الثلاثاء 26 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10763

الثلاثاء 26 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10763

المجلات في ريح الصحافة الرقمية

إنها أزمة حقيقية في صحافة المجلات وصناعتها حتى صارت في حالات كثيرة كلاما مصفوفا كأنه صوت بلا صدى.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2015/05/26، العدد: 9929، ص(18)]

لايختلف اثنان على واقع المنافسة المحتدمة اليوم ما بين الصحافة الورقية والصحافة الرقمية، فبين الحين والآخر نجد أصحاب الشأن في الوسطين الإعلامي والصحفي يدلون بدلوهم في مقاربة هذه الإشكالية التي ترتب عليها هذا الزمن الصاعد تكنولوجيا.

ربما كان ذلك هما غربيا أكثر منه عربيا، لكن على صعيد العالم العربي لم تخل القصة من جدل لاسيما والمجتمع العربي يحبو نحو التكنولوجيا الرقمية ويحاول أن يكون جزءا من المشهد، وليست صناعة وصحافة المجلات السياسية والثقافية وغيرها ببعيدة عن هذا النقاش وهذه الأزمة المحتدمة، في ظل تراجع مستويات القراءة في العالم العربي وتراجع الاهتمام بالصحافة بكل أشكالها مما أصاب الصحافة الورقية بكساد لا تحسد عليه.

لاشك أن العالم العربي ومنذ خمسينات القرن الماضي شهد ظهور مجلات صار يطلق على بعضها اسم المجلات المعمّرة. ثم توالى ظهور مجلات موازية من ذوات الأعمار المتوسطة والقصيرة. مجلات غطى ظهورها مرحلة سياسية أو هدفا ربحيا أو ترويجيا أو دعائيا والقصص كثيرة خاصة في ما يتعلق بمجلات المهاجر وعلى الأخص في العاصمتين الفرنسية والبريطانية.

المشهد اليوم يبدو أكثر تعقيدا، فالمجلات صارت بحاجة إلى استراتيجيات مختلفة لأنها تواجه مسبقا جمهورا محدودا وهو سوقها الأهم وأما جمهورها من المثقفين والكتاب فتلك قصة أشد تعقيدا. كانت مجلات الأمس تستكتب كتابها غير معنية بانتمائهم الحزبوي أو الطائفي أو المذهبي.

كانت الثقافة في عنوانها العريض والفكر في أفقه الواسع هما الفضاء الذي تحلق فيه المجلة الثقافية حرة مشرقة وذات خطاب ثري وناصع، أما وقد حشر المثقفون في خانة ضيقة وصار عليهم الجهر بانتماءاتهم ودخولهم دائرة الاستقطاب الحزبوي والطائفي والعرقي، فإن التحدي صار أشد وأعظم. صار على الخطاب الثقافي العربي أن يكون مشفوعا بترويسة، أي عرب تقصد؟ وأية ثقافة تعني؟ وأما المصادر التي تعول عليها المجلات الثقافية من أرباب القلم فقد صارت في وضع لا تحسد عليه ينطبق عليها قول الشاعر “وهل أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد”.

أزمة المجلات السياسية والثقافية لم تسلم منها مجلات عريقة وعالمية فمثلا أنا اشترك حاليا في مجلة التايم الأميركية فتصلني بضع صفحات وكأنها ملزمة واحدة.

تضاءل عدد الكتّاب وتقلصت الملفات الساخنة وتراجعت التحقيقات الصحفية المؤثرة المواكبة للأحداث والظواهر وقس على ذلك. إنها أزمة حقيقية في صحافة المجلات وصناعتها حتى صارت في حالات كثيرة كلاما مصفوفا كأنه صوت بلا صدى.

فرصف الصفحات بالكلام ممكن، لكن أين صحافة المجلات من دائرة المنافسة والاختلاف؟ أن يكون الخطاب ذا تميز واختلاف وأن يضيف جديدا، تلك بديهية أساسية في رسم استراتيجية صناعة صحافة المجلات في ظل الأزمة المفضية إلى الجدل ما بين الورقي والرقمي في العمل الصحفي.

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر