الجمعة 18 اغسطس/اب 2017، العدد: 10726

الجمعة 18 اغسطس/اب 2017، العدد: 10726

فن تزييني وفن يصنع الحدث

تشير ظاهرة تبني الفن الغربي، الذي يعرض جمالية يُستحب تعليقها على جدران البيوت، إلى مسألة قديمة وغير محقّة، فالكثير من الأعمال التشكيلية العربية تقدم جمالية عالية مستمدة من بيئتها.

العرب ميموزا العراوي [نُشر في 2015/05/28، العدد: 9931، ص(16)]

تشكل الصالات الفنية المكان الأمثل لتقديم الفنون التشكيلية حيث يجري التفاعل بين المتلقي والفنان، ومدّ الأواصر بين محبّ للفنون، وناقد متابع لتطورها، ومشتر هاو أو مدرك لقيمة ما يريد اقتناءه.

في هذا العالم الضيّق نسبيا بعيدا عن البينالات والمزادات العلنية، غالبا ما يكون لدور الإعلام التأثير الكبير في لفت النظر إلى نشاط الصالة الفنية. ويتضاعف هذا الدور في بلد، مثل لبنان، غارق في القلق الأمني، والضغط الاقتصادي وتتكاثر فيه على الرغم من ذلك الصالات الفنية.

توجد في بيروت العشرات من الصالات الفنية شبه المتخصصة، منها ما تعرض الفن التجريبي، ومنها من تعرض الفن الحديث أو الفيديو أرت، كما توجد صالات تعرض لمن يدفع المال فقط، بغض النظر عن القيمة الفنية للأعمال.

ما من صالة اليوم تتعرض إلى ما يشبه التجاهل الإعلامي شبه الكامل مثل ما يحدث مع قلة ضئيلة من صالات تعرض بشكل شبه حصري أعمالا لفنانين أجانب.

وتحتل صالة “أليس مغبغب” المرتبة الأعلى في قائمة هذه الصالات. إضافة إلى ذلك يحمّل معظم الإعلاميين الصالة تبعات مسؤولية عدم إرفاق معارضها بنصوص باللغة العربية، واكتفائها بنصوص باللغات الأجنبية. وهو ما يعتبر نوعا من الترفّع والنأي بالذات عن الحركة التشكيلية العربية بشكل عام، واعتبارها دون المستوى.

صاحبة الصالة أليس مغبغب لديها رأي مختلف، فهي تعتبر أن الفن منذ أن كان في مغاور ما قبل التاريخ هو “لغة عالمية تنطق بالهواجس الإنسانية المشتركة. أما النزعة الجمالية فيشترك فيها الجميع، ويتوق إليها الفنانون على اختلاف جنسياتهم بغية الارتقاء بالحياة. الفن الحقيقي يسمو بالإنسان ويصوّر الجمال. ما من أحد يضع في بيته لوحة تصور الموت والصراعات، لذلك أنا لا أقدم في صالتي إلاّ هذا الجمال المنزّه”.

صاحبة الصالة لا تلبث أن تستطرد متحدثة حول ما هو أكثر أهمية، إذ تفصح بأن تجربتها مع الفنانين العرب بشكل عام، واللبنانيين بشكل خاص تشوبها منغصات عديدة أهمها عدم الشفافية.

تعتبر أن بعضهم غير صادق، يعقد الصفقات مع التجار خارج جدران الصالة، ومنهم من يدينون بشهرتهم إلى الصالة، ولكنهم لم يلبثوا أن غادروها. لذلك تعلن السيدة مغبغب عن تفضيلها عرض أعمال فنانين أجانب مكرسين، لا تدخل معهم في متاهة سوء التفاهم على المستوى المادي.

أما حول تقديم صالتها نصوصا وعناوين تقتصر على اللغة الأجنبية، تقول مغبغب “كنت أفعل ذلك في السابق، ولكن لا أحد يقرأ، فما جدوى الكتابة؟”.

إذا كان ثمة ما تعكسه ظاهرة “عدم الثقة” بين صاحب الصالة والفنان، وظاهرة تبني الفن الغربي لأنه يعبر عن “جمالية مسالمة”، فهو أولا ضرورة الدعم المادي للفنانين العرب، حتى لا يتحوّلوا إلى سماسرة يتحرّقون لبيع أعمالهم، وإن كان الثمن هو الاشتباك مع الصالة العارضة، والتسبب في انكفاء عدد من التجارب الفنية القيّمة داخل جدران مراسم ومنازل فنانين مجهولين، على حساب ظهور فنون رثة وسطحية تكرر ذاتها.

ثانيا تشير ظاهرة تبني الفن الغربي، الذي يعرض جمالية يُستحب تعليقها على جدران البيوت، إلى مسألة قديمة وغير محقّة، فالكثير من الأعمال التشكيلية العربية تقدم جمالية عالية مستمدة من بيئتها.

أما بالنسبة لكون الأعمال التشكيلية العربية المنجزة حديثا لا تتكلم إلاّ عن “الموت والأزمات”، فهذا لأنها صادقة مع ذاتها، لذا ربما لا يستسيغها “البرستيج” الاجتماعي فيبادر إلى اقتنائها. المشكلة تكمن إذن بين الفن التزييني، والفن المشارك في صناعة الحدث.

ناقدة من لبنان

ميموزا العراوي

:: مقالات أخرى لـ ميموزا العراوي

ميموزا العراوي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر