الاربعاء 16 اغسطس/اب 2017، العدد: 10724

الاربعاء 16 اغسطس/اب 2017، العدد: 10724

كم نحتاج إليها

بالتأكيد ستبقى الحياة جديرة بأن تعاش، والوطن جدير بأن يُحمى، والأحلام جديرة بأن تُعانق، وسيبقى للفن سموّه، وللجمال سيادته، وللحب ريادته وعنفوانه.

العرب الحبيب الأسود [نُشر في 2015/12/02، العدد: 10115، ص(24)]

اليوم هو اليوم الثاني عشر من الشهر الأول من العام الثمانين في مسيرة حياة جارة القمر وسيدة الصباحات والمساءات: فيروز.

منذ أيام، كانت هناك باقات ورد وحفنات عطر وفوانيس ومشاعر منتشرة على امتداد الوطن العربي وفي مسافات أخرى من العالم، إحياء لعيد ميلاد الصوت الملائكي، وقد كان للذكرى أكثر من معنى وبعد، خصوصا وأنها ذكرى لميلاد الجمال والسحر والبهاء والحرية والملائكية، تتزامن مع وضع عربي مؤلم ومؤسف ومحزن، باتت فيه الشياطين ترقص على إيقاع التكفير والتخوين والتآمر والكذب وبث الإشاعات.

وأضحى فيه سماع الطرب والموسيقى والأغاني ممنوعا بقوة القانون وحدّ الشريعة في مساحات شاسعة من وطن العروبة المنكوب، كذلك يفعل داعش في امتدادات نفوذه من الموصل العراقية إلى الرقّة السورية إلى سرت الليبية.

قد يكون مؤلما للسيدة فيروز التي غنت لعواصم العروبة من الشام إلى القدس ومن بغداد إلى مكة ومن الكويت إلى مصر ومن تونس إلى مكة، والتي احترفت طوال حياتها العزف على أوتار السعادة، والتبشير بقيمة الحياة الرائعة، أن تتابع اليوم أخبار الموت وهي تضرب بلاد العرب في العراق وتونس وسوريا واليمن والبحرين والسعودية وليبيا ومصر ولبنان.

وقد يكون مؤسفا أن باتت أخبار القتل والذبح والدمار تختلط علينا عند الصباحات مع إيقاع أغانيها التي كانت عنوانا للساعات الأولى من كل نهار.

ولكن بالتأكيد، ستبقى الحياة جديرة بأن تعاش، والوطن جدير بأن يُحمى، والأحلام جديرة بأن تُعانق، وسيبقى للفن سموّه، وللجمال سيادته، وللحب ريادته وعنفوانه، وللضوء ألقه، وللورد عبقه، وللكواكب بريقها، وللملائكة أجنحتها التي ترفرف بها في مواجهة دعاة الكراهية، وجهاديي الظلام، وأساطين التكفير، وإعلاميي سفك الدماء.

ففيروز، التي عرفت جميع التحولات، وعاشتها دون أن تفرّ من تبعاتها، واختارت أن تبقى في لبنان زمن حربه الأهلية، ورفضت أن تكون بوقا لأي طرف سياسي في بلادها، وكانت فوق الطوائف والمذاهب والأحزاب والحدود الوهمية، ولم تتاجر في أي يوم من الأيام بالقضايا السياسية والاجتماعية لشعبها، هي ذاتها فيروز التي نستعيد صوتها وذبذبات حنجرتها كدافعين أصيلين للأمل، فهي في كل الحالات سدّ متين في وجه الرداءة، وهي النقيض الكامل لثقافة كاملة سبق أن أنتجت “القاعدة” وجاءتنا اليوم بالدواعش، وبعشرات الحركات والجماعات والأحزاب الظلامية التي تحاول السيطرة على الأرض باحتكارها السيطرة على خطوط التواصل مع السماء.

في ذكرى ميلادها الثمانين: كم يحتاج العرب فيروز القيمة والمعنى والصوت والرسالة والوطن والحياة.

الحبيب الأسود

:: مقالات أخرى لـ الحبيب الأسود

الحبيب الأسود

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر