الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

حلم يتمشى على الأرض

بلى لقد كنت الفارس المناسب في المكان والزمان المناسبين.. وقبيل شروق شمس يوم جديد ذبتَ كما ذابت حكاية من حكايا شهرزاد.

العرب ريم قيس كبّة [نُشر في 2015/11/04، العدد: 10087، ص(21)]

كنت أبحث عنك بين الوجوه رغم أنني لم أكن قد التقيت بك إلا في حلم.. وبرغم أنه لم يكن حلما عابرا بل تكرر مرات ومرات إلا أنني لم أكن أحفظ من ملامحك ما أحفظه من عطرك ورائحة جسدك. كنت أعلم أنك قد تتهمني بالجنون.. لكنني كنت سأسعد بلقياك ولن يهمني ما تظنه بي بعد ذلك.. ومع هذا قررت بيني وبين نفسي ألا أصارحك بحقيقة حلمي. وجوه كثيرة وحدث رائع جعلاني أنتظر قدومك بفارغ اللهفة.. فقد علمتني تجاربي الأخيرة أن ما ننتظره بشغف حقيقي سيأتي.. ويبقى جل ما نجهله هو التوقيت.. لكنني كنت أشم رائحة مجيئك.. فزيارات طيفك التي تكررت غير ذي مرة أقنعتني أن أثق تماما بحلمي..

أخطأت أكثر من مرة وأنا أحاول أن أطارد شبح وجه يشبهك.. أو أنني هكذا ظننت أو تمنيت.. لكنه لم يكن أنت.. حتى ألفيت نفسي اُلملم بقايا لهفتي وأحاول أن أربت على شغفي وأن ألتمس لك الأعذار.. فلعل شيئا ما أخرك أو أجـّل لقاءنا لمناسبة أخرى.. لا بأس.. لابد لنا من لقاء إذاً.. ولكن ربما إن الوعد لم يحن أوانه بعد..

لكنك تداهمني فجأة.. ومنذ أول عبارة تنطق بها أتيقن تماما بأنك أنت أخيرا.. كانت ملامحك قد بدأت تتماشى بالتدريج مع طعمها الذي كنت أحدس.. ولكن كيف لي أن أحلف أن هذه هي الحقيقة وأنّى لك أن تصدقني؟

وبرغم تطابق الكثير من التفاصيل بين الحلم والواقع وبرغم تشابه الكثير من تفاصيل ما مر بنا أنا وأنت في حياته بعيدا عن الآخر.. وبرغم كل ما بدا عليك من رومانسية تشبه ملامح فرسان القرون الوسطى.. إلا أن واقعيتك فاجأتني وأذهلتني تماما.. وصرت أحس أن الأحلام حين تلبس واقعها تتخذ شكلا يثري السياق ويتناسب معه.. وكأنك كنت تحمل تلك الصفات فقط لترضي غروري الذي أقنعني أنني أستطيع ابتداع ما شئت من أحلامي .. ولكنها في النهاية لن تأتي منافية ليوميتي وأرضية عالمي..

وكان الأجمل أن تتفتح على يديك عذرية اكتشافي.. فتكون تلك هي المرة الأولى التي تضعني عارية أمام سحر “الآن”.. غير مبالية بماضٍ أو بهواجس من توقع أو خشية من فقد.. ويكون للحب على يديك تسميات أخرى جديدة لم أعهدها في كتابة أو حياة.. تصبح للحب أبعاد لا تشبه ما اعتادت مسامعي وأصابع حرفي على كتابته.. تصبح للحب لغة تحاور الواقع برغم أنها انبثقت من حلم جميل.. حلم لم أكن نائمة فداهمني.. بل كنت أغمض عيني فقط وأتأمل هطوله على حياتي.. لأجده بُعَيْدَ وقت لم يطل يتمشى على الأرض متلبّساً جسد غبطة من نوع خاص وقامة رجل من طراز فريد..

بلى لقد كنت الفارس المناسب في المكان والزمان المناسبين.. وقبيل شروق شمس يوم جديد ذبتَ كما ذابت حكاية من حكايا شهرزاد.. لأفيق من واقعي بعد نوم عميق وأنا مبللة بالنشوة والابتسام.. وتكون آخر ذاكرة تضع بصمتها على جبيني وأنا على عتبة نومي هي قبلتك وأنت تقول بثقة العارف: أراك بعد عشر سنين.

ريم قيس كبّة

:: مقالات أخرى لـ ريم قيس كبّة

ريم قيس كبّة

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر