السبت 22 يوليو/تموز 2017، العدد: 10699

السبت 22 يوليو/تموز 2017، العدد: 10699

شوق محمد حسن

شوق إلى الوطن الواحد الموحّد الحرّ الجامع لكل أبنائه الأحرار والأوفياء تحت مظلته الرحبة والهانئة والدافئة.

العرب الحبيب الأسود [نُشر في 2016/02/17، العدد: 10188، ص(24)]

فوجئت بالصديق الفنان الليبي الكبير محمد حسن يعود إلى جمهوره بأغنية جديدة عنوانها "قد الشوق اللي في الدنيا مشتاقين" سجلها في طرابلس الفيحاء بإشراف ابنه مهندس الصوت فتحي.

شعرت بفرح طفولي وأنا أستمع إلى المبدع الكبير وهو يغني، وتبدو على صوته علامات الصحة الجيدة، بعد أن كان مرّ بظروف عسيرة، وعانى من ويلات الطفرة "الثورية" التي سبق وعانى منها فنانو العراق بعد الإطاحة بنظام صدام حسين بتهمة الولاء للنظام السابق، وعرفها فنانو دول عربية أخرى عاشت تحولات سياسية، كان من أبرز ضحاياها إعلاميون ومبدعون محسوبون على من سبق، مرفوضون من قبل من لحق.

وعودة محمد حسن للغناء، هي عودة الطائر إلى صوته، والورد إلى شذاه، والسمك إلى بحره، والقمر إلى ضيائه.

فالرجل لا يمكن فصله عن الوجدان الليبي، بصم تاريخ بلاده الحديث بأعماله الفنية الكبيرة، وكان جزءا من سياق ثقافي واجتماعي وسياسي عام، وقد دفع ثمن عبقريته الفنية، فالسلطة السياسية في أيّ بلد من بلداننا هي التي توفّر الغطاء الاجتماعي والاقتصادي والإعلامي للفنان مقابل أن يكون صوتا للنظام أو مترجما لأهدافه وغاياته والمبادئ التي يدافع عنها.

ولكن في اللحظات الصعبة، هناك من يفرّون من المركب سريعا ولدينا نماذج منهم كانوا يأكلون من مائدة النظام ثم انقلبوا عليه مع أول هبّة ريح مدعومة بقرار غربي، وهناك قلة يصعب عليها التبدّل والتغيّر المفاجئ والقطع مع الماضي بسهولة احتراما لنفسها أولا، وللتاريخ والشعب ثانيا.

ومحمد حسن احترم نفسه وتاريخه وتجربته، واختار الصمت، إلا أن ما يريحه هو أن يستمع إلى فنه يسري بين الناس، وأغانيه تتردد بين الليبيين رغم ما تعرض له من محاولات الشيطنة، وحتى أعماله التي قيل إنها كانت في تمجيد النظام السابق لا تزال تراثا محفوظا في الذاكرة الشعبية، وحاضرا في قلوب وأسماع وعلى ألسنة جزء مهم من الليبيين.

وها هي الأغنية الجديدة لمحمد حسن تعبّر عن شوق الليبيين إلى الأمن والاستقرار والسلام وإلى المحبة والتسامح، وإلى أمل قد يكون أقرب مما يعتقد اليائسون. وهو شوق إلى الوطن الواحد الموحّد الحرّ الجامع لكل أبنائه الأحرار والأوفياء تحت مظلته الرحبة والهانئة والدافئة.

محمد حسن أهلا بعودتك، وشكرا لك على وفائك لفنك وأهلك وشعبك وأمتك.

الحبيب الأسود

:: مقالات أخرى لـ الحبيب الأسود

الحبيب الأسود

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر