الخميس 27 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10615

الخميس 27 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10615

صاروخ القنطار وضربة حزب الله

حزب الله سيهلل كثيرا في 'عرس الشهيد' لبطولاته وتاريخه المشرف، لكنه لن يقنعنا بأنه 'يقارع تل أبيب في دمشق'.

العرب أحمد فايز القدوة [نُشر في 2015/12/21، العدد: 10134، ص(9)]

لا يمكن العبور إلى المرحلة التالية بعد مقتل سمير القنطار دون الوقوف على حجم الهزيمة الملتفة حول أعناقنا. نفرح كثيرا في لحظات الهزيمة وفقدان الأوطان باسم الحرية والمقاومة المزعومة.

سيستغل حزب الله رحيل القنطار وسيجد فيه دواء لمرضه الطائفي، ومبررا لتدخله المميت في سوريا. سيهلل الحزب كثيرا في “عرس الشهيد” لبطولاته وتاريخه المشرف، لكنه لن يقنعنا بأنه “يقارع تل أبيب في دمشق”.

أسئلة كثيرة باتت بلا إجابة في ظل التعقيدات السياسية والولاءات الحزبية والطائفية. المفاهيم في منطقتنا العربية تغيرت وصارت مجرد حسابات تنظيمية وإقليمية تصب في النهاية لصالح من يريد الخراب لهذا الوطن وذاك.

غادر سمير القنطار الحياة بعد أن كان أسيرا بيد الاحتلال الإسرائيلي طوال زمن “المقاومة والتحرير”. ولم يدرك الرجل في غفلته أن اختيار الدفاع عن نظام ارتكب أبشع المجازر والمذابح بحق شعبه سيكلفه الكثير.

ولم يكن وجود القنطار في سوريا من أجل “السياحة والترفيه”، بل كان يشارك في معركة خاسرة منذ البداية. ولا يهم هنا إن كان الرجل مات بفعل سيارة مفخخة أو غارة إسرائيلية بقدر غياب الإجابة عن سؤاله: ماذا يفعل في دمشق؟

لن ندخل في متاهة من قتل القنطار لأن غيابه سيخفي معه أسرارا كثيرة وألغازا بشأن عمليات القتل الممنهجة بحق السوريين وعمليات تهريب أسلحة من سوريا إلى لبنان. لا شيء يغير من السؤال حول مغزى وجوده في دمشق. هو هناك لحماية بشار الأسد من سقوط نظامه، وليس لتحرير القدس.

نظام الأسد يتبجح في نعيه للقنطار ويعتبر أن الغارة الجوية “ليست أول عدوان إسرائيلي” ضد سوريا. نظام الأسد يعترف بأنه لم يكن “العدوان الأول”، لكنه لا يقدر على فعل أي شيء لحسابات لها علاقة بخوفه من الانهيار. طائرات الأسد لا تتحرك إلا لقتل الأبرياء والأطفال والنساء والشيوخ.

للقنطار سجل نضالي حافل، قاد عملية عسكرية ضد المحتل في سبعينات القرن الماضي كلفته ثلاثين عاما من عمره. انتهى به المطاف مدافعا عن نظام مفلس لا يعرف إلا معنى القتل والخراب للحفاظ على أركان نظامه.

احتمى القنطار بنظام الأسد للدفاع عن شعاراته المفلسة التي لا تصلح لإنقاذ أوطان من الانهيار. واصطف إلى جانب حزب الله وإيران وميليشياتها الطائفية، وبارك القتل على الهوية في كل مكان باسم “المقاومة”. عن أي مقاومة دافع قبل رحيله. مقاومة تسلب لبنان من أجل عيون طهران، أم مقاومة تُجيّش ميليشياتها الطائفية لحرق منطقتنا العربية؟

غاب القنطار وسيغيب آخرون تورطوا في آلة القتل ضد السوريين والعراقيين واللبنانيين. وستبقى طهران تمارس القتل بأدوات محلية في منطقتنا، لأن ببساطة هناك منا من اعتاد على الهزيمة وإعادة إنتاجها.

لن يغفر التاريخ لهؤلاء الذين يتاجرون بأرواح الأبرياء. مات القنطار وبقيت وصمة العار التي تلتف حول حزب الله الذي يحمل شعارا طائفيا غايته حماية الولي الفقيه في طهران. هذا الحزب كذب علينا كثيرا منذ أن صدقنا بأنه يقاتل وسيقاتل من أجل “فلسطين كل فلسطين”.

سيخرج سيد حزب الله علينا في خطاب “وداع الشهيد” وسيطلق تهديداته المعتادة ضد تل أبيب وسينفذ وعده بتفجيرات وعمليات قتل جديدة في القلمون وحلب وإدلب. المجازر في سوريا ستبقى شاهدة على كذب شعارات المقاومة التي يطلقها الأسد وحزب الله.

عرفنا أن الحزب الإلهي يقاتل باسم خامنئي والخميني ويرسل مرتزقته إلى كل مكان من أجل أجندة مشبوهة لا تريد الخير لأوطاننا. عرفناهم من قبل في غزة والخليل ونابلس. صدقناه في جنوب لبنان، لكننا كشفنا زيف شعاراته منذ أول رصاصة قتلت سوريّا ونسفت حلما لبنانيا بدولة آمنة بلا ميليشيات.

كاتب فلسطيني

أحمد فايز القدوة

:: مقالات أخرى لـ أحمد فايز القدوة

أحمد فايز القدوة

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر