الاثنين 24 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10612

الاثنين 24 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10612

عندما ينشغل الإعلام الغربي بشجاعة المذيعة

الإعلام الغربي إذ تهافت في نقل واقعة تلك المذيعة الشجاعة، فإنه سلط الضوء على حقيقة استقلالية الإعلام العربي من جهة ومقتضيات الوعي المجتمعي بالطريقة التي يتم من خلالها التعامل مع الوسيلة الإعلامية.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2015/03/17، العدد: 9859، ص(18)]

في ندوة حوارية على إحدى القنوات الفضائية العربية ظهرت مذيعة تحاور شخصا باد على مظهره وكلامه أنه من أولئك المتشددين دينيا ومن الذين لا يقبلون المخالفة في الرأي ولا النقاش ولا الاختلاف. ومهما حاولت المذيعة بتهذيب جم، أن توجه الحديث بعيدا عن تلك السرديات الماضوية التي راح الضيف يلهج بها، إلا أنها لم تفلح بل ما لبث الضيف أن احتد ساخطا غاضبا على المذيعة حيث أجابها قائلا أسكتي “shut up”، وهذه الكلمة الأخيرة جعلت الكثير من المنابر الإعلامية والصحفية الغربية ومنها البريطانية، تتهافت لنقل الواقعة وكيف أن تلك المذيعة الشجاعة ثأرت لنفسها، وهي التي أسكتت الضيف وقطعت كلامه وأوقفت الحوار معه مرة واحدة.

يحيلنا هذا المشهد والموقف المؤثر إلى طرفي ذلك السجال القائم أحيانا على الاختلاف ومفاده كيف يمكن للوسيلة الإعلامية أن تستوعب المتناقضات في زمن يعج بالمتناقضات؟ ومن ذلك الآراء المختلفة والحادة في بعض الأحيان، بل إننا وجدنا في مناسبات عديدة ومن خلال العديد من الفضائيات من يستشيطون غضبا ضد من يختلف معهم في الرأي حتى إذا ما تصدت القناة الإعلامية لتصحيح الموقف وجعل الأمور في نصابها الصحيح، ستتهم بشتى الاتهامات.

في المقابل، يعيش المشاهد العربي مع فضائيات من فصيلة أخرى وهي تلك التي تطبخ الطبخات مسبقا وتنتقي من الضيوف الموالين فقط، أي الذين يجترون الكلام ذاته الذي يطلقه المذيع أو المذيعة ولكن في نسخة أخرى تبدو في الظاهر مستقلة ولكنها في الباطن والمحتوى إنما تعزف على ذات الوتر الذي تعزف عليه تلك الفضائية، فأين تراها حرية الرأي والآراء المتقابلة المتجادلة؟

وفي الحقيقة فإن الإعلام الغربي إذ تهافت في نقل واقعة تلك المذيعة الشجاعة، فإنه سلط الضوء على حقيقة استقلالية الإعلام العربي من جهة ومقتضيات الوعي المجتمعي بالطريقة التي يتم من خلالها التعامل مع الوسيلة الإعلامية من جهة ثانية. إذ يجب أن نعترف بوجود أمية متراكمة في طرح الرأي والفكرة أمام الجمهور العريض، فكثير من الضيوف في البرامج الحوارية يبدون وكأنهم يتحدثون إلى أصدقائهم أو عائلاتهم وليس إلى الآلاف أو الملايين من المشاهدين، هنالك إشكالية في فهم لغة الإعلام وما يقال وما لا يجب أن يقال عن الاسهاب والإطناب في مقابل التركيز والتكثيف في عرض الأفكار.

هذه المعطيات كلها شبه غائبة وأحيانا غائبة كليا عن إدراك الكثيرين من الذين يتسابقون للظهور على الفضائيات تارة للوجاهة الاجتماعية وأخرى للمنفعة وثالثة للاختلاف وربما هنالك أسباب أخرى.

ولعل انشغال الإعلام الغربي بتلك المذيعة الشجاعة إنما يسلط الضوء أيضا وبشكل جدي على شكل ومحتوى البرامج الحوارية على الشاشات العربية التي تسجل عليها كثير من المآخذ في ضوء ما قلناه آنفا وتحتاج إلى وعي جديد وعدم اجترار ما يفعله أو يقدمه الآخرون.

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر