السبت 27 مايو/ايار 2017، العدد: 10645

السبت 27 مايو/ايار 2017، العدد: 10645

صحافة الشيوخ وصحافة الشباب

أمة شابة تلك هي الخلاصة التي تخبرنا بها الإحصائيات التي تتحدث عن أزيد من 60 بالمئة من سكان العالم العربي هم في سن الشباب وفي سن أقل من 30 عاما.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2015/11/03، العدد: 10086، ص(18)]

اهتمامات شتى تشغل مساحة واسعة من حياة أولئك الشباب الذين صارت الوسائط الاتصالية الذكيّة تشكل ركنا أساسيا من حياتهم، حتى لا يمكن تخيّل سحابة اليوم أن تمر من دون ذلك الاتصال اليومي الذي تتواتر من خلاله صور الأصدقاء والصديقات والعائلة ونجوم الكرة والسينما وسائر المشاهير الذين يؤثثون بصورهم وتقليعاتهم وأخبارهم وتصريحاتهم المشهد اليومي المعتاد، وعلى هذا كانت فئة عريضة من شباب اليوم على موعد متصل مع أجوائهم الخاصة وملاذاتهم الجميلة حتى لا يمكن تخيل انفصالهم أو ابتعادهم عن تلك الأجواء.

هي أمة شابة إذا، تلك هي الخلاصة التي تخبرنا بها الإحصائيات التي تتحدث عن أزيد من 60 بالمئة من سكان العالم العربي هم في سن الشباب وفي سن أقل من 30 عاما، هذه الشريحة المليونية العريضة ينغمس السواد الأعظم منها في ما رافق نشأتهم من تدفق الوسائط الاتصالية الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي لكن في المقابل هنالك اتهامات تلاحق هذا الجيل، إنه جيل لا يقرأ لاسيما عند الحديث عن مسألة نشر وطباعة الكتاب لكن القصة ستتسع أكثر عند الحديث عن نوع الصحافة التي يعنى بها هذا الجيل الشاب.

لا تتضح الصورة تماما ولا تتبلور معلومات كافية عن طبيعة الاهتمام في ما يتعلق بالصحافة مع أن هذا الجيل المنغمس في التكنولوجيا الحديثة ليس بعيدا عن نوع مستحدث من الصحافة الإلكترونية من خلال مواقع الإنترنت، فضلا عما هو متاح من مدونات وعمليات تدوين منتشرة على نطاق واسع ومجاني وهي وسيط صحفي/ إلكتروني يشكل علامة فارقة لصحافة هذا الجيل.

فإذا كانت أجيال سابقة قد نشأت وترعرعت مع ظهور صحف بعينها في أهم العواصم العربية وتشبعت من نتاج تلك الصحف وما بثته من قيم ثقافية وإبداعية وإنسانية حتى صار للشيوخ صحافتهم التي يفخرون بها بأنها واكبت ظهور العقول النابغة في هذه الأمة وفي العديد من البلدان العربية في شتى التخصصات في عقود خلت، فماذا عن هذه الصحافة التي يراد لها أن تواكب نشأة وتطور جيل جديد يفترض أن يقدم إلى الميدان عقولا ونوابغ لاسيما في ظل تيسّر منابع المعرفة وسهولة تخزينها وتداولها؟ أين هي تلك الصحافة المواكبة والحاضنة لجيل الشباب؟ وأين هي بصماتهم فيها؟ وأين هي خبراتهم التي يتداولونها عن تلك العلاقة الجميلة والتداولية التي نشأت بين هذا المتلقي وذلك المنتج للخطاب الصحفي؟

لاشك أن ما هو متاح لهذا الجيل كثير جدا وغزير مما يمكن أن يكوّن صحافة ذات ميزات ترتبط بروح العصر والتطور التكنولوجي الذي أثمر هذا النوع من الصحافة الرقمية الميسّرة والتفاعلية، ولكن أين هو الجيل الذي سيقدم هذا الإنجاز الصحفي للأجيال المقبلة لكي تتكامل الدورة بين ما قدمته صحافة الشيوخ مع صحافة شباب اليوم؟

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر