السبت 23 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10760

السبت 23 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10760

شاشات رمضان المزدحمة

شاشات رمضان المكتظة بالمسلسلات ستكون مكتظة أيضا بالإعلانات على نطاق واسع، حتى لا يكاد يخطر على بال المرء نوع من السلع إلا ووجده متسللا في ثنايا أحداث المسلسل لكي يُعلن عنه.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2015/06/23، العدد: 9957، ص(18)]

ما إن يحل الشهر الفضيل حتى تكتظ الشاشات بالفواصل أو الحصص الإعلانية التي تدعو من خلالها كل قناة الجمهور العريض ليمضي أوقاتا سعيدة وممتعة مع تلك القناة، مؤكدة أن رمضان في كنفها يختلف عما في غيرها.

قنوات شدت العزم وأنفقت مئات الآلاف من الدولارات لشراء مسلسلات في عرضها الأول، حتى تضاءلت مساحة الخطاب الإعلامي المعتادة في رمضان، فتقلصت مساحات النشرات الإخبارية والدورة البرامجية برمتها، وحلت محلها مساحات عريضة للدراما والميلودراما الرمضانية، فضلا عن المسابقات والفوازير.

هو وقت انتعاش لهذا النوع من الإنتاج ليس مثله وقت آخر على مدار العام، فالمنتجون والمخرجون والمشترون ومسوقو الإعلانات ينتظرون حلول الشهر الفضيل لكي يستثمروا فيه أقصى ما يمكنهم ويحققوا فيه ما لم يحققوه في غيره من الشهور، وكأن الدراما التلفزيونية تعيش سباتا طويلا حتى إذا بدأ التخطيط لمسلسلات شهر رمضان أطلت فجأة وبدأ اللهاث ومسابقة الوقت لإكمال كم غير قليل من المسلسلات التي يجري التنويه والتعريف بها صباح مساء قبل وأثناء رمضان.

إعلام رمضان هو إعلام تسبقه المسلسلات إذن، وربما تطغى عليه، حتى قيل أن مسلسلات شهر رمضان تلهي الجمهور العريض سواء عن طقوس الشهر الفضيل أو الانصراف عما يجري من شؤون السياسة وشجونها التي أطبقت على الناس، من صراعات وحروب، وهنا سنكون إزاء متلقين فريدين يجدون في الشهر الفضيل ملاذا، فهم ساهرون ليلهم مع أبطال وبطلات الدراما يملأون صفحات التواصل الاجتماعي بانطباعاتهم عما شاهدوا من مسلسلات ويدعون أصدقاءهم للانخراط في متعة المشاهدة واللحاق وعدم تضييع الفرصة.

شاشات رمضان المكتظة بالمسلسلات ستكون مكتظة أيضا بالإعلانات على نطاق واسع، حتى لا يكاد يخطر على بال المرء نوع من السلع إلا ووجده متسللا في ثنايا أحداث المسلسل لكي يُعلن عنه، الأسواق ستكون مفتوحة على مصراعيها والمعلنون وأصحاب السلع المعروضة يأملون خيرا في الإعلان الرمضاني أن ينعش سوق بضاعتهم.

في ذات الوقت لا يكاد الراصدون والمحللون والنقاد يلاحقون ما يعرض أمامهم من مسلسلات لكثرتها، لكي يعطوا رأيهم أو تقييمهم النقدي لها، فهذا الاكتظاظ لا يتيح فرصة كافية لتذوق تلك المسلسلات الكثيرة المعروضة، وفي الوقت نفسه يجد الفنانون، ممثلون ومخرجون ومنتجون، فرصتهم الذهبية للتواصل مع جمهورهم، وهي فترة خصبة ولا تتكرر إلا مرة في كل عام، ينتظرون أن يجنوا ثمارها من خلال ما قدموه من مسلسلات.

الكل معني بشاشات رمضان المزدحمة بالإعلانات والمسلسلات، بالميلودراما كما بالقصص التاريخية وببرامج المسابقات حتى تنأى الفضائيات بثقل تلك المسلسلات والإعلانات لاسيما في فترات البث الذهبية، ولهذا تلجأ كثير من الفضائيات إلى التكيف مع “ظروف الطوارئ” الرمضانية التي تترتب على تدفق هذا الكم الكبير من الساعات التلفزيونية الدرامية التي تستقطب اهتمام المشاهدين، وتقدم واقعا إعلاميا مختلفا واستثنائيا ممثلا في ما يقدم على الشاشات خلال الشهر الفضيل أعاده الله على الجميع بالخير والسلام والأمل.

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر