الاربعاء 29 مارس/اذار 2017، العدد: 10586

الاربعاء 29 مارس/اذار 2017، العدد: 10586

النساء بلا حقائب إخبارية

لطالما تم الحديث عن المجتمع العربي 'البطريركي' لكننا اليوم إزاء مقاربة تتعلق بأعلام بطريركي، يتسيّد فيها المنطق الذكوري إن في صياغة الخبر أو في شكله أو ما يصحبه من معادلات صورية.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2015/11/17، العدد: 10100، ص(18)]

تنهمر الأخبار اليومية وعلامة تميّز كل تلك الشاشات أنها تعرض (بعمق) صور الحروب الأهلية والصراعات وأعمال العنف والحرق والمصادمات مع المتظاهرين والقمع والإصابات وقنابل الغاز وما إلى ذلك، يتبع المشهد ظهور ذلك المذيع الأنيق وهو يتفاخر بهذا السيل الذي تقدمه الشاشة التي يعمل فيها حتى صار الأمر علامة فارقة، وقاسما مشتركا بين الشاشات كلها.

لكن هل أن الحياة برمتها هي هكذا؟ ليس فيها غير تلك الكوارث والفظائع؟ ولماذا يريدون إيهامنا جميعا بذلك؟ فنعيش في انسداد حياتي ومجتمعي لا نهاية له، علامته الأساسية العنف ولا شيء غير العنف.أبطال المشهد في تلك الفواصل العنفية هم رجال ولا غيرهم، فهذا يلوّح بمدفعه الرشاش والآخر بمسدسه وثالث بهراوته وهكذا، وتصبر تلك الفتاة الشابة الجامعية وقتا غير قليل علّها تجد انعطافة ما تعترف بأن المجتمع ليس ذكوريا بالمطلق وأنها هي هناك وآلاف مثلها لا يجدن موقعا لهن في خارطة تلك الميديا الصاخبة.

لطالما تم الحديث عن المجتمع العربي “البطريركي” لكننا اليوم إزاء مقاربة تتعلق بأعلام بطريركي، يتسيّد فيها المنطق الذكوري إن في صياغة الخبر أو في شكله أو ما يصحبه من معادلات صورية، لكن مهلا، ثمة مذيعات أخبار شقراوات جميلات أيضا، ربما هو حل توفيقي لكي نقول إن ثمة حضور للأنثى في وسط ذلك الصخب.

لكن الواقع يذهب بعيدا وباتجاه توصيف مختلف، فكأن نصف المجتمع مشلول وغائب تماما أو غير موجود، وإن حضر ففي برامج يتيمة عن الطبخ مثلا أو محاولة انتشال نساء بملامح اعتيادية إلى جميلات ملفتات للنظر، أي إصلاح العيوب بالماكياج في جلسات متواصلة ولكن أهذا كل ما عندنا بصدد مجتمع النساء؟

لعله إسراف في التجاهل وثقة بأنها شريحة غير فاعلة وغير مؤثرة أيضا ولهذا فهي غائبة بشكل شبه كلي عن المشهد برمته، بالطبع بإمكان القناة الإخبارية والسياسية أن تنتج حقيبة إخبارية واحدة في اليوم على الأقل تتحدث فيها عن نصف المجتمع المتواري خلف شتى الحُجُب وكذلك بإمكان العشرات من الفضائيات العربية أن تفعل، بإمكان تلك الفضائية الغارقة في الثرثرة أن تتيح لامرأة باحثة، إعلامية، أستاذة جامعية، صحفية أن تعلق على الحدث السياسي وإلا لماذا الإجماع على أن كل التحليل السياسي وغير السياسي يتولاه رجال في السواد الأعظم من الفضائيات؟

بالتأكيد إن التعتيم على نساء باحثات وإعلاميات والإمعان في ذلك سيزيد من طمس تلك الشريحة وإبعادها عن ميادين الحياة وما يجري فيها ثم يفاقم المشهد كما ذكرنا ذلك العجز أو الإهمال في إنتاج حقائب إخبارية تسهم في تحريك تلك الأجواء الراكدة لكي نقول جميعا، نعم إن المرأة كانت هنا.

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر