كان المحرك الرئيسي لحزب الدعوة حينذاك وكان لاجئا في دمشق وينسق مع مخابرات بعث سوريا وتحت شعار “أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة”. كما زار بغداد بعد 2003 وفد من قيادة “بعث سوريا العراقي” وكانوا من معارضي “بعث العراق” وكانوا في ضيافة رئيس الجمهورية جلال الطالباني، حينها حصلت التباسات في التعامل مع “البعث العراقي” المدعوم من “بعث سوريا” في ظل سريان قانون اجتثاث البعث، ولم يصلوا إلى تفاهم حول هذه العقدة التي تؤكد الإرباك الذي تعيشه قيادات الإسلام السياسي الشيعي من قضية البعث المرتبطة بمتطلبات الحوار والمصالحة.

إن البلد يمّر اليوم بظرف مصيري ولا يجب استسهال حربه الحالية وفق ما نسمعه من تصريحات رنانة حول النصر القريب. وهذا يتطلب الدخول بمتطلبات المسؤولية الوطنية وتجاوز قصة “العملية السياسية” أو رفضها من منطلق الأولويات الوطنية. وعلى الماسكين بمسؤوليات الحكم مواجهة ظروف البلد الاستثنائية، والدعوة لحوار وطني يشمل جميع القوى والشخصيات الوطنية، والتمهيد بتعديل الخطاب الفئوي المتطرف، إلى خطاب وطني لا يستثني أحدا وفي مقدمتهم البعثيون.

كاتب عراقي

د. ماجد السامرائي

:: مقالات أخرى لـ د. ماجد السامرائي

د. ماجد السامرائي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر