الجمعة 28 يوليو/تموز 2017، العدد: 10705

الجمعة 28 يوليو/تموز 2017، العدد: 10705

غزاة الأرض يشبهون سكانها في فيلم 'الموجة الخامسة'

  • اقتبس فيلم “الموجة الخامسة” عن رواية بنفس الاسم للكاتب الأميركي ريكي يانسي، والتي احتلت موقعا متقدما بين الأعمال الأكثر مبيعا منذ عامين في الولايات المتحدة وكندا، وهو ما دفع شركات الإنتاج السينمائي إلى التهافت عليها والحصول على حقوق تحويلها إلى عمل سينمائي.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/02/15، العدد: 10186، ص(16)]

العالم بين فكي الطوفان والغزاة

الحياة من الممكن أن تتغير في أي لحظة، فالمتربصون بها كثر والحديث عن سكان كواكب أخرى أكثر، ولكن دائما ما كانت أفلام وروايات الخيال العلمي تصفهم أو تظهرهم بملامح غريبة وغير مألوفة، امتدادا لغرابة المكان الذي يعيشون فيه، وهم قادمون في هيئة غزاة، لكن السؤال هو: ماذا لو كان أولئك الغرباء والغزاة الكونيون يشبهون سكان الأرض؟ بل ويتقمصون شخصيات جنود أميركيين يزعمون إنقاذ أميركا، بينما هم الغزاة أنفسهم ولكن في نسخة أخرى، تلك هي أحداث فيلم “الموجة الخامسة” للمخرج الإنكليزي جي بلاكيسون (إنتاج 2016).

لا معنى للهلع وأنت تشاهد مركبة فضائية تحوم في السماء، ما دامت جاثمة والحياة مستمرة، لكن الهلع سينتشر ساعة أن تنطلق الموجة الأولى من بين سلسلة من الموجات، لتسديد ضربة كهرومغناطيسية ستشل مصادر الطاقة ووسائل الاتصال، وتغرق البشرية في ظلام دامس.

ونحن هنا في إحدى الولايات الأميركية والتي ليست إلا عينة من مدن أميركية وعالمية ضربتها الموجات تباعا، وتتمثل الموجة الثانية في شكل سلسلة من الزلازل وموجات تسونامي تأتي على كل شيء، تتبعها موجة فيروسات مميتة. وعلى وقع هذه الدراما المتصاعدة لن يقدم لنا المخرج وكتاب السيناريو بطلا مفتول العضلات، كما هو معتاد باعتباره نموذجا لقوة الخير التي ستواجه جوقة الشر، وإنما هنا يستعيض عنه بالفتاة الشابة كيسي، التي جسدت دورها الممثلة الأميركية كلوي مورتيز.

تظهر كيسي في المشهد الأول من الفيلم وهي تطلق الرصاص على شخص ما مختبئ في متجر صغير، حيث تكافح لاحقا من أجل اللحاق بشقيقها الذي تمّ تجنيده هو وجميع أطفال المدينة تقريبا من أجل قتال الغرباء، فالصدفة وحدها هي التي ستحول دون التحاقها به، وهي التي ستقودها للالتقاء بإيفان الذي جسد دوره الممثل الأميركي أليكس روس، والذي يتولى إنقاذها بعد إصابتها بجروح وتسهيل التحاقها بشقيقها، ثم وقوعها في غرامه.

يسعى كيسي إلى إنقاذ شقيقها على خلفية مشوشة وغريبة، إذ لا يمكنك أن تثق بأحد، ربما يكون الشخص نسخة مطوّرة من الغزاة الفضائيين الغرباء، ولكنه متلبس في لبوس بشر عاديّ، فكيف والجيش الأميركي بمصفحاته وجنرالاته قد مرّوا بذات الطور؟ وأن كل ما يقومون به من تجنيد للأطفال والمراهقين إنما هو للتغطية على تنفيذ الخطة، والوصول إلى الموجة الخامسة والأخيرة في السيطرة على الأرض والقضاء على سكانها.

الرواية تغوص عميقا في الشخصيات المتعددة، وتعتمد سردا يتوافق مع تدفق الموجات الخمس

وفي زيادة التمويه، يحمل الفتيان كل منهم منظارا يمكّنه من تمييز الشخص إن كان غريبا بظهوره باللون الأخضر، ولكن حتى المدربة التي يثقون بها ستظهر بذات اللون.

وما بين السرد الروائي والفيلمي ثمة فاصلة، فالرواية ذائعة الصيت للكاتب الأميركي ريك يانسي تغوص عميقا في الشخصيات المتعددة، وتعتمد سردا يتوافق مع تدفق الموجات الخمس المتلاحقة، ومن خلال سيناريو الثلاثي الأميركي سوزانا غرانت وإكيفا غولدسمان وجف بنكر، تمّ حشد الأحداث خلف شخصية كيسي المراهقة والمغامرة، التي سينتهي بها المطاف إلى اللحاق بشقيقها، وتفجير المكان الذي يستخدمه الغرباء لاستقطاب الأطفال.

وبالنسبة للانتقالات المكانية سنمضي مع الأحداث، ومع تنوع ملفت للنظر الذي رافقه تنوّع في المونتاج، وتميّز على صعيد التصوير الذي قام به الأميركي إنريك تشيدياك؛ الغابات التي تضيع فيها كيسي وتلتقي فيها بمنقذها، والمخيم الذي أوى اللاجئين، وكذلك الطوفان الذي ضرب المدينة، فيما كيسي تحاول إنقاذ شقيقها، حيث بدت المدينة خاوية يلاحقها الزلزال والتسونامي، ثم مشاهد التدريبات داخل قواعد الجيش، هكذا توزعت الأحداث مكانيا في تتبع الموجات الضاربة للأرض.

وما يلفت النظر على صعيد السرد الفيلمي والبناء الدرامي هو غياب الحلول في ما يتعلق بمدن أخرى، بل في ما يتعلق بالبشرية جميعا، فإن كانت الفتاة كيسي هي محور هذا الفيلم كشخصية درامية متقنة البناء، فماذا عن تلك المدن الأخرى والبشر الآخرين؟ ومن يا ترى معهم ومن أنقذهم؟ أسئلة مغيبة تماما في المسار الدرامي الفيلمي، وما علينا سوى متابعة ما ستكتشفه وتنجزه تلك الفتاة.

كما يعجّ الفيلم بالمواجهات الحربية والقتال الليلي، وبسبب تسلل الغرباء بين سكان الأرض وقع خلط هائل وارتباك في تتبع مسار الشخصيات دراميا، وكيسي تخط لنفسها مسارات وسط الأحداث وخاصة مع الثقة بجنرالات الجيش، وإذا بهم محض غرباء ومتسللين هدفهم الشر للجميع.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر