الاحد 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10817

الاحد 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10817

في حضرة القرد الناري

القرد الناري عند الصينيين مخترع لكنه ليس حذرا دائما، ولديه دافع قوي وثابت لأن يكون على قمة مجال احترافه وهو يقبل على المنافسة ويتمسك بروحها حتى النهاية.

العرب الحبيب الأسود [نُشر في 2015/12/30، العدد: 10141، ص(24)]

ساعات قليلة ونودع عاما عصيبا، لنستقبل عاما نرجو أن يكون حبيبا، فلا نرى فيه ما رأينا في سلفه من تغوّل الإرهاب واتساع دائرة الدمار والخراب.

فالعام 2015 لن يترك حسرة في قلوب مودّعيه، ولن يحتاج إلى براعة شانئيه، إذ يكفيه ما كان فيه، للتأكيد على أنه كان عاما بلا قلب، لذلك نجد أنفسنا نستقبل العام الجديد 2016، وعلى ألسنتنا وفي عقولنا ذلك السؤال القديم الجديد: عامٌ بأي حال جئت يا عامُ بما مضى أم بأمر فيه أحلامُ؟

ويتسع الأمل فينا على أساس أن العام الجديد لا يمكن أن يكون أسوأ من سابقه، خصوصا من حيث الجرائم الداعشية والأطماع الميليشياوية والتدخلات الخارجية وسفك دماء الأبرياء على أيدي الجماعات الإرهابية، كما أن ما رأيناه من عذابات اللاجئين ومأساة المهجرين، وصورة الطفل أيلان التي لم تفارق الأذهان، يجعلنا نستقبل العام الجديد بكثير من الرغبة في المرح، ولو عبر الاتجاه إلى الصين، والاحتفال بعامها الجديد، والذي سيكون عام القرد، بعد وداع عام العنزة.

وقرد 2016 هو القرد الناري والذي يقال إنه نشيط جدا وزعيم ومبتكر. كما أنه صادقُ ومعبّر وواثق من نفسه ومعتز بعواطفِه ومهتم بالجنس الآخرِ جدا. كما أن عنصر النار يعطيه حيويةَ عظيمةَ، ورغبة في السيطرة، مع امتلاكه الخيال الخصب والأفكار الجديدة الرائعة.

والقرد الناري عند الصينيين مخترع لكنه ليس حذرا دائما، ولديه دافع قوي وثابت لأن يكون على قمة مجال احترافه، وهو يقبل على المنافسة ويتمسك بروحها حتى النهاية حتى يقال إن إبداعه وُلد معه، وهو محظوظ في المغامرات، قادر على تقييم المخاطر بشكل صحيح، لكن كل هذا لا ينفي عنه أنه عنيف وعاشق للنفوذ، يحب أن يتسع مجال سيطرته إلى ما هو أعلى وأبعد، لا يخفي أحيانا أنه يشك في كل من حوله، بل ويعتقد أنهم يخدعونه.

والولايات المتحدة الأميركية ذاتها ولدت في العام 1776 تحت تأثير برج القرد الناري، وهي بذلك تحمل الكثير من صفاته. وأن يكون العام القادم عام القرد الصيني، فذلك يعني أننا قد نجد مساحة للبهجة بعد أن تعبنا من نطيح الماعز وصياحها في العام الآيل للانتهاء.

أما 2016 بالتقويم الغربي فكما أشرت سلفا لن يكون أسوأ من سابقه، وإنما سيكون مثقلا بنتائج ما زرعناه في العام 2011 وسمّدناه في 2012 وبدأنا في حصاد ثماره في 2014 ثم 2015.

الحبيب الأسود

:: مقالات أخرى لـ الحبيب الأسود

الحبيب الأسود

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر