الاثنين 24 يوليو/تموز 2017، العدد: 10701

الاثنين 24 يوليو/تموز 2017، العدد: 10701

أجيال أدبية

لا يمكن الحديث عن قصيدة نثر خاصة بجيل شعري محدّد، لأن قصيدة النثر، كما كانت قصيدة التفعيلة، تختلف باختلاف تجارب الشعراء حسب أعمارهم المختلفة أيضا.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2016/01/05، العدد: 10145، ص(15)]

مصطلح الأجيال مصطلح ملتبس في دلالته، لكن الناقد أو الباحث كثيرا ما يضطرّ لاستخدامه عند تناول مرحلة أدبية أو ظاهرة شعرية، برزت عند كتّاب أو شعراء مرحلة محددة، بسبب طبيعة الوعي الجمالي والفكري المهيمن، النابع غالبا من نزوع أيديولوجي مشترك، كما كان الحال مع الشعراء التموزيين الذين عبّروا في هذه الرؤية التبشيرية عن القيامة الجديدة للواقع والإنسان العربي.

لكن في المقابل لا أحد يستطيع تأطير الأدب زمنيا، نظرا لتعدّد التجارب من حيث انشغالاتها ونضوجها وقيمتها الجمالية، دون أن يمنع ذلك في الآن ذاته من القول بأن ثمة تداخلا يحدث بين تجارب جيل ما من حيث سيطرة موضوعات محددة أو معجم شعري أو حساسية أدبية تعكس هيمنة مفاهيم وقيم جمالية وفكرية محددة، في مرحلة من مراحل التجربة.

إن هذا الافتراق والاتصال في التجربة الأدبية عموما يعودان كذلك إلى تداخل الأعمار الزمنية للكتّاب والشعراء وبالتالي فليس ثمة حدود زمنية تفصل بين هذا الجيل وذلك الجيل، حتى يكون مصطلح الأجيال ذا دلالة واقعية، بل على العكس من ذلك تماما، وهو ما يجعل التواصل والتفاعل قائمين بين تجارب كتّاب وشعراء لأكثر من جيل.

في خمسينات وستينات القرن الماضي يمكن للدارس أن يتوقف عند ثيمات ومعجم شعري متقاربين غالبا عند شعراء تلك المرحلة، فكانت محاولاتهم تعبيرا عن تحوّلات الواقع الاجتماعي والثقافي والسياسي، وعن تأثير الأيديولوجيات التي كانت سائدة آنذاك عليهم.

لقد كان هؤلاء الشعراء جزءا من السياق الثقافي لتلك المرحلة، وبالتالي كان لا بدّ أن يعكسوا طبيعة الوعي الذي كان سائدا آنذاك، وإن كانت نزعة اغتيال الأب يمكن أن نجدها ظاهرة، في محاولات التجاوز والإضافة التي قدّمها شعراء الستينات في تجاربهم المختلفة.

والحقيقة أن الرواية لم تكن بعيدة عن هذه المؤثرات الفكرية والوعي الجمالي الذي كان سائدا آنذاك، فالرواية الواقعية أو الرواية الاجتماعية التي تعنى بقضايا الحياة الاجتماعية والسياسية وأحلام الناس ومعاناتهم كانت هي الرواية المهيمنة على المشهد الروائي، ولا تزال قائمة حتى وقتنا الراهن تقريبا.

تختلف وسائل التعبير وجماليات الكتابة بين كاتب وآخر وبين شاعر وآخر لأسباب ذاتية وثقافية فالشعر الراهن في أغلبه تهيمن عليه حالة من الشعور بغربة الإنسان وعزلته، بينما تتعمق أزمة وجوده وأسئلته في مواجهة طغيان قيم المادة والاستهلاك على الحياة والعلاقات البشرية.

في المقابل لا يمكن الحديث عن قصيدة نثر خاصة بجيل شعري محدّد، لأن قصيدة النثر، كما كانت قصيدة التفعيلة، تختلف باختلاف تجارب الشعراء حسب أعمارهم المختلفة أيضا، دون أن يكون للجيل تأثيره الحاسم على التجربة.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر