الاربعاء 29 مارس/اذار 2017، العدد: 10586

الاربعاء 29 مارس/اذار 2017، العدد: 10586

نقد عربي

المشكلة في عالم اليوم الذي نشهد فيه انفتاح الفضاء الثقافي الكوني، لم تعد في هذا التمايز، بل في القدرة على الإسهام والتطوير والإضافة.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2015/06/30، العدد: 9964، ص(15)]

المطالبة بضرورة تكوين نظرية نقدية عربية مازالت تشكل هاجسا يتردد صداه عند بعض الدارسين بين فينة وأخرى، بحثا عن تحرير النقد العربي من سلطة المرجعيات النقدية الغربية عليه، والعودة إلى وصل ما انقطع مع تراث العرب النقدي القديم، بصورة نستعيد معها هويتنا الثقافية وحيويتها.

أصحاب هذه الدعوة ينطلقون من أهمية استعادة هذا الموروث النقدي الغني، الذي يمتلك الكثير من الأفكار والمفاهيم المتقدمة، التي سبقت ظهور النظريات النقدية الغربية المعاصرة، بحيث يمكن البناء عليها والانطلاق منها في صياغة هذه النظرية العربية، التي تستجيب لمتطلبات القراءة الخاصة للنص الأدبي العربي.

مشروعية هذه الدعوة وما تفصح عنه من نوايا جديرة بالتقدير، يجب ألا تجعلنا نتناسى مجموعة من الحقائق الهامة، يأتي في مقدمتها أن النظريات النقدية الغربية بلغت من التطور والكثرة حدّا لم يعد ينفع منه العودة إلى جملة من الأفكار والمفاهيم والطروحات النقدية في هذا التراث، بعد أن تجاوزتها كثيرا تلك المناهج والنظريات، إضافة إلى أن التطور النقدي الغربي حدث بفعل التراكم والتطور الذي عاشته الثقافة الغربية، وأن هذا الإنجاز يصعب تجاهله، والقطع معه، باتجاه بلورة نظرية نقدية عربية.

الأمر الآخر أن هذه النظريات النقدية الغربية بتفرعاتها واتجاهاتها المختلفة، تطورت وتنوعت بفعل التفاعل الذي حدث داخل الثقافة الغربية، ولذلك لا يمكننا الحديث عن نظرية نقدية فرنسية وأخرى أميركية، بل يمكننا الحديث عن النظرية البنيوية والنظرية النفسية والنظرية الثقافية أو النسوية من خلال أعلامها وتياراتها المختلفة.

يقع أصحاب هذه الدعوة في مغالطتين اثنتين، أولهما عزل الحركة النقدية عن مجالها الثقافي العام، وكأنها يمكن أن تمتلك شروط تطورها وإبداعها خارج إطار هذه العلاقة. أما المغالطة الأخرى فتتمثل في الحديث عن نظرية نقدية عربية تستجيب لحاجات النص العربي، والسؤال هو هل صحيح أن هناك نصا عربيا، له بنيته التكوينية والجمالية التي تميزه، وتجعل النظريات النقدية الغربية الحديثة عاجزة عن دراسته وتحليله.

لكنه قبل هذا هل ينكر أحد أن العديد من الأجناس الأدبية كالرواية والمسرح كانت طارئة على ثقافتنا، وأنها مازالت في حالة تفاعل وتأثر بالآداب الغربية رغم محاولات بعض الكتاب والكاتبات العرب الاجتهاد والإضافة، فأين هي هذه الخصوصية التي تتطلب وجود نظرية نقدية عربية تلبي حاجات القراءة النقدية الناجعة.

المشكلة في عالم اليوم الذي نشهد فيه انفتاح الفضاء الثقافي الكوني، لم تعد في هذا التمايز، بل في القدرة على الإسهام والتطوير والإضافة، ففي النقد الغربي هناك إسهامات هامة لنقاد عرب يصعب الحديث عن تلك المناهج دون التوقف عندها.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر