السبت 29 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10617

السبت 29 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10617

ستينية فن أبي بكر سالم

بالمئات من الأغاني والألحان والحفلات والجلسات الفنية يطرق أبوأصيل العام الستين من تجربته، ليبقى نقطة ضوء مدهشة ومشعّة في سماء الفن العربي.

العرب الحبيب الأسود [نُشر في 2016/01/06، العدد: 10146، ص(24)]

أبوبكر سالم حالة فنية وثقافية استثنائية وغير قابلة لا للفسخ ولا للمسخ ولا للنسخ، يبلغ هذا العام 60 عاما من عمر الفن والإبداع، شعرا وتلحينا وأداء وتوزيعا وعزفا على العود وألقا على المسارح، وسموّا في الذوق والتوق إلى كل ما هو جميل وأصيل ونبيل، حتى بات أسطورة في ديوان الغناء العربي، حروفها مكتوبة بذبذبات صوته الذي لا يدانيه في القوة والاتساع والمراوحة بين الطبقات أي صوت آخر.

يعرف بأنه حارس اللون الحضرمي الأصيل، ويسمى بأبي الغناء الخليجي، ولد ونما وترعرع في جنوب اليمن، وانطلق من مدينة تريم إلى عدن حيث بدأ مسيرته الفنية وهو في السابعة عشرة من عمره، وهناك التقى بكبار الفنانين والشعراء والكتاب والنقاد والإعلاميين، ثم انتقل إلى جدّة في ستينات القرن الماضي حيث برز بلونه الحضرمي وبدأ في الانتشار على مستوى الخليج، ثم اتجه إلى بيروت ليفتح من خلالها نوافذ على الوطن العربي، قبل أن يغادرها في العام 1975 بسبب اندلاع الحرب الأهلية، فعاد إلى اليمن، ومنها اتجه إلى المملكة العربية السعودية التي حصل على جنسيتها، ثم جعل من القاهرة مقرا لإقامته الفنية إلى جانب الرياض التي أغدقت عليه الحب الكبير، وكان له دور مهم في بلورة اللون الموسيقي الخليجي عبر التقريب بين اللهجة الحضرمية واللهجات الخليجية انطلاقا من رؤية فنية متقدمة في المزج بين الصورتين الشعرية والموسيقية وفي ربط جسور التواصل بين الروافد المتفرعة عن المنهل العروبي الواحد، فتم تكريمه من قبل كل عواصم الخليج، وبات شيخا للفنانين وقائدا أعلى لكتيبة الإبداع.

وأبوأصيل كان أول فنان خليجي يصل في العام 1968 إلى بيع أربعة ملايين أسطوانة، وبعد 10 أعوام، فاز بجائزة اليونسكو كأفضل صوت في العالم من حيث طبقات الصوت في أغنية “أقوله إيه”، وفي 2002 حظي بجائزة أوسكار الأغنية العربية ولقب فنان القرن من جامعة الدول العربية بعد مرور 50 سنة من عطائه الفني، إلى جانب العشرات من الجوائز والأوسمة والتكريمات والتتويجات، سواء من المملكة العربية السعودية أو من البحرين أو الكويت أو سلطنة عمان أو دولة الإمارات العربية المتحدة أو اليمن أو لبنان أو مصر.

وألهم فن أبي بكر سالم العشرات من المبدعين فغنوا له ومعه وتغنوا به.

وبالمئات من الأغاني والألحان والحفلات والجلسات الفنية يطرق أبوأصيل العام الستين من تجربته، ليبقى نقطة ضوء مدهشة ومشعّة في سماء الفن العربي، ولتستلهم منه الأجيال الجديدة كما تستشف منه القلوب العاشقة والعقول الحائرة حكمة الإبداع في أعلى مراتبها وأرقى تجلياتها.

من لا يعرف أبا بكر سالم يحتاج إلى اكتشاف العالم من جديد، ومن لا يتفاعل مع جمال وعذوبة وجاذبية فنه، سيكون قد أضاع جانبا مهما من جوانب الحياة العربية خلال ستة عقود مضت.

الحبيب الأسود

:: مقالات أخرى لـ الحبيب الأسود

الحبيب الأسود

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر