السبت 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10816

السبت 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10816

سؤال ثقافي

وجد رواد هذا التيار الليبرالي أن الحل يكمن في التجديد والاجتهاد، والانفتاح على منجزات الحضارة الغربية وعلومها، لكن هذه الظاهرة بقيت فردية، ولم تستطع أن تؤسس لتحوّل مستمر.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2015/04/28، العدد: 9901، ص(15)]

السؤال الثقافي الذي يطرح نفسه بعد النكسات المريعة، التي أصابت مشروع الحداثة العربية، هو لماذا فشل مشروع التنوير الذي ظهرت بداياته منذ القرن الثامن عشر، واستمرّ حتى القرن العشرين، دون أن يستطيع التأسيس لتحوّل حقيقي في الفكر والثقافة العربيين، حتى وصلنا إلى ما انتهى إليه الواقع العربي، من صعود مخيف ومدمّر للقوى السلفية المتطرفة، ترافق مع نزوع دموي للقتل وتدمير ما تبقى من الميراث الحضاري للمنطقة، وإعلان الحرب على كل منجزات التنوير والحداثة بصورة غير مسبوقة في تاريخنا القديم والحديث، وكأننا في معركة تصفية حساب مع التاريخ والحداثة.

هذا السؤال الذي لا يزال معلقا في فضاء الوجود والوعي العربيين، المهددين بالاستباحة من قبل هذه القوى الظلامية، هو ما يتوجب البحث عن عوامل إخفاقه خارج إطار الرؤية الأحادية، التي تحاول أن تفسر الظواهر والتاريخ من منظور السياسة والأيديولوجيا، وإن كان هذا المنظور لا يمكن استبعاده من هذه القراءة والبحث، لكون السياسة هي تعبير عن مصالح القوى المهيمنة على المجتمع.

مع بداية ما اصطلح على تسميته بعصر التنوير العربي، الذي بدأت تتشكل ملامحه من اللقاء الأول بين رواد هذا العصر والحضارة الغربية، أخذ العقل العربي يطرح أسئلته الأولى عن أسباب تخلف العرب والمسلمين وتقدم الغرب، وقد وجد رواد هذا التيار الليبرالي أن الحل يكمن في التجديد والاجتهاد، والانفتاح على منجزات الحضارة الغربية وعلومها، لكن هذه الظاهرة بقيت فردية، ولم تستطع أن تؤسس لتحوّل مستمر في الاجتماع والفلسفة والثقافة والسياسة والدين.

من أسباب هذا الانقطاع في سيرورة هذا التحوّل، ظهور الانقلابات العسكرية المتوالية منذ خمسينات القرن الماضي، والتي عملت على تغييب فضاء الحريات، وتكريس سلطة الديكتاتوريات العسكرية والأيديولوجية، التي أفقرت المجتمع والحياة، وألغت دور الطبقة المتوسطة المستنيرة، محتكرة لنفسها مشروع خلاص الأمة ونهضتها، الذي أدّى فشله إلى ظهور هذا المدّ الظلامي.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر