الخميس 21 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10758

الخميس 21 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10758

'الرجل النملة' تحليق خيال علمي مدعوم بالتكنولوجيا المتطورة

  • سيكون العالم أكثر أمنا عندما يستطيع أولئك الجنود بأحجامهم الضئيلة أن يتسللوا إلى الأماكن التي لا يستطيع الوصول إليها إلاّ النمل، تلك هي الخلاصة التي يقدمها فيلم “الرجل النملة” للمخرج بيتون ريد، حيث يتم التحليق بالخيال العلمي المدعوم بالتكنولوجيات الحديثة إلى أقصاه من خلال استخدام آخر التطورات في مجالات الأبحاث في حركة الجزيئات والذرات والمسافة التي تقطعها في ما بينها وصولا إلى نظرية الكم.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/01/18، العدد: 10158، ص(16)]

الرجل النملة ينقذ العالم من الشر

تعتبر قصة فيلم “الرجل النملة” للمخرج بيتون ريد (إنتاج 2015) من قصص الكوميكس -الرسوم الأكثر شعبية في الولايات المتحدة- قبل أن تدخل مرحلة التطوير ثم الإنتاج في رحلة استغرقت خمس سنوات حتى رأى الفيلم النور مؤخرا من خلال أربعة مشاركين في كتابة السيناريو. في المشهد الأول سيتم اختصار الكثير من التفاصيل؛ العالم هانك بيم (الممثل مايكل دوغلاس) يعلن استقالته من الشركة التي كان قد أسسها بنفسه، وصارت علامة فارقة في أبحاثها ومنجزاتها، وآخرها اختراع البيم القائم على تقليص وتقزيم الكائنات البشرية إلى حجم النمل من خلال ارتداء بدلة تفعل ذلك.

هذا الاختراع سيدفع مديري الشركة الشرهين وخاصة تلميذ البروفيسور بيم وشريكه دارين (الممثل كوري ستول) إلى البدء جديا في تسويق هذا المنتج للأغراض العسكرية والحربية، وهو ما يرفضه بيم رفضا قطعيا لأنه يؤمن باستخدام الاختراع للأغراض الإنسانية والسلمية. وتقع بين الاثنين مواجهة شرسة تدفع البروفيسور إلى التسلل عبر أنظمة الشركة ومختبرات أبحاثها، فيجند لهذا الغرض مبرمج كومبيوتر ذكيا وسجينا سابقا، إذ كانت تهمته بسبب السطو والسرقة، وهو سكوت (الممثل بول رود)، فيحاول استدراجه لارتداء السترة، ومن ثم القيام بمهمة التسلل إلى أنظمة الشركة الإلكترونية وأنظمة الإنتاج بغرض تعطيلها ونسفها كليا.

يبنى السرد الفيلمي على قوتي الصراع هاتين؛ البروفيسور بيم وخصمه في سجال يتمّ فيه إخفاء نوايا كل واحد منهما وكيفية إيقاع الضرر بالآخر، فمثلا يتم الانتقال إلى سكوت وهو في اليوم الأخير من سجنه قبيل إطلاق سراحه ومن ثم ذهابه إلى زيارة ابنته، هو خط مواز يبدو في البداية لا علاقة له بمجرى الأحداث، لكن ذكاء البروفيسور يكمن في عملية الاستدراج المتقنة التي ظهرت في شكل مشاهد ولقطات أرشيفية لاستذكار كيفية دفع سكوت لاستهداف مسكن البروفيسور والتسلل إلى خزانته والعثور على البدلة.

هنا تم توزيع الأحداث بفواصل زمنية كانت في كل مرة تعيدنا إلى البروفيسور الذي يريد إفادة العالم من هذا الاختراع، فيما هو يعيش صراعا صامتا مع ابنته هوب (الممثلة إينجيلين ليلي) التي تتهمه بأنه هو السبب في قتل أمها، خط درامي آخر أسهم في تصعيد الحبكة الدرامية والتحشيد ضد البروفيسور وإزاحته من إدارة الشركة.

هنالك مسحة مغامرة قادمة من رسوم الكوميكس ومن قصص الفتيان لن يستطيع كاتب السيناريو وفريقه التخلص منها

أما على الصعيد المكاني فقد تم بناؤه وفق تتابع ونمو الصراع في الفيلم، وهو المبنى الفخم للشركة، حيث يدخل البروفيسور ليعلن أن خصومه يقومون بمحاولة استنساخ اختراعه، ومن ثم يخوض سجالا لا يلبث أن يتكرر في صورة أخرى خلال حضوره حفل إعلان دارين عن الاختراع الجديد، في ذات المكان سيحوّل هذا الأخير أحد خصومه إلى حجم نملة ثم يقضي عليه، ثم يجري تجربة على معزة تنتهي بفنائها حتى أنه لا يبقى منها سوى بقعة حمراء من الدم واللحم.

نسيج كثيف ومتداخل من الأماكن التي تقع فيها الأحداث، خاصة مع انتقال الفيلم من الأحداث الواقعية إلى الخيالية، ساعة يتحول سكوت إلى نملة، وهناك سيرى ما حوله من ذلك المنظار ويمتطي ظهر النملة التي تطير بجناحين، في متعة اكتشاف مكانية أخرى، وبذلك احتشد الفيلم بتنوع مكاني ملفت للنظر إضافة إلى متعة المغامرة، حيث المكان هنا هو جزء من رحلة اكتشاف ذلك المجهول الذي بدأ يتكون ويظهر مع تصاعد الصراع بين البروفيسور وخصمه.

هنالك مسحة مغامرة قادمة من رسوم الكوميكس ومن قصص الفتيان لن يستطيع كاتب السيناريو وفريقه التخلص منها، وقد تسللت إلى الفيلم، لكن التوازن سيعاد إلى الفيلم عند الانتقال من العوالم الخيالية المرتبطة بالنمل والتقزيم باستخدام تلك السترة السحرية إلى الواقع.

في النهاية يظهر البروفيسور بيم في الفيلم لا همّ له سوى تدمير خصمه ومن ثم الفوز بقلب ابنته بعد أن يعترف لها بحقيقة وفاة أمها، وهي التي خدمت البشرية عندما قبلت أن تنفذ تجربة مبكرة لارتداء تلك السترة، غير أنها تحوّلت إلى عوالم الذرات لتهلك هناك، وهنا تقع المصالحة بين الأب والابنة، وكذلك عودة سكوت لابنته بعدما قام بعمل بارع من أجلها.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر