الاثنين 24 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10612

الاثنين 24 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10612

فكاهة سياسية ممنوعة إعلاميا

الفكاهة المتدفقة في برامج العبقري “جون ستيوارت” لا يمكن أن تتكرر أو تشبه مثيلا لها في عالمنا العربي بكل تأكيد.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2015/11/24، العدد: 10107، ص(18)]

ليست القصة مرتبطة بالفكاهة وحدها تلك التي تنضح من برامج تمزج ما بين الفكاهي والسياسي، وما بينهما ثمّة مُشاهد قد سَئم من أفعال الساسة وتخبطاتهم ووعودهم العرقوبية فضلا عن فساد فصيل منهم، مشاهد يجد في التشفّي ببعض الساسة الذين خذلوه متنفّسا له من جهة وتحذيرا لسياسيين آخرين من جهة أخرى.

هنا في العالم العربي يعني المساس بالسياسي في بعض الأحيان مساسا بقيم الوطن والدولة ومن يمس بعض السياسيين بسوء ولو بشق كلمة فقد يجد نفسه مكبلا بالأصفاد ومساقا إلى المحاكم بحسب القانون والدستور النافذ. ولهذا لا سبيل “للّعب” أو العبث مع كثير من الساسة في العالم العربي المحَصّنين جيدا بالقانون الذي يحميهم وبالمترقبين الذين يرصدون كل شاردة وواردة بحثا عن برنامج فكاهي قد ينال من ذمة السياسي أو من هيبته أو من كرامته.

الفكاهة المتدفقة في برامج العبقري “جون ستيوارت” لا يمكن أن تتكرر أو تشبه مثيلا لها في عالمنا العربي بكل تأكيد، أرأيت ما فعله بحق ساسة مخضرمين ووجوه مجتمع ومفكرين وأدباء وصحفيين وسينمائيين وصولا إلى استضافته الرئيس أوباما نفسه في خاتمة مطاف برنامجه والقصة كلها سخرية وفكاهة سياسية متدفقة دون توقّف.

الجرأة الإعلامية التي طبعت تلك الفكاهة السياسية مما لا يمكن تحمّله في أي بلد يعتمد الصوت الواحد وسيطرة الأخ الأكبر ولهذا لا تجد إمكانية محاكاة تلك الصواعق الإعلامية التي ظل ستيوارت يطلقها لعقود لتطال سياسيين مخضرمين وأحداثا سياسية ومواقف وتصريحات يطلقها الساسة.

ولعل الحاجة إلى ذلك “الشو” الفكاهي–السياسي إنما تكمن في التنويع على الحدث والموقف السياسي والنظر إليه من زاوية السخرية واللامبالاة إذ من المؤسف إسباغ هالات التقديس والتبجيل على السياسي مادام هو كائن قابل للخطأ والصواب ومادام رائده ميكافيلي والميكافيلية، إن بشكل مباشر أو غير مباشر بكل ما تعنيه من تلوّن سياسي ومواقف مصلحية وتقلبات وأحيانا نفاق وكذب سياسي.

تلك العُدّة الأخلاقية صارت دالة على طبقات سياسية في مشارق الأرض ومغاربها في تنصلها من أخلاقيات وتبنيها أخلاقيات أخرى فضلا عن تنازلها عن مبادئ وثوابت إلى أساليب تكتيكية يتطلبها الموقف والمرحلة في تلك الساعة، ليس من المعقول الرضا الدائم وصكوك البراءة المطلقة التي يمكن أن ينالها السياسي فيشتري صمت الإعلام ولا تقترب منه الفكاهة السياسية في أجواء قاتمة ولا واقعية ومليئة بالزيف.

الفكاهة السياسية على الشاشات ليست عيبا ولا عارا ومهما تم تفاديها فثمة في المقابل ذائقة شعبية سريعة البديهة قادرة على إطلاق العديد من “القفشات” والنكات في حق السياسي الصاعد إلى برجه العاجي، نكات وقفشات ستكون الفكاهة السياسية أهون منها بكثير بسبب كثرة النكات التي يجري تداولها على نطاق واسع.

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر