الثلاثاء 22 اغسطس/اب 2017، العدد: 10730

الثلاثاء 22 اغسطس/اب 2017، العدد: 10730

دلاع وبنات، اممممم

الفقراء أكثر إنجابا من الأغنياء وهناك نظرية تفسر هذا بأن للإنسان رغبتين أساسيتين: الطعام والتناسل.

العرب حسين صالح [نُشر في 2015/04/14، العدد: 9887، ص(24)]

الدلاع في العنوان يعني البطيخ في مصر والجَبَس في سوريا والرقي في العراق. في المغرب العربي يسمونه الدلاع وأنا أحب هذا الاسم لأنه مشتق من الجذر الثلاثي دلع. تنوع الكلمات هذا يعني أن هذه الفاكهة الشعبية الصيفية لها أسماء كثيرة، ليست فضلى طبعا لكنها أسماء دلع. يحبه أبناء العالم الثالث فهو مخلوق لهم.

هو كبير جدا ولا تستطيع أن تفتح جزءا منه. يعني التفاحة مخصصة لفرد واحد والمشمش له حبات يمكن أن يأكل منها الفرد ما يريد ويحتفظ بالباقي. الدلاع على ضخامته يفتح مرة واحدة، مثل عود الكبريت كما يقول يوسف وهبي في وصف شرف البنت.

الدلاع فاكهة الفقراء، وعوائل العالم الثالث كبيرة. الفقراء أكثر إنجابا من الأغنياء وهناك نظرية تفسر هذا بأن للإنسان رغبتين أساسيتين: الطعام والتناسل. إذا كانوا محرومين من الطعام يسرفون في إشباع الرغبة الثانية، والعكس. هذه نظرية ظهرت قبل أكثر من عقدين وأنا لا أركن إليها، لكنها جذابة وتبدو منطقية. وقد استشهد صاحبها بإحصائيات وأرقام حول معدلات الإنجاب عند المتخمين والجائعين. لكني لا أميل إلى تصديق هذه النظرية تماما ربما لأنها بسيطة جدا وواضحة جدا. لكنها من نوع الفرضيات التي يحلو الكلام فيها وتصلح لأحاديث ما بعد العشاء والثرثرة الأخيرة أثناء القهوة والبقلاوة. الناس، في العراق على الأقل، يتخذونه عشاء مع الجبن والخبز إن تيسر.

آكلوا الدلاع يتميزون عن آكلي الفواكه الأخرى بأنهم يحكمون إغلاق أفواههم أثناء الأكل، فيبدون كمن يحبس ماء في فمه.

الدلاع عدو النقاش وتلاقح الأفكار ومهرجانات الذهن وتواصل الأرواح. لا تسمع أراء أو أفكارا أثناء أكله، لا تسمع سوى همهمة من أفواه مغلقة. السائل في الدلاع كثير يملأ الفم ويملي على المتحدث بلاغة الإيجاز أو الهمهمة. وهذا أمنع للصداع.

تسأل آكل الدلاع: هل الدلاعة طيبة؟ فيجيب: اممممم. هل ظهرت نتائج البكالوريا، الجواب: امممم، وهكذا.

ونلاحظ هنا أن هذه الفاكهة توقت عنفوانها وانتشارها بمواقيت البكالوريا والامتحانات عموما وظهور النتائج، لحكمة لا نعرفها.

هذه الـ “امممم” تذكر بالبنات أثناء استعدادهن للخروج وتسريح الشعر واتقان لبس الهدوم بشكل استثنائي. البنات دائما عندهن أشياء في أفواههن لدى الاستعداد للخروج، دائما. دبابيس شعر وماشات ومشابك وحواشي قطع ملابس وأشياء لا حصر لها.

تسأل الفتاة من خلف الباب: هل فرغت من تمشيط شعرك فتجيب: امممم، مثل آكلي الدلاع. وربما تتشابه البنات وعامل النجادة والنجار أحيانا من حيث وضع الأشياء في الفم. نفس العملية، الاحتفاظ بمسامير في الفم يمليه الشد بيد والمطرقة بيد فيصير المسمار من حصة الفم. البنات كذلك بين المشط وشد الشعر والدبابيس والمشابك يقبض عليها الفم. البنت تحتاج إلى أن تكون عندها على الأقل ثلاث أياد لتكمل زينتها واستعدادها، وهذا غير متوفر إلا للأخطبوط.

حسين صالح

:: مقالات أخرى لـ حسين صالح

:: اختيارات المحرر