الخميس 21 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10758

الخميس 21 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10758

إعلاميون في عين العاصفة

لا شك أننا أمام إعلام يعاني ما يعانيه الواقع العربي نفسه من إشكاليات وقد تفاقمت بشكل ملحوظ، خاصة بعد حدثين مهمين هما احتلال العراق وأحداث الربيع العربي.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2015/04/07، العدد: 9880، ص(18)]

مرة واحدة، وجد الإعلاميون أنفسهم بين عاصفتين، عاصفة عسكرية تستهدف الوجود الحوثي في اليمن وإعادة الرئيس عبدربه منصور هادي إلى منصبه رئيسا للبلد، وعاصفة ترابية ضربت أنحاء واسعة من منطقة الخليج وحجبت الرؤية.

ما بين العاصفتين يقف الإعلامي العربي في مقاربته للأحداث، والعاصفة الترابية هنا ما هي إلا مجاز عندما يحتاج الإعلامي لمزيد من الرؤية الكافية للمتغيرات والأحداث ليتمكن من مواكبتها، فالحدث الساخن المتمثل في شبه إعلان حرب أو حرب فعلية يتطلب ممن هم الأقرب إلى ساحة الحرب أن يواكبوا الحدث بكل أبعاده، هنالك مواكبة فعالة بكل تأكيد لكن هنالك شكوى أيضا من ضعف الأداء الإعلامي الذي يواكب الحدث الذي حل فجأة والذي ستكون له انعكاسات لا يستطيع أحد أن يتكهن بها، فمن قائل إنها مجرد بداية حرب إقليمية إلى قائل بأنها بداية حرب مذهبية ومن قائل إنها لا هذه ولا تلك وأن المملكة مثلا ليست في وارد الدعوة إلى الحرب وإنما بصدد تصحيح الأوضاع في اليمن وإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي.

فهل أدرك الإعلامي هذه الاشكالية؟ نقرأ مثلا عن جدل محتدم بين إعلاميين مصريين وإعلاميين سعوديين، اعتذارا من إدارة قناة إعلامية مصرية معروفة نظرا للمقاربة التي ظهر عليها أحد الإعلاميين المصريين اللامعين ثم ليدخل إلى ساحة السجال إعلامي سعودي لائما وعاتبا على تصريحات زميله المصري بصدد عاصفة الحزم لينضم إليهما إعلامي مصري آخر في هجوم مقابل، ثم لتعرض قناة إعلامية فضائية مرموقة صورا من حرب الخليج الأولى ولوحدات محطمة للجيش العراقي بزعم أنها من نتائج القصف على الحوثيين وتتصاعد القصة وتعيد السجال مرة أخرى حول مدى الجاهزية والمواكبة التي يجب أن يكون عليها الإعلامي في مواكبته للحدث.

لا شك أننا أمام إعلام يعاني ما يعانيه الواقع العربي نفسه من إشكاليات وقد تفاقمت بشكل ملحوظ، خاصة بعد حدثين مهمين هما احتلال العراق وأحداث الربيع العربي، إعلام ظل صاعدا هابطا في ظل أحداث متقلبة ومتسارعة وغير مستقرة تبعتها مواقف إعلامية متذبذبة هي الأخرى وغير مستقرة. ويبدو أن الإعلامي العربي استمر في بعض الحالات مبتلى بعدم تمكن أدواته من مواكبة الحدث بانتظار ما ستسفر عنه العاصفة وليس الدخول إلى عين العاصفة واستخراج ما تنطوي عليه وهو ما يجب أن يكون.

الحملة الحربية التي أعلنت في أعقاب القمة العربية في شرم الشيخ واكبتها حملة إعلامية بالمقابل، ولكن تُرك لاعتبارات حرية الإعلام لكل إعلامي ولكل وسيلة إعلامية مقارباتها الخاصة التي لا ينبغي لأحد ولا سلطة التدخل فيها ولربما كانت هذه هي الحجة التي تشبث بها الثنائي المصري ومن اصطف معهما في مواجهة الإعلامي السعودي، وبذلك لم يعد من الممكن الحديث عن رؤية موحدة وسط العاصفة حتى تنجلي العاصفة أو هذا الذي يمكن استنتاجه مما نشهده من تغطيات.

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر