الاثنين 23 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10790

الاثنين 23 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10790

مثل كل الرجال

كيف لم يخطر ببالي أن كلمات حبك لن تكون صالحة إلا لبعض الوقت حتى تملّ مثل كل الرجال وتستعيض عني بأخرى تـُسمعها ما كنت تخدّرني به طوال الوقت؟

العرب ريم قيس كبّة [نُشر في 2015/12/30، العدد: 10141، ص(21)]

الكل يعلم أنني قوية.. بل لقد أطلقَ عليّ الكثيرون صفة المرأة الخارقة.. فلماذا أتداعى؟.. ما الذي جعلني أصل إلى هذا الدرك من الهشاشة؟.. وهل هو درب وعرٌ لا بدّ منه لأنهض وأنا أقوى حتى من نفسي؟.. أحسّ أنني سأجن أو أموت إذا استسلمتُ أكثر..

هل لأنك كنت عندي كل الناس؟.. هل لأنني تماديت فعشقتُ أكثر مما ينبغي وصدّقت وانتميت أكثر مما ينبغي؟.. كنت أراك الزوج والحبيب والصديق والصديقة والأخ والأخت والأب والأم.. بل لقد تماديت في ولهي حتى بتّ أحس أنك الوطن!

وها هي التفاصيل تشهر عجزي ما أن أفتح عينيّ منذ أول الفجر حتى آخر الليل من دونك.. الفطور، الأولاد، المدارس، الفواتير النقود، العمل… إيقاع حياتي بكل ثوانيه كان مجزءاً على اثنين… وها أنني أحاول توحيد نفسي لأعود واحدة مكتملة.. فأواجه عالماً لا يقبل القسمة إلا على واحد!

يطاردني اليومُ بسوطِ دقائقه.. ومشاعرُ افتقادك تجلدني.. وتباً لليلي الذي يبقى يطول وأنا أحاول أن أقنعه وأعلّل له غدرك بي واستحلفه ألا يسيء فهمك او أن يخطئ بحقك.

أتذكّرُ حين قلتُ لك أنني كنت أثق بك وبنفسي وبحبنا حدّ أنه لم يخطر ببالي يوماً أنك يمكن أن تخون.. أتذكر قولك “ولكنني إنسان!”.. إنسان؟.. وماذا عني أنا؟.. كيف لم أرد عليك بأنني إنسانة أيضاً وما يحدث أكبر مني؟!.. كيف لم أردّ بأنك إنسان فعلاً بينما كنت أنا نصف إنسانة لأنني صدّقتك وآمنت بك فإذا بك شخص آخر تماماً؟!..

“أنت قوية.. أنت بطلة.. أنت خارقة”.. هذا ما كنتَ تردّده لي دائماً وكنتُ أضحك وأتغنج قائلة بأنني قوية لأنك معي وقوية بك ومن أجلك.. ولم يخطر ببالي أنك يمكن أن تغادرني بكامل عدّتك وعتادك لأجد نفسي فجأة أقف وحيدة ضعيفة في مهبّ صدمتي وضياعي!

ولم تكن صدمتي أن تهجرني لأخرى وأن تكون رجلاً مثل كل الرجال.. لكنها صدمة أن أجد بأنك فجأة لست أنت الذي أعرف.. فكيف صدقتك؟.. كيف لم يخطر ببالي أن كلمات حبك لن تكون صالحة إلا لبعض الوقت حتى تملّ مثل كل الرجال وتستعيض عني بأخرى تـُسمعها ما كنت تخدّرني به طوال الوقت؟.. كيف زوّجتك روحي واعتنقتك ولم ينتبني ولو في كابوس أنك ستمضي؟.. هل ضقتَ ذرعاً بامرأة كانت تراك إلها؟..

صدقني أيها الليل.. أنا لم أكن يوماً تابعة لرجل.. ولكن ما حيلتي إذا لم أكن أرى هذا الكيان الآدمي على أنه رجل وحسب؟!.. وكان عليّ أن أدواي كل جرح على حدة..

وأن أشفى من جرح الزوج والحبيب والصديق والأب والأخ.. وأيضاً.. جرح الوطن!

وإذ كنت قد أغدقت عليه كل الصفات ووجدته كل الناس فهذا خطئي أنا.. مثلما هو خطـّاء مثلي.. وإذ لا يمكن لأحد أن يكون لا أحد بلا وجود الآخر.. فقد آمنت في النهاية بأنني كيان واحد متكامل ولن أقف عند هذا المنعطف وأتداعى.. لقد حفظت الدرس ولو متأخرة “حذار أن تصدّقي وأن تجعلي الآخر يصدّق بأنه كل الناس!”

أنا قوية وحدي.. بل أقوى منك.. وقد آن أوان شفائي من وجودك وأنا بكامل وجودي.. ولن تكون حياتي موقوفة على رجل.. أنا أقوى منك لأنني إمرأة!..

ريم قيس كبّة

:: مقالات أخرى لـ ريم قيس كبّة

ريم قيس كبّة

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر