السبت 23 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10760

السبت 23 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10760

بيروت تستقبل الفن التشكيلي وتعرضه في أفلام وثائقية

  • أول ما يتبادر إلى الذهن عند السماع بمهرجان بيروت للأفلام الفنية-الوثائقية أنه لا بدّ من أن يكون مهرجانا للرقص أو الغناء، أو القرع وإيقاع الطبول، وأن المشاركين فيه سيكونون بالتأكيد على موعد مع المسابقات والجوائز وألقاب البطولة والنجومية التي يغص بها العالم العربي حدّ الاختناق، بالرغم من الصراع الشرس الذي يجري على أرضه. غير أن المهرجان الذي انتظم مؤخرا في دورته الأولى ببيروت بعيد كل البعد عن هكذا نوع من الاحتفالات شكلا ومضمونا وأهدافا.

العرب ميموزا العراوي [نُشر في 2015/11/12، العدد: 10095، ص(16)]

مهرجان بيروتي يوثق للحياة الفنية في لبنان ويسعى إلى نشرها

بيروت - استهل افتتاح مهرجان بيروت للأفلام الفنية-الوثائقية في المتروبوليس الذي عقد دورته الأولى مؤخرا بلبنان من خلال عرض فيلم وثائقي عن فيروز من إخراج الفرنسي فريديريك ميتران.

وبعد ليلة الافتتاح تتالى عرض 25 فيلما لمدة خمسة أيام دون انقطاع، وكان لتنظيم هذا المهرجان شركاء في مجال التربية والتعليم العالي، نذكر منهم الجامعة اللبنانية الأميركية، وجامعة البلمند والجامعة اللبنانية والجامعة اليسوعية.

أما الأفلام الوثائقية التي عرضت فهي حول الهندسة المعمارية والتصميم والتصوير الغرافيكي والغناء، والمقتنيات الفنية الشهيرة وتصميم الأزياء. لكن الحصة الأكبر والأهم كانت للفن التشكيلي الحديث والمعاصر حول عالمه الخاص المليء بالتجاذبات والمخاطر، هذا العالم الذي يرتبط أيضا بنشوء المتاحف العالمية وتشكيل المجموعات الفنية، والسوق العالمي لتسويق الفن وحيثية إرساء معاييره.

لا غرابة في أن يكون القسم الأكبر من المهرجان مخصصا لعالم الفن التشكيلي إذا ما عرفنا أن مؤسسة ومديرة المهرجان هي أليس مغبغب، العريقة في عالم الفن، والمديرة لصالة فنية محورية في بيروت.

في لقاء معها ذكرت مغبغب أن أهداف هذا المهرجان "واضحة وثابتة وهي نشر الوعي الفني، وإنماؤه وإثارة اهتمام جمهور واسع في كل من لبنان والشرق الأوسط. كما يهدف المهرجان إلى تسليط الضوء على إنجازات خبراء في مجال السينما الوثائقية والفيديو والتلفزيون لأجل تطوير وإثراء أعمال المنتجين اللبنانيين والعرب بشكل عام".

ومن أهداف المهرجان أيضا تضيف مغبغب "دعم إنتاج الأفلام الوثائقية حول الحياة الفنية في لبنان ونشرها". كما يرغب المهرجان إلى تحفيز جمهور من جميع الأعمار حول الفيلم الوثائقي كتعبير مميز عن الثقافة الحديثة، ولا سيما تلك التي تتعلق بالعالم العربي وما تتشكل فيه من تيارات فنية حداثية على مستوى عال من الجدية.

أما حول ما تعنيه بـ"الثقافة الحديثة" فتقول مؤسسة المهرجان أن القصد من ذلك هي الثقافة المنفتحة على الآخر مع الحفاظ على ما يميز كل بلد عن بلد آخر، كما يعني ذلك الاطلاع على الطرائق التعبيرية المختلفة من خلال استخدام وسائل تقنية حديثة كالكاميرا المتطورة وبرامج الكومبيوتر التي تسهم في معالجة المواضيع المطروحة بفنية وحرفية عالية.
الأزمات التي يمر بها لبنان اليوم تساهم في تطوير البنية الثقافية والوعي الاجتماعي لدى الكثير من الشبان

تعتبر مؤسسة المهرجان "أن لبنان بشكل عام وبيروت بشكل خاص مُستعدة لاستقبال هكذا مهرجان منذ زمن طويل، فلا الحرب استطاعت سابقا أن تحدّ من النشاطات الثقافية ولا الأزمات السياسية والاقتصادية الحالية منعت ظهور عدد كبير من صالات العرض الفنية والمهرجانات السنوية للفن المعاصر والحديث، وكذلك الأمر بالنسبة إلى السينما".

ترى مغبغب أن الأزمات التي يمرّ بها لبنان اليوم تساهم في تطوير البنية الثقافية والوعي الاجتماعي لدى الكثير من الشبان، مما يؤهلهم لابتكار نصوص فنية تنطق بهواجسهم وطروحاتهم المستقبلية. فالتقنيات السينمائية المتطورة والدراية بعالم الفن التشكيلي لا تكفيان لتقديم عمل وثائقي لافت. وما يؤمن ذلك هو ابتكار فكرة ومن ثم إتقان التعبير عنها.

من أهم الأفلام التي عرضت في المهرجان نذكر فيلم “القصة الحقيقية خلف قارب الميدوزا” للمخرج هيرلي جوون، ويتحدث الفيلم عن لوحة لعملاق الفن جيريكولت ومراحل وظروف تنفيذها.

وفيلم “فيلا فلورا- مؤسسها وفنانوها” للمخرجة نتالي دايفيد، ويتناول الفيلم المجموعة الفنية الثمينة لفنانين فرنسيين انتموا إلى”لي نابي” وهي مدرسة للفن ما بعد الانطباعي. من أشهر هؤلاء الفنانين نذكر فويار، وبونار صاحب الألوان المُشتعلة.

وتضمن المهرجان أيضا عرض فيلما حمل عنوان “ماتيس بيكاسو- اللون والرسم”. أخبر الفيلم المشاهدين عن المنافسة والمعارضة الشرسة بين الفنانين. كما ينقل أقوالهما الخاصة، مظهرا الفوارق بينهما التي هي متعارضة بقدر ما هي محفزة لتطوير فنهما الذي سمح بفتح آفاق غير متوقعة للفن الحديث.

أما أكثر الأفلام الوثائقية تشويقا فكان فيلم “الرجل الذي أنقذ اللوفر” وموضوعه يتعلق بسرد ما جرى في بداية الحرب العالمية الثانية، إذ نظمت جماعة المقاومة تسريبا مدهشا للأعمال الكبيرة من متحف اللوفر لإنقاذها من أيدي النازيين. أما الرجل الذي قاد حملة الإنقاذ هذه فهو جاك غودار مدير متحف اللوفر، وهو معروف بشخصيته الاستثنائية وهوسه بالفن التشكيلي.

شمل هذا الفيلم مقابلات ومشاهد مصورة في مواقعها الأصلية، وأتى نموذجا باهرا في أسلوب حديثه عن أبطال المقاومة الذين لم يقاوموا إجرام النازيين فقط، بل سعوا إلى الحفاظ على إرثهم الثقافي والفني.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر