السبت 27 مايو/ايار 2017، العدد: 10645

السبت 27 مايو/ايار 2017، العدد: 10645

الرواية في عام حافل بالاحتفاليات والجوائز: منجز وافر وإضافات محدودة

  • عام حافل بالجوائز والاحتفاليات التي لا تنتهي بالرواية العربية، وكأنها أصبحت فن العرب الأول، الذي يتسابق الجميع على تكريس منجزه، لكن السؤال الذي يطرح نفسه مع اتساع حدود هذه الظاهرة عاما بعد عام، هو، هل نستطيع القول بأن هذه الاحتفاليات التي تمتد على مدار العام، هي انعكاس لحالة التطور التي باتت تعيشها هذه الرواية، أم هي مجرد ظاهرة يسعى القائمون عليها إلى تحقيق الشهرة والدعاية لأصحابها على حساب هذا المنجز؟

العرب مفيد نجم [نُشر في 2015/12/21، العدد: 10134، ص(14)]

شكري المبخوت يقرا روايته الطلياني أمام رجال الشرطة

لا أحد يمكنه أن ينكر حالة الغواية التي أصبحت تشكلها الرواية حتى بالنسبة إلى شعراء عرب معروفين، كما لا أحد يتجاهل حالة التطور أفقيا وعموديا التي يشهدها المنجز الروائي، لكنه يظل في إطار المعطيات السردية والجمالية للرواية الغربية الحديثة، في حين أن الرواية التي اتخذت من التاريخ والتراث فضاء لها لم تستطع أن تشكل تقاليد سردية وفنية جديدة، خاصة بها، ومن أن نعدها علامة دالة على سرد عربي ناجز.

خارج هذا التوصيف المكثف ينهض السؤال الأكبر، الذي يفرضه الواقع العربي الراهن بتداعياته وأحداثه الجسيمة، هل استطاعت الرواية العربية أن تتمثل بوعي جمالي وفكري تداعيات الزلزال الذي أحدثته انتفاضات الشباب العربي بعيدا عن الطابع الاحتفالي أو الانفعالي بهذا الحدث العظيم، ولا سيما بعد أن انفجر الواقع بكل تناقضاته وتراكماته التاريخية والاجتماعية والثقافية، وباتت قوى الاستبداد والفساد المدعومة من حلفائها في الخارج تسعى إلى استنزاف زخم هذه الانتفاضات وإغراقها في صراعات دموية وحالة من الاحتراب المفتوح لاغتيال الأهداف الكبيرة لها.

لقد كان الكاتب الروائي يبرر غيابه بأن حدثا بهذه الأهمية التاريخية والسياسية يحتاج إلى سنوات حتى تختمر رؤية الكاتب، وتتعمق بالصورة التي تجعل الكاتبة السردية تتخلص من الطابع الانفعالي الآني بالحدث، إلا أن ذلك لم يحدث كما يفترض بعد أن دخل الواقع العربي في مرحلة خطيرة من التفكك السياسي والاجتماعي والإثني.

رواية تتناول جانبا مهما من تاريخ فلسطين

جوائز الرواية

شهد هذا العام احتفاليات واسعة للرواية العربية، جرى فيها توزيع جوائز الرواية في بلدان عربية كثيرة، وقد ترافق هذا النشاط مع جدل واسع حول مشروعية هذه الجوائز وأهدافها وحقيقة الدور الذي تقوم به لجان التحكيم، ورغم ذلك شهدنا ظهور جوائز عربية جديدة للرواية. أول هذه الجوائز كانت جائزة البوكر العربية التي رافقها جدل واسع حول تقييم الأعمال الفائزة فيها.

احتفالية هذه الجائزة أقيمت كما هي العادة على هامش معرض أبوظبي للكتاب وفاز بها الكاتب التونسي شكري المبخوت عن روايته الطلياني، في حين فاز بجائزة الشيخ زايد للعمل الأدبي الروائي الفلسطيني أسامة العيسة عن روايته مجانين بيت لحم، التي تتناول جانبا مهما من تاريخ فلسطين.

وكانت الجائزة الأكبر ماديا ومتعددة الأفرع التي جرى توزيعها في الدوحة، هي جائزة كاتارا القطرية للرواية العربية، وقد فاز بها عشرة من الروائيين العرب، توزعوا على مجموعتين، هما فئة الرواية المنشورة، التي نال الكاتب الجزائري واسيني الأعرج جائزتها الأولى، عن روايته مملكة الفراشة، كما فازت هذه الرواية أيضا بجائزة العمل القابل للتحويل إلى عمل درامي.

الجائزة الثانية ذهبت إلى الروائي السوداني أمير تاج السر عن روايته “366”، وهي رواية تعنى بالتفاصيل عن الحياة في السودان. الجائزة الثالثة كانت من نصيب الروائي المصري إبراهيم عبدالمجيد عن روايته أداجيو.

وفازت بالجائزة الرابعة الكاتبة البحرينية منيرة سوار عن عملها جارية. بينما فازت بالجائزة الأخيرة العراقية ناصرة السعدون عن عملها دوامة الرحيل. وعن فئة الرواية غير المنشورة، فاز بالجائزة الأولى جلال برجس من الأردن عن روايته أفاعي النار.

الرواية فازت بجائزة البوكر العربية التي أنتجت على هامش معرض أبوظبي للكتاب

وفاز الكاتب المغربي عبدالجليل الوزاني التهامي بالجائزة الثانية عن رواية امرأة في الظل. بينما فازت رواية حبل قديم وعقدة مشدودة للكاتب المصري سامح الجباس بجائزة الرواية، وجائزة الرواية القابلة لتحويلها إلى عمل روائي.

كذلك فازت الكاتبة العراقية ميسلون هادي بالجائزة الرابعة عن رواية العرش والجدول. وكانت الجائزة الأخيرة من نصيب المغربي زكريا أبومارية عن روايته مزامير الرحيل والعودة.

واحتفلت جائزة آسيا جبار التي شارك فيها حوالي ستين عملا روائيا بالرواية الأمازيغية، حيث جرى توزيع جوائزها في احتفالية أقيمت بالعاصمة الجزائرية.

ولم يكن حظ الرواية في معرض الشارقة الدولي للكتاب خارج هذا السياق الاحتفالي، فقد فازت رواية نزلاء العتمة للكاتب الأردني زياد حافظة بجائزة الكتاب لدورة هذا العام.

على صعيد آخر شهد هذا العام اختراقا واضحا حققته الرواية العربية على صعيد الجوائز العالمية، وذلك من خلال عملين روائيين مهمين، هما ملكوت هذه الأرض للروائية اللبنانية هدى بركات، ورواية ناقة الله للروائي الليبي إبراهيم الكوني، اللتين وصلتا إلى القائمة القصيرة لجائزة المان بوكر العالمية، ما يدل على درجة التطور التي وصلت إليها بعض التجارب الروائية العربية، وأصبحت من خلالها تنافس الأعمال الغربية في فنيتها وقيمتها الجمالية والفكرية.

رحيل وغياب

كما هي العادة في كل عام غيب الموت هذا العام عددا من الأسماء الروائية المهمة في مصر وسوريا كان في طليعتهم الروائي المصري المعروف إدوار الخراط صاحب ثلاثية رامة والتنين والحساسية الجديدة في الرواية العربية. وكان الروائي الإشراقي جمال الغيطاني قد سبقه بالرحيل عن عالمنا بعد صراع مع المرض.

الرواية فازت بجائزة العمل القابل للتحويل إلى عمل درامي

وفي سوريا خرجت شائعات غير صحيحة عن رحيل أحد أهم رواد الرواية الواقعية الروائي حنا مينة صاحب رواية الشمس في يوم غائم ورواية المصابيح الزرق التي دشنت مرحلة جديدة في تاريخ الرواية الواقعية الاجتماعية في سوريا منذ نهاية خمسينات القرن الماضي.

المرأة والرواية

باستثناء العمل الروائي المهم ملكوت هذه الأرض للروائية اللبنانية هدى بركات والعمل الروائي المكرس للتعبير عن مرارة واقع التجربة للمرأة العربية، امرأة في الخمسين للروائية السورية هيفاء بيطار، لم تكن الإسهامات في الكتابة الروائية كما كانت عليه في السنوات الماضية، فقد غابت الإبداعات الروائية الجديدة لأهم الأسماء النسائية، والتي غابت أيضا عن الجوائز ومسابقات الرواية على عكس الأصوات الجديدة، التي استطاعت أن تحتل موقعها بين الأسماء الفائزة، وهو ما يطرح أكثر من سؤال عن أسباب غياب هذه الأسماء المكرسة عن تقديم الجديد الذي يحافظ على موقع هؤلاء الكاتبات في المشهد الروائي العربي.

وعلى خلاف المتوقع شهد المنجز الروائي للكاتبات العمانيات تطورا واضحا تجلى في عدد الأعمال الروائية الجديدة التي أضفنها إلى منجز الكاتبة الروائية العربية، وفي القيمة الفنية والجمالية الملحوظة لهذه الأعمال. ولم يكن إسهام الكاتب العماني على هذا الصعيد أقل أهمية إبداعية وجمالية من إسهامات الكاتبات ووفرة الأعمال التي قدموها، وتعكس حماسا وجدية واضحتين في تطوير وترسيخ هذا المنجز العماني عربيا.

من هذه الأعمال خيوط الياسمين للكاتبة وفاء الفارسية، وجنون اليأس للكاتبة غالية.ف. آل سعيد وبن سولع لعلي المصري ولن أحمل البندقية لخليل خميس وحوض الشهوات لمحمد اليحيائي. في المقابل شهدنا تراجعا ملحوظا للرواية التي تكتبها الكاتبة السعودية بعد الفورة التي عرفتها هذه الأعمال، والضجة التي أثارتها حول القيمة الجمالية والفكرية لهذا المنجز الذي تميز بجرأته في مقاربة المسكوت عنه في ما يخص واقع المرأة السعودية.
من الإصدارات الجديدة في الرواية

حصاد وافر

فورة الجوائز الخاصة بالرواية رافقتها فورة في عدد الأعمال الروائية التي صدرت هذا العام، وأضافت إلى رصيد الرواية العربية تجارب وأسماء جديدة استطاعت أن تلفت إليها الأنظار ولا سيما من خلال أعمالها التي فازت بالعديد من الجوائز العربية. من هذا الحصاد الوافر الذي شارك فيه بعض الشعراء العرب كانت الأعمال التالية:

رواية ملكوت هذه الأرض للروائية اللبنانية هدى بركات.

امرأة في الخمسين للروائية السورية هيفاء بيطار.

رواية أولاد الغيتو: اسمي آدم للروائي الفلسطيني إلياس الخوري.

رواية درب الآلام للروائي السوري عبدالله مكسور وهي الجزء الثالث والأخير من أعماله عن الثورة السورية.

رواية حيث اختفى الطير للشاعر والكاتب الفلسطيني غسان زقطان.

رواية خان الشابندر لمحمد حيّاوي.

رواية مقهى سيليني لأسماء الشيخ.

رواية طوق سر المحبة للكاتب المغربي عبدالمجيد بن عرفه.

رواية أيام الزهللة للروائية العراقية هدية حسين.

رواية حكاية هائمة للروائي المصري الراحل جمال الغيطاني وصدرت بعد رحيله بمدة قصيرة.

رواية عقل سيء السمعة للروائية السعودية زينب حنفي وقد منعت الرواية من المشاركة في معرضي الكويت وجدة للكتاب.

من الإصدارات الجديدة لهذا العام

رواية خرائط التيه للروائية والشاعرة الكويتية بثينة العيسى.

رواية ناقة الله للروائي الليبي إبراهيم الكوني.

رواية 1968 للروائي أسامة حبشي.

رواية حوض الشهوات للقاص العماني محمد اليحيائي.

رواية وجه العشق للروائية بارعة النقشبندي.

روايات عالمية

لا تزال ترجمة الروايات الأجنبية تشهد حركة نشطة نظرا إلى إقبال القارئ العربي على قراءتها، الأمر الذي يدفع بدور النشر الخاصة إلى مضاعفة نشرها لهذه الأعمال، التي قد نجد أكثر من دار نشر قامت بترجمتها ونشرها.

وتحظى الأعمال الروائية اليابانية باهتمام واضح من قبل المترجمين ودور النشر بعد أن حققت تلك الأعمال إقبالا واضحا من قبل القارئ العربي. ويأتي كل من هاروكي موراكامي ويوكيو ميشيما وهاروكي موراكامي وياسوناي كواباتا في طليعة هذه الأسماء. كذلك تشهد أعمال الروائية التركية أليف شافاك إقبالا ملحوظا من قبل دور النشر لترجمة أعمالها التي صدرت منها رواية الفتى المتيم، وذلك بعد أن حققت أعمالها مبيعات جيدة في معارض الكتب العربية.

هذا الاهتمام بالروايات اليابانية والتركية لم يؤثر على حركة ترجمة الأعمال الروائية الغربية، التي سعى مشروع كلمة للترجمة إلى ترجمة أمهات الأعمال الروائية الواقعية الفرنسية وقد صدر منها عدد من الروايات. وكان المشروع قد أصدر سلسلة الأعمال الروائية التقليدية في اليابان، إضافة إلى أعمال روائية من دول أوروبا المختلفة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر