الخميس 27 يوليو/تموز 2017، العدد: 10704

الخميس 27 يوليو/تموز 2017، العدد: 10704

أهداف 'عملية باردو' مكانا وزمانا

خطر الإرهاب بات متوغلا صلب العاصمة السياسية والاقتصادية، وقادرا على ضرب معالم السيادة الوطنية وعوالم الإرادة الشعبية.

العرب أمين بن مسعود [نُشر في 2015/03/20، العدد: 9862، ص(9)]

لم يكن اختيار الجماعات الإرهابية لمحيط مجلس النواب في تونس لتنفيذ عمليتهم التخريبية الجبانة اعتباطيا أو ارتجاليا، كما لم يكن اجتباء متحف باردو كمسرح لأياديهم القذرة اصطفاء جزافيا ذلك أنّ الإرهاب يعمل وفق منظومة استنزاف السيادة الوطنية واستهداف مقومات التاريخ والحضارة.

واضح أنّ خطر الإرهاب في تونس لم يعد منتظرا ومتوقعا فقط من الحدود الليبية المشتعلة بنيران الدواعش، ولا أيضا من الأماكن الحدودية الغربية مع الجزائر، وإنما بات الخطر متوغلا صلب العاصمة السياسية والاقتصادية، وقادرا على ضرب معالم السيادة الوطنية وعوالم الإرادة الشعبية.

مجموعة من الأهداف سعت المجاميع التكفيرية إلى تحقيقها ضمن عملية متحف باردو نفصل 8 منها على الأقل:

1 – ضرب الاقتصاد الوطني التونسي عبر استهداف السياحة التي تمثل الشريان الرئيسي للاقتصاد الوطني، والتي تعوّل حكومة الحبيب الصيد عليه كرافع حقيقي وأساسي للتنمية المحلية.

2 – إحراز نقطة على حساب المؤسسة العسكرية والأمنية التي سجلت مؤخرا سياقا من النجاحات الاستخباراتية المهمة في معركتها ضدّ الإرهاب.

3 – الانتقال بجغرافية الصراع من الجبال والأوكار والحدود إلى المدن والأماكن الاستراتيجية، وبالتالي السعي إلى إحداث تغيير جوهري في طبيعة الصراع الدائر منذ أربع سنوات على الأقل.

4 – سحب مشهديّة الفوضى في ليبيا إلى تونس، عبر استهداف المؤسسات السيادية والحيوية في البلاد وإلحاق خسائر بشرية ومادية بالدولة التونسية.

5 – استنزاف الحاضنة الشعبية الملتفة حول المؤسسة الأمنية والعسكرية في حربها ضدّ الإرهاب، من خلال الادعاء والزعم بأنّ كافة الإجراءات المتخذة عاجزة عن الحيلولة دون تأمين الدعم اللوجستي للإرهابيين ودون تمكنهم من استهداف المؤسسات السيادية.

6 – تطبيع الشخصية التونسية مع العمليات الإرهابية، والتي عرفت تصعيدا عبر احتجاز الرّهائن.

7 – طبع ذكرى الاستقلال -20 مارس التي ترفضها الجماعات التكفيرية شكلا ومضمونا- بطابع الدم وإدخال البلاد في دوامة الشك حيال فاعلية الحرب على الإرهاب.

8 – توظيف العامل الخارجي عبر إظهار البلاد في صورة الدولة الفاشلة العاجزة عن تأمين الحماية للأجانب، وبالتالي التقليص من الاستثمارات الأجنبية في البلاد.

حيال كل هذه الأهداف الاستراتيجية والاقتصادية يجب على الفاعلين السياسيين في تونس أخذ زمام المبادرة والدفع نحو قرارات استثنائية قادرة على المساهمة في الحرب ضدّ الإرهاب وهي:

1 – المصادقة على قانون الإرهاب دون مماطلة وإخراج نقاش هذا القانون من فضاء “حرية الإنسان” إلى فضاء “حرمة الأوطان”.

2 – محاسبة كل مقصر في حماية الوطن ومقاضاة كل متورط في الحرب على المؤسسة الأمنية والعسكرية، والقيام بجرد كامل للسياسة الوطنية ضدّ الإرهاب بدءا من 14 يناير 2011 إلى حادثة باردو.

3 – اعتبار “التهريب” الوجه الثاني لعملة “الإرهاب” وتوجيه ذات الجهد لكلا الطرفين.

4 – الضغط السياسي الحقيقي لتسوية الأزمة في ليبيا، و“فرض” حل “إقليمي” على الفرقاء الليبيين يبدأ من الشرعية الانتخابية، ويمرّ عبر الشرعية التوافقية، وينتهي عند محاربة الإرهاب ومحاربة كل متحالف معه.

لابد من التأكيد بأن تونس ليست استثناء في محيطها، وأن كافة النجاحات السياسية والانتخابية الحاصلة عاجزة عن ضمان بقاء الدولة واستمرار مؤسساتها، طالما أن الإرهاب ينخر جسدها ويضرب مقوماتها.

كاتب ومحلل سياسي تونسي

أمين بن مسعود

:: مقالات أخرى لـ أمين بن مسعود

أمين بن مسعود

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر