الاحد 20 اغسطس/اب 2017، العدد: 10728

الاحد 20 اغسطس/اب 2017، العدد: 10728

الإرهابيون لا يصنعون الأخبار

مجرد إطلالة عابرة ستعطيك سيلا لا نهاية له من التناقضات والجدال والاتهامات المتبادلة وصولا إلى الشتائم وأوصاف العنصرية، وبهذا صارت أقوام ومِلَل ونِحل أطرافا في تلك التراجيديا الغرائبية.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2015/12/01، العدد: 10114، ص(18)]

يبحث الصحفي عن صانع الخبر، والمحرّك للأجواء الحياتية، ذاك الذي يبث روحا وحيوية وجمالا، سواء أكان أو كانت في مجالات السينما أو المسرح أو الموسيقى أو غيرها من أنواع الإبداع الإنساني الذي يشكل ثمرة من ثمار ما أنجزه العقل البشري من إبداع، سيحرص "الفنان" على مظهره والفنانة على زيها وماكياجها وإكسسواراتها وتسريحة شعرها بينما سيظل السياسي كما هو مثل أوراقه المبعثرة على مكتبه.

هؤلاء هم صانعو الأخبار الذين اعتاد الناس على التفاعل معهم وأتحفوا شاشاتهم ليلا ونهارا، وليس في ذلك إلا تأكيد على أن الحياة تسير كالمعتاد لا يكدّر صفوها شيء ومحفوفة بالأمل، لكن فجأة ستحل على عالم "الميديا" المنسجمة مع ذاتها سحابة مخيفة محملة بشحنات لا حصر لها من الطاقات السلبية.

وجوه إرهابيين وأصحاب سوابق وهم يتصدرون نشرات الأخبار ويحتلون الميديا العالمية في كل أصقاع الأرض حتى يبزّوا نجوم الفن والإبداع الإنساني شهرتهم، وجوه سيقرأها الناس قراءات مختلفة وبعضهم سيقارنها بوجوه عرب ومسلمين سبق له وشاهدها في محطات الميترو أو القطارات أو المطارات، وكأنها نُسَخ متشابهة.

هكذا سيقول العقل الباطن ولهذا تحمل الأخبار قصص الهلع التي أصابت العشرات من المسافرين في العديد من المطارات الأميركية مثلا من مجرد نطق كلمة بالعربية من طرف مسافر عربي أو مسلم عابر، أو لمجرد أن عائلة عربية ومسلمة مسافرة تجلس في مقاعد متجاورة سواء في المطار أو على متن الطائرة أو لمجرد أن صديقين مسافرين يتمازحان بالعربية، كل هؤلاء تم التحقيق معهم حتى ثبتت براءتهم، فيما صورة إرهابيي يوم باريس الدامي مازالوا يتصدرون الشاشات.

أما عن ميديا التواصل الاجتماعي فحدث ولا حرج، فمجرد إطلالة عابرة ستعطيك سيلا لا نهاية له من التناقضات والجدال والاتهامات المتبادلة وصولا إلى الشتائم وأوصاف العنصرية، وبهذا صارت أقوام ومِلَل ونِحل أطرافا في تلك التراجيديا الغرائبية.

ولعل السؤال هنا، هل على عالم الميديا في كل أنحاء العالم أن يمضي في إنفاق المزيد من الأموال في التحرير والإنتاج والنقل عبر الأقمار الصناعية وغيرها لا لشيء إلا اقتفاء أثر ثلّة من قطّاع الطرق والكائنات المافيوزية التكفيرية، بعضهم من أرباب المخدرات وأصحاب السوابق حتى صار بضعة نفر ضال سببا في توتير أجواء أمم بأكملها وملايين استهدفت بتلك الطاقة السلبية؟ أترى هل على هذه المنظومة الإعلامية أن تمضي في منح هؤلاء صفة صانعي الخبر؟ أما آن الأوان أن يحتلوا الهامش الذي يليق بهم بدل هذا المتن الهائل الذي ينتظرونه وينتظره سادتهم على صعيد وسائل الإعلام؟ أهو زمن منقلب أن يزاحم أولئك المعتوهون وأرباب الجريمة صناع الجمال والأمل والحرية في صنع الأخبار؟

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر