الاربعاء 29 مارس/اذار 2017، العدد: 10586

الاربعاء 29 مارس/اذار 2017، العدد: 10586

خيانة القيم

ماذا فعل المثقفون العرب والمؤسسات الثقافية العربية لفضح عنصرية الأيديولوجيا الصهيونية وتفنيد مزاعمها حول السلام والديمقراطية.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2015/02/19، العدد: 9833، ص(15)]

يتساءل المرء بكثير من المرارة والخيبة عن الأسباب التي تدفع برموز أدبية عالمية إلى خيانة الضمير الإنساني عندما تنحاز إلى صف القاتل، متناسية صورة الضحية التي تلطخت يد القاتل بدمائها. على مدى تاريخ ما يسمى بجائزة “السلام” الإسرائيلية توالت شخصيات أدبية لتقدم للقاتل الإسرائيلي صك البراءة من دم القتيل الفلسطيني. وعلى مدى ما يحمله اسم الجائزة من مفارقة، يكشف الضمير الغائب لهذه الأسماء عن مفارقة أكبر وأعمق لخيانة الكاتب لمسؤوليته الإنسانية تجاه الظلم والاضطهاد والقهر.

إسماعيل كاداريه (قدري) الألباني المسلم الذي احتفلت الثقافة العربية بأعماله الروائية كثيرا، والذي يشترك معنا بقيم ثقافية ودينية وروابط تاريخية عميقة، لم يمنعه كل هذا من قبول تلك الجائزة متجاهلا حجم الظلم الكبير الذي ترتكبه سلطة الاحتلال الإسرائيلي في حق الفلسطينيين، وسياسة القمع والإذلال التي لم تتوقف عنها رغم الإدانات المتكررة من قبل المنظمات الإنسانية المعنية بهذا الشأن.

كاداريه الذي مالأ سلطة الحكم الشيوعي الستاليني وحظي برعايتها، لا يبدو أنه تعنيه خيانة الكاتب لضميره الإنساني وفقدانه الاحترام من قبل ثقافة تنكر لروابطه التاريخية والإنسانية معها.

المثير للدهشة أن كاداريه لم يكن الأول الذي يتنكر لهذه القيم، وينقلب على ضميره الإنساني، فقد سبقته إلى ذلك مجموعة من الرموز الأدبية العالمية بدءا ببورخس الذي تقلد هذه الجائزة في العام الذي كان فيه قادة إسرائيل يؤكدون أن حدود دولتهم تنتهي حيث تصل مدافع دباباتهم بعد عدون 1967.

الشاعر المكسيكي أوكتافو بات (جائزة نوبل 1990) لم يكن أحسن حالا من بورخس، فهو لم يكتف بقبول الجائزة، بل اعتبر قيام دولة إسرائيل العنصرية واحدة من النقاط المضيئة في هذا العصر المظلم، وذلك أثناء استلامه لجائزته معتبرا أن الحركة الصهيونية على خلاف ما يشاع ليست حركة عنصرية، بل هي حركة استعادة هوية للشعب اليهودي في العالم.

الروائي التشيكي الأصل ميلان كونديرا الذي نال هذه الجائزة عام 1986 أضاف هو الآخر اسمه إلى هذه القائمة الطويلة من الأسماء، التي تنكرت لمأساة الشعب الفلسطيني، وحقه في الحياة الكريمة على أرض وطنه كسائر بني البشر.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: ماذا فعل المثقفون العرب والمؤسسات الثقافية العربية لمواجهة هذه الحالة، وفضح عنصرية الأيديولوجيا الصهيونية، وتفنيد مزاعمها حول السلام والديمقراطية من خلال حوارات جادة ومنطقية مع هذه الشخصيات، أم أن تهافت تلك الأسماء من المثقفين العرب على تلميع صورتهم وتحقيق مكاسبهم الشخصية يجعلهم بعيدين كل البعد عن الدفاع عن قضايانا العادلة، بحثا عن رضا تلك المؤسسات العالمية وجوائزها؟

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر