الثلاثاء 12 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10840

الثلاثاء 12 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10840

الآداب الوطنية

فشل منظمة الثقافة والعلوم والآداب العربية (الألكسو) في تحقيق أهدافها والغايات التي قامت من أجلها، يعكس واقع العمل الثقافي العربي المحكوم بغياب الإرادات الرسمية.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2015/08/04، العدد: 9997، ص(15)]

ترافق ظهور ما سمي بالدولة الوطنية العربية مع محاولات النظام السياسي العربي لتكريس الحالة القُطرية سياسيا وثقافيا واجتماعيا وتربويا. هذا التوجه ساهم في تكريس البعد القطري للثقافة، من خلال العمل على تعزيز الهوية القطرية للثقافة ومحاولات تشكيل عناصر وجودها واستمرارها عبر مؤسسات العمل الثقافي القطري التي أنشأها لهذه الغاية

من أولى ثمرات هذا التوجه كان ظهور ما سمي بالآداب الوطنية، الذي تطور في ملاحق لاحقة عبر مجموعة من المصطلحات التي شاعت في الحياة الثقافية والدراسات الأدبية العربية مثل مصطلح الشعر العراقي والشعر المصري والرواية السعودية والرواية السورية، دون أن يكشف لنا أصحاب هذه النزعات عن الخصائص والسمات التي تجعل الشعر العراقي مختلفا عن الشعر المصري، والرواية السورية عن الرواية السعودية حتى يمكننا تبرير مشروعية استخدام هذه المصطلحات.

النظام السياسي العربي الذي كرس حالة العزلة الثقافية كجزء من الحالة القُطرية، كان مسؤولا عن غياب حالة التواصل والتفاعل بين جغرافيات العرب مشرقا ومغربا، وقد عزز هذا الواقع الصراع السياسي الذي كان يحكم العلاقات العربية-العربية، حتى أصبح وصول مجلة ثقافية تصدر في هذا البلد إلى بلد آخر نوعا من المستحيل، ما ساهم في تكريس الحالة الثقافية القُطرية وفرض على المثقفين العرب واقعا من العزلة والانغلاق.

هذا الواقع السياسي العربي لا يعفي المثقف العربي من مسؤوليته، فقد انخرط جل هؤلاء المثقفين في المؤسسات الثقافية الرسمية، وأصبحوا يدافعون عن توجهاتها وسياساتها حتى داخل مؤسسات العمل الثقافي العربي، خدمة لمصالح النظام السياسي وتوجهاته، ممّا أفقد الثقافة العربية ومعها هؤلاء المثقفين أية استقلالية في العمل، أو قدرة على تحرير الثقافة من هيمنة السياسي عليها وتوظيفها لخدمة مصالحه.

وهكذا أصبح من الطبيعي في ظل هذا التناحر السياسي القُطري أن تعكس الثقافة العربية المدجنة والمقولبة في مؤسسات رسمية هذا الواقع، وبالتالي أن تعمل على تعطيل أيّ عمل ثقافي عربي يمكنه أن يحقق حالة التفاعل والتواصل على الصعيد القومي، ويزيد من حالة الانفتاح والثراء في الحياة الثقافية العربية.

إن فشل منظمة الثقافة والعلوم والآداب العربية (الألكسو) في تحقيق أهدافها والغايات التي قامت من أجلها، يعكس واقع العمل الثقافي العربي المحكوم بغياب الإرادات الرسمية في الخروج من الحالة القُطرية، إلى فضاء الحالة الثقافية العربية الأوسع، التي تلغي البعد القُطري للثقافة والآداب، بصورة تتعمق فيها الهوية العربية للثقافة والأدب، ويشعر معه المثقف العربي أنه ابن هذه الثقافة العريقة انتماء وسلوكا وإبداعا، وليس هو ابن تلك الهوية القُطرية التي أصبحت تلازم حضوره في المشهد الثقافي العربي.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر