الجمعة 20 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10787

الجمعة 20 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10787

سرقات أكاديمية

ظواهر ثقافية كثيرة انتشرت معها عمليات الفساد والسطو على أعمال الآخرين الإبداعية والفكرية حتى غدت ظاهرة تعبّر عن مدى الانحطاط في الثقافة والعلم في سوريا.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2015/03/10، العدد: 9852، ص(15)]

المشهد الثقافي في سوريا وصل إلى مرحلة الإفلاس، بعد أن أصبح محكوما بالفساد وأشباه المثقفين الذين لم تعد تجد السلطة سواهم لشغل المواقع الثقافية والأكاديمية في كليات العلوم الإنسانية.

آخر الفضائح العلمية التي تكشف عن مدى الفساد والتسيب التي بلغتها مؤسسات التعليم العالي، هي فضيحة سرقة موصوفة قام بها ثلاثة من أساتذة كلية العلوم السياسية بجامعة دمشق لكتاب العلوم السياسية الحديثة لمؤلفه الدكتور المحاضر في الجامعة اللبنانية مهدي محفوظ. الكتاب مسروق بالكامل من الغلاف إلى الغلاف وكل ما قام بها الأساتذة الأفذاذ إضافة كلمة “والمعاصرة” لعنوان الكتاب، ما دفع مؤلف الكتاب لتقديم شكوى إلى وزارة التعليم العالي وجامعة دمشق.

ليست هذه هي عملية السطو الأولى ولن تكون الأخيرة وكنت في زاوية سابقة قد تحدثت عن هذه الظاهرة من خلال ثلاث رسائل جامعية مسروقة بالكامل نال عليها أصحابها شهادة الدكتوراه، وعندما اكتشف أمر تلك السرقات لم تقم وزارة التعليم العالي أو جامعة دمشق بالتحقيق في الموضوع لمحاسبة مرتكبيها باعتبارها جرائم سرقة وتزوير، ما يعني تحويل المعنيين بتلك السرقات إلى القضاء ناهيك عن سحب شهاداتهم منهم ومنعهم من العمل في الجهاز التعليمي.

لقد تمتعت جامعة دمشق على مدى تاريخها إلى ما قبل انقلاب حافظ الأسد 1970 بسمعة علمية كبيرة، وكان الكثيرون من الطلبة العرب يقبلون على الدراسة في أقسامها نظرا إلى تلك القيمة العلمية التي كانت تتمتع بها، لكن النظام الذي كان يمارس سياسة التخريب وإفراغ المؤسسات والحياة الثقافية والعلمية من أية قيمة عمد إلى سياسة التوسع الكمي في قبول الطلبة، ثم أخذ يضطهد الأكاديميين المعروفين، ما اضطرّ الكثير منهم للهجرة والعمل في الجامعات العربية الأخرى.

مقابل ذلك بدأ النظام في “تبعيث” الجهاز الأكاديمي بالجامعات السورية، من خلال فتح باب القبول في الدراسات العليا، التي افتتحها مسؤولو النظام ورموزه. ولأجل إتمام هذا التحول كان النظام يستعين ببعض الأكاديميين اللبنانيين الذين كانوا يؤدون هذا الدور وأسماؤهم معروفة، ما سمح للكثير من أنصاف المتعلمين والمثقفين الحصول على شهادة الدكتوراه والعمل في أقسام الجامعات السورية، ولا سيما في أقسام العلوم الإنسانية منها.

هذه الظاهرة هي امتداد لظواهر ثقافية كثيرة، انتشرت معها عمليات الفساد والسطو على أعمال الآخرين الإبداعية والفكرية، حتى غدت ظاهرة تعبّر عن مدى الانحطاط في الثقافة والعلم في سوريا.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر