الاحد 24 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10761

الاحد 24 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10761

خرافة اسمها صحافة المدونات

مازالت بيننا وبين ثقافة المدونة مسافة شاسعة في عالمنا العربي، فهي في نظر الكثيرين ليست إلا نشاطا شخصيا وهامشيا لا مفعول مباشرا له ولا تأثير.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2015/06/04، العدد: 9938، ص(18)]

البدائل الرخيصة والأكثر تداولا هي مصطلح صار سائدا اليوم في الدراسات المتعلقة بالإعلام والصحافة، وكانت موضوع الكثير من الندوات والمؤتمرات والمنتديات التي عقدت وتعقد في أنحاء العالم لمناقشة ما عرف بصحافة المدونات أو Blogging journalism.

هذا الضرب من الصحافة الرقمية أصبح مألوفا جدا وشائعا، ووجدنا أنفسنا أمام هذا النوع من التكامل الفريد في الوظائف الصحفية، فالمدوِن هو نفسه المحرر ورئيس التحرير والمصمم والمنتج وما عرف بـ “الديسك”، أي هو كائن تكاملي اختصر المال والجهد والوقت وأنتج أداة تواصلية وتداولية فريدة من نوعها، إلى درجة أن مدونات بعينها صار جمهورها يتسع حتى بلغ عشرات ومئات الألوف من القراء الشغوفين الذين وجدوا في المرونة التي تنطوي عليها المدونة وفي سهولة التحرير ضالتهم، فضلا عن الشعور بالألفة وكون المدونة هي أكثر قربا من قرائها، بل والتصاقا بهم وتفاعلا معهم.

صحافة المدونات إذا صارت أمرا واقعا وموضوعيا وتم الاعتراف بها وبمحرريها أو أصحابها، وعززت ذلك ترسانة وخزينة باقات من التصاميم الجذابة والمجانية التي تقدمها مواقع ومؤسسات متخصصة مثل “غوغل” و“وورد بريس” وغيرهما وهما يقعان في صدارة من يزودون الراغبين بخدمة مجانية واستشارات وصولا إلى شكل جذاب وفاعل من المدونات.

ثم إنك تجد أن منتجي هذه المدونات يجددون أنفسهم باطراد وبإمكان محرر المدونة أن يحدث شكل مدونته ومضمونها بسهولة ومجانا، فضلا عن تنزيل تصاميم خارجية مما عرف بـ “Template”.

في موازاة ذلك صارت للمدونات أنواع تخصصية، فهي بمثابة صحيفة رقمية سياسية أو ثقافية أو رياضية أو علمية أو ترفيهية أو دعائية وترويجية أو مدونة مذكرات أو مدونة شخصية للشعر أو القصة أو الفوتوغراف أو التصاميم أو غير ذلك، فماذا يريد المدونون أكثر من هذه المرونة وهذه الغزارة في الاختيارات؟

في واقع الحال مازالت بيننا وبين ثقافة المدونة مسافة شاسعة في عالمنا العربي، فهي في نظر الكثيرين ليست إلا نشاطا شخصيا وهامشيا لا مفعول مباشرا له ولا تأثير، وهي تفتقر إلى خاصية الصحافة التخصصية، فضلا عن ابتعادها عن الصحافة المحترفة. كل هذه الانتقادات وهذا الاستعلاء على صحافة التدوين جعلها أقرب إلى الخرافة، والحديث عنها لا طائل من ورائه. كما أن لا جهد مشهودا يذكر لغرض انعاش هذا النوع من الصحافة الرقمية والاعتراف به وتنميته وتطويره، فمثلا صحفي المدونة لا يعد صحفيا محترفا مهما كان، والمدونة غير معترف بها أصلا على أنها نوع صحفي، بدليل أنك تقرأ في تعليمات بعض المهرجانات والمؤتمرات أنها تدعو الصحفيين إلى التسجيل ولكن بشرط ألا يكونوا عاملين في مدونة لأنها خرافة من الخرافات، هكذا كانت وما تزال في نظر البعض، ربما لأن المحرر لم يشتر النطاق (الدومين) ولا يشغّل محررين ولا يملك رأسمالا.

وأما إذا تحدثنا عن المهنية والاحتراف فإن هنالك مدونات تبز صحفا ضعيفة بل وهزيلة، لكنها معترف بها بسبب كونها صحيفة ورقية أو ما شابه.

الزمن الرقمي لاشك أنه أتى على أشكال شتى من الخرافات المتعلقة بالشكل والمضمون التقليدي للصحافة، وربما جاء الزمن الذي تخرج فيه المدونات من شرنقة الخرافة لتتحول إلى نوع صحفي جدير بالاعتراف والاهتمام.

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر